ربع صواريخ "ثاد" اختفت في أيام.. ماذا لو كانت الحرب ضد الصين؟
في غضون 12 يومًا فقط من الحرب بين إسرائيل وإيران، استهلكت الولايات المتحدة الأمريكية نحو 25% من مخزونها من صواريخ "ثاد" الاعتراضية، في مؤشر صادم لما وصفته تقارير أمريكية بـ"الفجوة الخطيرة" بين القدرات الدفاعية الفعلية لما تملكه واشنطن، واحتياجاتها في أي صراع مستقبلي واسع النطاق.
وفي تقرير نشرته مجلة «ذا ناشيونال إنترست» الأمريكية، جاء التحذير صريحًا: إذا كانت حرب محدودة دعمت فيها أمريكا حليفًا مثل إسرائيل، استطاعت أن تستنزف ربع منظومتها الصاروخية المتقدمة، فماذا لو خاضت واشنطن حربًا مباشرة ضد قوة مثل الصين؟
" width="768" height="439"> ">أزمة الذخائر.. أرقام مقلقة
رغم أن القوات الإسرائيلية تمكنت من شل جزء كبير من قدرات إيران الصاروخية عبر استهداف منهجي لمنصات الإطلاق، إلا أن القوات الأمريكية المشاركة استهلكت نحو ربع صواريخ "ثاد" الباهظة الثمن، المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية، ما فتح بابًا واسعًا للقلق في الدوائر العسكرية.
ولم تقف المؤشرات عند هذا الحد. فخلال عملية "مطرقة منتصف الليل"، التي نفذها سلاح الجو الأمريكي ضد موقع نووي إيراني في "فوردو"، تم استخدام ما يقرب من نصف أسطول طائرات "بي-2" الشبحية، وهي من أكثر القاذفات تطورًا وتكلفة في الترسانة الأمريكية.
ترسانة تتآكل.. وخصوم يتحفزون
تضيف المجلة: "إذا كان بإمكان إيران، وهي ليست القوة العسكرية الأولى عالميًا، أن تستنزف هذه الكميات خلال أيام، فإن دولة مثل الصين يمكنها القيام بذلك في غضون ساعات فقط، خاصة إذا كان الصراع على جبهة مثل تايوان".
أما على صعيد الوسائل، فأشارت الصحيفة إلى تناقص حجم الأساطيل الأمريكية من السفن والطائرات، الأمر الذي يضاعف من التحدي. وتابعت: "إطلاق صاروخ اعتراضي بمليون دولار لإسقاط طائرة مسيّرة تكلفتها ألف دولار قد يبدو عبثيًا، لكنه منطقي عند الدفاع عن سفينة حربية بمليارات الدولارات".
الحل: دفاع صاروخي هجين
توصي المجلة بضرورة التحول الاستراتيجي إلى أنظمة أكثر إنتاجًا وأقل تكلفة، قادرة على مجابهة الحروب الحديثة التي تعتمد بشكل متزايد على الطائرات دون طيار والصواريخ الدقيقة.
وتقترح اعتماد نهج هجين يجمع بين تطوير الجيل القادم من أنظمة الدفاع الصاروخي المتطورة، والاعتماد على أنظمة منخفضة التكلفة تُنتج بأعداد كبيرة، مع إشراك القطاع الخاص وشركات ناشئة في الصناعة الدفاعية.
وتوضح الصحيفة أن هذه الخطوة لن تتحقق "بين عشية وضحاها"، ولكن تبني هذا المسار اليوم سيؤسس لردع طويل الأمد، خصوصًا مع توفر الموارد التي ضُخت مؤخرًا في برامج مثل "القبة الذهبية".
تحديث القاعدة الصناعية العسكرية
رغم التحذيرات، يؤكد التقرير أن هناك جهودًا جارية بالفعل لإحياء الصناعة الدفاعية الأمريكية، تشمل:
- توسيع خطوط إنتاج الذخائر والصواريخ.
- تطوير سلاسل توريد أكثر مرونة محليًا.
- تحديث البنية التحتية والمرافق العسكرية لزيادة الطاقة الإنتاجية.
- استثمار مليارات الدولارات لإعادة بناء مخزونات الذخيرة الاستراتيجية.
ورغم أن هذه التحركات تسير في الاتجاه الصحيح، إلا أن "التراجع المُدار الذي استمر لعقود"، على حد وصف المجلة، يتطلب تمويلًا ضخمًا ووقتًا طويلًا لعكس مساره بالكامل، وتوفير قدرة حقيقية على الصمود في صراعات المستقبل.
الرسالة الأهم التي يرسلها التقرير ليست فقط أن المخزون ينفد، بل أن النظام الدفاعي الأميركي بحاجة إلى إعادة تصميم شاملة تأخذ في الحسبان شكل الحروب الحديثة، وتغير طبيعة الخصوم. فبينما تنشغل واشنطن بصراعات الشرق الأوسط، فإن أعين الخبراء تتجه نحو جبهة تايوان، حيث قد تكون المواجهة هناك أقسى وأسرع وأكثر فتكًا.




