رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

محمد دياب يكتب: هل ستخرج قمة الدوحة بكلمات أم بأفعال؟

محمد دياب
محمد دياب

تتجه الأنظار إلى الدوحة حيث تنعقد خلال الأيام المقبلة قمة عربية إسلامية استثنائية في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطر ومحاولة استهداف قادة من حركة حماس على أراضيها، خطوة وصفتها دوائر المراقبة بأنها تحدٍ مباشر لدور الدوحة كوسيط محوري في أزمات المنطقة وفي مقدمتها حرب غزة المشتعلة. 

والسؤال المركزي الذي يفرض نفسه: هل ستكون هذه القمة مجرد دورة إضافية من بيانات الشجب والإدانات الدائرية أم أنها خطوة عملية قادرة على وقف مأساة تتفاقم في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية؟

إن كانت القمة ستكتفي بالتضامن اللفظي فليس فقط أن ذلك لن يغير واقع الجراح والدمار بل سيجعل من انعقادها مجرد إضافة جديدة إلى سجل اجتماعات تكتفى بالكلام فقط وتتعثُر عند حدود الفعل، ففي مثل هذه القضايا الكلمات بلا آليات تنفيذ تبقى صدى فارغاً لا تُطفئ نيراناً ولا تُنقذ حياة.

أما إذا كانت القمة تفكر بجدية في قرار جماعي موحد يواجه المخطط الإسرائيلي الأمريكي بإجراءات عملية رادعة فحينها يكون لها معنى إجراءات من نوع واضح: خطوات دبلوماسية مؤثرة، مقاطعات اقتصادية واستراتيجية مدروسة، آليات ضغط دولي منسقة، ودعم ملموس لإنقاذ المدنيين عبر فتح ممرات إنسانية محمية تحت رقابة دولية، هذه الإجراءات تحتاج لتنسيق مسبق لا يمكن بناؤه بين ليلة وضحاها وهو السبب الرئيسي في تردّد البعض وتأخر المبادرات.

الحقائق قاسية فالتأخر في التحرك والتشتت في المواقف يمنح الطغيان زمنًا ليكمل حلقاته، كل يوم تأجيل يعني مزيداً من القتل والتشريد والتدمير، لذا المطلوب من القمة أن تخرِج بقرارات قابلة للتنفيذ وليس بتصريحات متكررة، المطلوب أن تُحوّل لغة الشعارات إلى خطوات ملموسة تحمي المدنيين وتفرض كلفاً حقيقية على من يستمر في سياسة الإبادة والتهجير.

لا أتوهم أن الطريق سهل فالتحديات كبيرة والتباينات بين عواصمنا حقيقية، لكن التاريخ يعلّم أن الإرادة الجماعية عندما تتبلور في قرارات واضحة تُغيّر المعادلات، من يفكرون أن القمة حتماً ستؤول إلى لا شيء عليهم أن يضعوا في الاعتبار أن الفرصة لا تزال قائمة لتنسيق مواقف حقيقية وإن لم تُغتنَم الآن فقد تتحوّل للأبد إلى مناسبة نندم عليها.

إن أرادت القمة أن تكون أكثر من مناسبة بروتوكولية فلتتخذ قراراً عملياً واحداً واضحاً قابلاً للقياس والتنفيذ يضع حداً للتراخي ويُعطِي أولوية لحماية الأرواح وإلا فستكون مجرد مشهد آخر في مسرح طويل من الشعارات بينما يستمر الشعب الفلسطيني في دفع الثمن الأكبر.

تم نسخ الرابط