آبي أحمد خلال تدشين سد النهضة: "لا يشكل تهديدًا بل فرصة مشتركة للتنمية"
في خطوة وصفت بـ"اللحظة التاريخية"، دشنت إثيوبيا رسميًا، الثلاثاء، مشروع سد النهضة الكبير على النيل الأزرق، وسط حضور عدد من القادة الإقليميين ومشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي شدد في كلمته على أن السد "لا يمثل تهديدًا لمصر أو السودان، بل فرصة للتنمية المشتركة لشعوب المنطقة".
وخلال الحفل، وصف آبي أحمد السد بأنه "إنجاز عظيم ليس فقط لإثيوبيا، بل لكل المجتمعات السوداء في إفريقيا"، مؤكدًا أن بلاده "قادرة على تحقيق كل ما تخطط له"، في إشارة إلى إرادة إثيوبيا في المضي قدمًا في مشروعاتها الاستراتيجية رغم التحديات.

رسائل طمأنة إلى مصر والسودان
في خطابه، وجّه آبي أحمد رسالة مباشرة إلى مصر والسودان، قائلاً: "سد النهضة لا يشكل تهديدًا، بل هو فرصة مشتركة لتنمية شعوبنا. نحن لا نسعى إلى الإضرار بمصالح الآخرين، بل إلى تنمية إثيوبيا والمنطقة ككل".
وأكد أن "سد أسوان في مصر لم يخسر لترًا واحدًا من المياه بسبب سد النهضة"، في محاولة واضحة لطمأنة الجانب المصري بشأن مخاوفه المتعلقة بالأمن المائي.
وأضاف: "السدود في مصر والسودان يجب أن تكون ممتلئة، ولا نريد أن يولّد مشروعنا أي مخاوف أو قلق لدى الأشقاء في دول المصب".
مشروع عملاق.. وأمل اقتصادي لإثيوبيا
أُطلق مشروع سد النهضة في أبريل 2011 بميزانية تُقدّر بنحو أربعة مليارات دولار، ويُعد من أضخم مشاريع البنية التحتية في القارة الإفريقية. يبلغ عرض السد 1.8 كيلومتر، ويصل ارتفاعه إلى 145 مترًا، فيما تبلغ سعته التخزينية نحو 74 مليار متر مكعب من المياه.
ووفقًا لتقديرات الحكومة الإثيوبية، سيولد السد طاقة كهرومائية تكفي لتغطية احتياجات إثيوبيا وتصدير الكهرباء إلى دول الجوار، ما يوفر للبلاد إيرادات سنوية تقدّر بمليار دولار.
توتر مستمر رغم التطمينات
ورغم ما تحاول إثيوبيا تقديمه من رسائل إيجابية، فإن مشروع سد النهضة لا يزال يشكّل مصدر توتر إقليمي مع كل من مصر والسودان، اللتين تعتبران أن المضي في تعبئة السد وتشغيله بشكل أحادي يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، ويهدد حصصهما التاريخية من مياه نهر النيل.
وتواصل القاهرة والخرطوم المطالبة باتفاق قانوني ملزم يضمن ملء وتشغيل السد دون الإضرار بمصالحهما المائية، بينما تصرّ أديس أبابا على حقها في استخدام مواردها الطبيعية بما يخدم تنميتها الوطنية.
ما بين الإنجاز والطموح.. تظل الحاجة إلى اتفاق حتميًا
وفي ظل إصرار كل طرف على موقفه، يبقى سد النهضة رمزًا لطموح إثيوبيا التنموي، وفي ذات الوقت تحديًا دبلوماسيًا يستدعي حوارًا بنّاءً للوصول إلى تسوية عادلة توازن بين التنمية وحقوق المياه التاريخية لدول المصب.

