مسؤولون أمريكيون: إدارة ترامب تُفكك الدبلوماسية وتضعف نفوذ واشنطن
كشف تقرير نشره موقع "بوليتيكو"، نقلاً عن 12 مسؤولًا ودبلوماسيًا أميركيًا حاليين وسابقين، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ولايته الثانية، تقوم بـ"تفكيك الدبلوماسية الأمريكية" بدلًا من إصلاحها، مما يُضعف نفوذ واشنطن الدولي ويخلق فراغًا خطيرًا في السياسة الخارجية.
وأوضح التقرير، أن أكثر من نصف سفارات الولايات المتحدة حول العالم لا تزال بلا سفراء، بينما تُدار المناصب العليا في وزارة الخارجية من قبل شخصيات "بالوكالة"، كثير منها يفتقر للخبرة الدبلوماسية أو التأهيل الفني.

إحباط داخل الخارجية: "لم يعد أحد يستمع لنا"
قال أحد مسؤولي وزارة الخارجية: "في الولاية الأولى كنا نحاول التواصل مع البيت الأبيض لتصحيح الأخطاء، أما الآن فلا أحد يهتم. الإدارة غير مهتمة". وأعرب دبلوماسيون عن شعور بالإحباط والاستسلام، مشيرين إلى أن المسؤولين السياسيين لم يعودوا مهتمين بسماع النصائح المهنية.
وبحسب التقرير، تشهد وزارة الخارجية إعادة تشكيل ممنهجة للخدمة الخارجية، بحيث يتحوّل دور الدبلوماسيين إلى منفذين للسياسات بدلاً من المشاركة في صنعها.
قلق متصاعد: الولاء يغلب على الكفاءة والحوار الداخلي مختنق
عبر عدد من الدبلوماسيين عن قلقهم من سياسات تكتم وإقصاء بدأت تسود داخل الوزارة. وقال رونالد نيومان، السفير الأميركي السابق في أفغانستان: "إذا تم قمع النقاشات الداخلية، فإن السياسة الخارجية ستتعثر".
ونقلت شبكة "NBC" عن جمعية الخدمة الخارجية الأميركية أن بعض ضباطها تعرضوا للتهميش أو منعوا من أداء مهامهم بعد تقديمهم تقارير أو تحليلات "غير مرغوبة" من القيادة.
تكتم وتشويش: التجسس على الموظفين ومخاوف من فقدان الشفافية
قال مصدر دبلوماسي، إن أحد مسؤولي السفارات أمر بعدم مناقشة الأمور الحساسة إلكترونيًا، وسط شائعات حول استخدام أدوات تجسس لمراقبة اتصالات الموظفين، وهي مزاعم نفتها وزارة الخارجية الأميركية ووصفتها بأنها "باطلة تمامًا".
كما أشار التقرير إلى أن "قناة المعارضة"، التي يستخدمها الدبلوماسيون لإيصال اعتراضاتهم إلى الوزير، قد توقفت عمليًا عن العمل، بسبب مناخ الخوف وقمع الآراء.
قرارات مفاجئة وتهميش للوزارة… وروبيو في قلب المشهد
كشف التقرير أن السياسة الخارجية باتت تُدار عبر دائرة ضيقة مرتبطة مباشرة بالبيت الأبيض، حيث تُصدر القرارات بشكل مفاجئ دون تفاصيل واضحة، ويُطلب من الدبلوماسيين تنفيذها فورًا.
وأشار إلى أن ماركو روبيو، الذي يشغل منصب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي بالوكالة، قام بتقليص عدد المكاتب والوظائف، وأعاد صياغة امتحانات القبول للخدمة الخارجية، فيما يُتّهم بالتأثر بضغط من ناشطين يمينيين مثل لورا لومير، التي طالبت بتقييد تأشيرات للفلسطينيين وإقالة دبلوماسيين مسلمين.
خلاصة المشهد: دبلوماسية مشلولة… وواشنطن تفقد أدوات تأثيرها
ووفقًا لبوليتيكو، فإن التغييرات الجذرية داخل وزارة الخارجية خلال إدارة ترامب الثانية تعيد تعريف الدبلوماسية الأميركية كأداة تنفيذ لا تفكير، وسط غياب الشفافية، واستبعاد الخبراء، وتدهور العلاقة مع الحلفاء.

