رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نشأت الديهي: قمة الدوحة تكشف الخطر وتعيد طرح دعوة السيسي لتوحيد القوة العربية

نشأت الديهي
نشأت الديهي

أثار الإعلامي نشأت الديهي جدلاً واسعاً بتعليقاته على قمة الدوحة التي تنعقد عقب الهجوم الإسرائيلي على قادة حركة حماس خلال اجتماعهم في العاصمة القطرية. وأكد أن القمة تأتي في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، إذ لم تعد مجرد مناسبة بروتوكولية، بل تحولت إلى جرس إنذار يقرع أبواب جميع الدول العربية والإسلامية.

وأوضح "الديهي" خلال تقديم برنامجه بالورقة والقلم المذاع عبر فضائية TeN، مساء الأحد، أن ما شهدته المنطقة في العقود الماضية من قمم عربية وإسلامية كان أقرب إلى مؤتمرات بروتوكولية يسيطر عليها التردد أكثر من الحسم. وأشار إلى أن قمة بغداد السابقة مثلت خيبة أمل كبرى لأنها لم تواجه الحقيقة الصارخة المتمثلة في أن إسرائيل ليست دولة سلام كما حاول البعض أن يروج.

وأضاف أن بعض القادة العرب ظلوا على قناعة بأن إسرائيل قادرة على مد يدها بالسلام، لكن الواقع والوقائع المتتالية أثبتت عكس ذلك. فإسرائيل لا تحترم أي تعهدات ولا تؤمن بمبادئ السلام، بل تعتمد فقط على القوة وفرض الهيمنة.

لغة القوة

شدد الإعلامي المصري على أن إسرائيل تاريخياً لم تدخل أي اتفاق سلام إلا تحت ضغط الهزيمة. وضرب مثالاً بمعاهدة السلام مع مصر التي لم تتحقق إلا عقب حرب أكتوبر 1973، عندما تكبد الجيش الإسرائيلي هزيمة ساحقة جعلته يرضخ. وأكد أن إسرائيل لم ولن تفهم سوى لغة القوة، أما لغة الأمن والسلام فلا مكان لها في قاموسها السياسي.

وأشار الديهي إلى أن الاعتداء الأخير لم يكن مجرد عملية عسكرية معزولة، بل جرى بعلم وربما بتنسيق من الإدارة الأمريكية، خاصة أن بعض دول الخليج وعلى رأسها قطر قدمت ما تستطيع لتفادي الانفجار. لكن الواقع كشف أن إسرائيل ماضية في سياستها القائمة على الخداع والقوة العارية.

وأوضح أن القمة في الدوحة جاءت لتؤكد الوعي العربي والإقليمي بحقيقة هذا التهديد، حيث أدركت الشعوب والحكومات أن الخطر وجودي ويستهدف الكيان العربي ذاته، وليس فصيلاً أو حركة بعينها.

دعوة الرئيس السيسي

استعاد الإعلامي تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل تسع سنوات، حين دعا إلى تشكيل قوة عربية مشتركة تكون قادرة على مواجهة التهديدات التي تحيط بالمنطقة. وأكد أن الرئيس كان يرى ما لم يكن يراه الآخرون، واليوم باتت الصورة أكثر وضوحاً بعد سلسلة الأحداث التي برهنت على صحة هذه الرؤية.

وأوضح أن الدول العربية آنذاك لم تستجب كما يجب لتلك الدعوة، معتبرة أنها بعيدة عن دائرة الخطر، لكن الأحداث الحالية أجبرت الجميع على إعادة النظر. فالمشهد الإقليمي يكشف اليوم خطورة غياب استراتيجية عربية موحدة، ويؤكد أن الرهان على السلام مع إسرائيل مجرد وهم.

وأكد أن "الحق قد حصحص" كما قال، وأن التهديد الذي حذر منه السيسي منذ سنوات صار ماثلاً أمام أعين الجميع. ومن ثم فإن اللحظة التاريخية تستوجب أن تتحول قمة الدوحة إلى نقطة انطلاق جديدة لتشكيل جبهة عربية إسلامية موحدة، بدل أن تبقى مجرد لقاء استثنائي.

قلق وجودي

أوضح الديهي أن المنطقة كلها تعيش حالة من القلق الوجودي، إذ باتت التهديدات تتجاوز الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى تهديد الأمن العربي بأسره. وأكد أن الاعتداء الإسرائيلي الأخير ما كان ليتم لولا شعور تل أبيب بأنها محصنة بالدعم الغربي، وبالأخص الأمريكي.

كما شدد على أن القمم السابقة لم تكن بحجم التحديات، بل غلب عليها الطابع الاحتفالي، بينما الشعوب العربية كانت تنتظر قرارات قوية تحمي الأمن القومي. لكن هذه المرة، يدرك الجميع أن استمرار التردد لم يعد ممكناً.

وأضاف أن اللحظة تستوجب إعادة تعريف العلاقة بين العالم العربي وإسرائيل، على أساس أنها كيان استعماري لا يمكن الوثوق به. فالتجربة التاريخية والمواقف الراهنة تثبت أن أي حديث عن سلام دائم مجرد وهم سياسي.

أكد الديهي أن ما يحدث اليوم يفرض على الدول العربية تجاوز خلافاتها الداخلية والتوحد في مواجهة الخطر الأكبر. فإسرائيل تسعى لإضعاف الدول العربية من الداخل، بينما القوى الدولية تستخدم الصراع وسيلة لإعادة ترتيب المنطقة وفق مصالحها.

وشدد على أن الحل الوحيد يكمن في بناء قوة عربية موحدة تفرض معادلة جديدة على الأرض، لأن الضعف والتشرذم يمنحان إسرائيل مزيداً من القدرة على فرض شروطها. واعتبر أن القمة الحالية فرصة نادرة لإعادة إطلاق المشروع العربي المشترك على أسس واقعية.

وأوضح أن أي تأجيل أو تردد جديد سيعني ضياع الفرصة التاريخية، وربما مواجهة شعوب المنطقة لمصير أكثر خطورة في المستقبل. فالعالم يتغير بسرعة، ومن لا يملك القوة سيظل خاضعاً لإرادة القوى الأخرى.

تم نسخ الرابط