رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

خبراء: "مهلة ترامب" تضع حماس أمام خيارات أحلاها مرّ

مسلحون من حركة حماس
مسلحون من حركة حماس

مع اقتراب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحركة حماس للرد على خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة، يواجه قادة الحركة موقفًا معقدًا يحمل في طياته خيارات صعبة وحاسمة. خبراء سياسيون يصفون هذه اللحظة بأنها مفترق حاسم يحمل في طياته تحديات وجودية لحماس وللمجتمع الفلسطيني في غزة.

مسلحون من حركة حماس
مسلحون من حركة حماس

مهلة ترامب: تهديد بنهاية حزينة

أعلن ترامب، في تصريح رسمي، أن حركة حماس لديها "3 إلى 4 أيام فقط للرد على الخطة"، محذرًا من "نهاية حزينة للغاية" في حال رفضها هذه المبادرة. خطة ترامب تفرض على حماس نزع سلاحها وإقصاؤها عن المشهد السياسي، وهو أمر يُثير جدلاً واسعًا داخل أروقة الحركة وبين مؤيديها.

يأتي ذلك وسط تصعيد عسكري إسرائيلي مستمر بدعم أمريكي معلن، ما يزيد الضغط على حماس لاتخاذ قرار سريع قد يؤثر على مستقبلها السياسي والعسكري، كما على حياة ملايين الفلسطينيين في قطاع غزة.

مفترق حاسم: البقاء أو المجازفة بالمصير

يرى المحلل السياسي عبد الكريم عاشور أن حماس تقف اليوم أمام "مفترق حاسم" يحدد مصيرها: "إما أن تختار البقاء كحركة وسلطة، أو أن تحافظ على بقاء الشعب الفلسطيني في غزة."

عاشور انتقد رهان الحركة على استنزاف الوقت خلال الأشهر الماضية، واصفًا ذلك بـ"الخطأ الاستراتيجي"، مؤكدًا أن الوقت كان لصالح إسرائيل وليس حماس. وقال:

"كان بإمكان حماس قبل عام واحد فقط الاتجاه نحو تسويات تحفظ الحد الأدنى من الحقوق الوطنية، وتجنب الانهيار الميداني والإنساني الذي نراه اليوم."

وأشار إلى أن حماس وصلت إلى مرحلة "اللاعودة" وجرت معها الشعب الفلسطيني نحو "مصير كارثي" بسبب قرارات غير مدروسة وغياب المحاسبة السياسية. وأضاف:

"السلاح المتبقي في يد حماس لم يعد يشكل معادلة قوة حقيقية، بل ورقة مناورة بلا جدوى عسكرية، لا يمكنها حماية طفل صغير، ولا تغيّر المعادلة في ميدان المواجهة."

واختتم بالقول إن حماس "أُقصيت فعليًا من المشهد السياسي"، وأن المرحلة الراهنة لم تعد تتعلق بالمقاومة أو التفاوض فقط، بل بـ"فرض واقع جديد بدعم دولي واسع".

الخطة الأمريكية: محاولة خلق توازن إقليمي

من جانبه، يرى المحلل السياسي أشرف عكة أن خطة ترامب ليست مجرد اختبار لحماس فقط، بل تعكس توجهاً إقليمياً ودولياً أوسع يسعى إلى وقف الحرب والتهجير في غزة، ويربط ذلك بـ"ضمانات أمنية إسرائيلية" مدعومة من أطراف عربية ودولية فاعلة.

وقال عكة: "المبادرة تحاول خلق توازن بين الحقوق المشروعة للفلسطينيين، والضمانات الأمنية لإسرائيل، في ظل دور عربي دولي جديد."

وأشار إلى أن موقف حماس من الخطة قد لا يكون رفضاً قاطعاً، بل ربما قبولاً مشروطاً على ضمانات إقليمية واضحة، مع ضرورة التعديل في آليات التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وجدولة التنازلات.

ورجّح عكة وجود عاملين رئيسيين قد يدفعان حماس إلى التريث أو الرفض:

  • اختلاف النسخة الحالية عن ما تم التفاوض عليه سابقاً.
  • غياب الدعم العربي الفعلي رغم التصريحات المرحبة.

كما ذكر أن هناك "متغيرات إقليمية" قيد التحضير قد تغيّر المشهد السياسي، ما يجعل توقيع اتفاق نهائي الآن مخاطرة كبيرة.

تبعات الرفض والخيارات المستقبلية

حذر المحلل من أن رفض حماس للخطة قد يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "ضوءًا أخضر لاستكمال العملية العسكرية"، وهو ما سيبرره الأمريكيون بأنهم قدموا مقترحاً سلمياً رفضته الحركة.

وشدد على أن رفض الخطة دون وجود بدائل مدعومة إقليمياً قد يؤدي إلى مزيد من سفك الدماء الفلسطينية، وسط تسارع تحركات إسرائيلية وأمريكية قد تغير معادلات الصراع على الأرض بشكل كبير في أي لحظة.

تضع مهلة ترامب لحماس الحركة أمام اختبار صعب لمصيرها السياسي والإنساني في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية. الخيارات أمام الحركة محدودة ومؤلمة: إما القبول بشروط الخطة التي قد تعني تهميشها ونزع سلاحها، أو رفضها ومواجهة احتمال تصعيد عسكري مفتوح يدفع ثمنه الفلسطينيون في غزة.

القرار الذي ستتخذه حماس في الأيام المقبلة سيحسم مسار النزاع في غزة، ويحدد ملامح المشهد السياسي الفلسطيني والإقليمي لفترة قادمة، وسط مؤشرات واضحة على أن الأزمة لن تنتهي إلا بحل سياسي شامل يدعم حقوق الفلسطينيين ويضمن الأمن لجميع الأطراف.

تم نسخ الرابط