فضيحة تهز موسكو.. راقصة أسقطت الأسطول الروسي في مواجهة اليابان
شهدت اليابان في أعقاب إصلاح ميجي عام 1868 تحولات عميقة أعادت رسم ملامح الدولة الحديثة.
فقد أُجريت إصلاحات إدارية واقتصادية وعسكرية وصناعية غير مسبوقة، مكنت البلاد في فترة وجيزة من التحول إلى قوة إقليمية صاعدة، تبحث عن الموارد والأسواق في شرق آسيا.

تصادم الطموحات مع الإمبراطورية الروسية
اندفعت اليابان للتوسع، لكنها اصطدمت بالطموحات الروسية في المنطقة. ومن هنا اندلعت الحرب الروسية – اليابانية عام 1904، لتكشف عن هشاشة القوة البحرية الروسية أمام أسطول حديث ومنظم يقوده اليابانيون.

مسؤول تحت المجهر: الدوق الأكبر ألكسي ألكسندروفيتش
مع توالي الهزائم، بدأت أصابع الاتهام داخل روسيا تتجه نحو الدوق الأكبر ألكسي ألكسندروفيتش، خامس أبناء القيصر ألكسندر الثاني فقد تربى منذ صغره في المدارس العسكرية البحرية، وتدرج سريعاً في المناصب حتى أصبح أميرالاً وقائداً بارزاً للبحرية بحلول عام 1883.
نفوذ واسع وصفقات مشبوهة
لعب ألكسي دوراً محورياً في صفقات التسلح وبناء السفن، وأشرف على تحديث الموانئ الحربية، في محاولة لتحويل الأسطول الروسي إلى قوة عالمية غير أن مسيرته لم تخلُ من الفضائح؛ إذ وُجهت له اتهامات متكررة بإهدار المال العام واختلاس أموال البحرية لمصالح شخصية.

علاقة فاضحة تهز البلاط الإمبراطوري
تصدرت حياته الخاصة عناوين الفضائح أيضاً، بعد ارتباط اسمه بالراقصة ولاعبة الباليه إليزابيث باليتا وقد انتشرت أخبار هذه العلاقة بشكل علني، لتسيء إلى صورة العائلة الإمبراطورية وتثير غضب العامة.
معركة تسوشيما.. كارثة في 24 ساعة
وجاءت القشة التي قصمت ظهر البحرية الروسية في معركة مضيق تسوشيما عام 1905، حيث تكبد الروس خلال يوم واحد فقط خسارة 21 سفينة ومقتل نحو 5 آلاف بحار. كانت الهزيمة صادمة للقوى الأوروبية وأثارت موجة غضب عارمة في الداخل الروسي.

ثورة وغليان داخلي
الهزيمة البحرية عجّلت باندلاع ثورة 1905 في روسيا، حيث خرجت الجماهير رافضة نتائج الحرب وتدهور الأوضاع الاجتماعية. بالتوازي، بدأت تحقيقات موسعة حول أسباب الكارثة، وكان اسم ألكسي ألكسندروفيتش في صدارة المسؤولين.
ثروة منهوبة واتهامات علنية
التقارير أشارت إلى اختفاء 30 مليون روبل عام 1903، أي ما يعادل نصف ميزانية البحرية، دون أن تنضم أي سفن جديدة للأسطول وفي مشهد رمزي مهين، ظهرت عشيقته إليزابيث على أحد مسارح بطرسبرغ عام 1905 ترتدي مجوهرات فاخرة، ليدوي صراخ الجمهور: "إنها تحمل سفننا الحربية في أذنيها".

نهاية أميرال مثيرة للجدل
لم يجد القيصر بداً من إقالة الدوق الأكبر في يونيو 1905. انتقل بعدها إلى باريس ليعيش مع عشيقته حياة بذخ بعيدة عن الأضواء، حتى وفاته عام 1908، تاركاً خلفه صورة أميرال ضيّع على بلاده أسطولاً بأكمله وفتح الباب أمام اليابان لتفرض نفسها قوة كبرى في مطلع القرن العشرين.

