حزب الوفد: تصريحات نتنياهو حول تهجير الفلسطينيين تمثل تهديداً للأمن القومي المصري
أصدر حزب الوفد، أعرق الأحزاب السياسية المصرية، بياناً شديد اللهجة عبّر فيه عن رفضه القاطع للتصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي أشار خلالها إلى نوايا تهجير الفلسطينيين عبر معبر رفح إلى الأراضي المصرية.
وقد شدّد الحزب في بيانه على أن مثل هذه التصريحات ليست فقط انتهاكاً صارخاً لحقوق الشعب الفلسطيني، بل تمثل كذلك تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري والعربي على حد سواء، مؤكداً أن مصر بقيادتها السياسية الواعية وشعبها الموحّد وجيشها الوطني لن تسمح بتمرير هذه المخططات الخبيثة.
رفض قاطع لتهجير الفلسطينيين
أكد حزب الوفد أن محاولات تهجير الفلسطينيين من أرضهم هي امتداد لسياسة الاحتلال القائمة على اغتصاب الأرض وتغيير هوية التاريخ والجغرافيا، وأوضح أن الشعب الفلسطيني الذي صمد عقوداً في مواجهة آلة القمع الصهيونية لن يترك أرضه، وأن أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة لن تكون سوى وهم في عقول من يخططون لها.
وشدد الحزب على أن الموقف المصري تاريخياً كان وما زال داعماً للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكداً أن بيت الأمة يرفض تماماً فكرة تصفية القضية الفلسطينية أو تجاوز حقوقها غير القابلة للتصرف.
وأشار البيان إلى أن تصريحات نتنياهو تمثل استخفافاً بالقانون الدولي والقرارات الأممية، كما أنها تفضح الوجه الحقيقي للحكومة الإسرائيلية التي لا تسعى للسلام بل تكرّس منطق الاحتلال والعدوان.
مصر درع الأمان القوي
ثمّن حزب الوفد الدور التاريخي لمصر التي تحمّلت مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن القيادة السياسية المصرية الحالية تتعامل مع هذا الملف بحكمة ووعي شديدين، بما يحفظ الأمن القومي ويصون استقرار المنطقة.
وأضاف البيان أن مصر بجيشها الوطني القوي قادرة على حماية حدودها من أي تهديد، ولن تسمح لأي طرف خارجي بفرض أجندة على حساب مصالحها أو حقوق الشعب الفلسطيني. وقد أعرب الوفد عن ثقته الكاملة في القرارات التي تتخذها الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أن وحدة الصف المصري وراء قيادته السياسية تمثل خط الدفاع الأول ضد أي مخطط يستهدف الوطن والمنطقة.
كما شدّد الوفد على أن صمود مصر أمام الضغوط الدولية والإقليمية هو ما جعلها حجر الزاوية في القضية الفلسطينية، وأن الدولة المصرية لم ولن تقبل بأي حلول جزئية أو مؤقتة تتعارض مع الحقوق الفلسطينية أو تمس بسيادة مصر وأمنها.
جرائم إسرائيل بحق المدنيين
وسلّط البيان الضوء على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين في غزة، حيث تستمر قوات الاحتلال في قصف المنازل والأحياء السكنية، ما أسفر عن استشهاد المئات من النساء والأطفال الأبرياء. واعتبر حزب الوفد أن هذه الانتهاكات تمثل جرائم حرب مكتملة الأركان في ظل الحصار الخانق والاعتداءات المتواصلة على شعب أعزل لا يملك سوى إرادته وصموده.
وأشار الحزب إلى أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم يثير الريبة ويعكس ازدواجية المعايير في التعامل مع حقوق الإنسان. وأضاف أن تواطؤ بعض القوى الكبرى مع الاحتلال، سواء بالصمت أو بالدعم العسكري والسياسي، يشكل غطاءً لإسرائيل للاستمرار في سياساتها العدوانية، وهو ما يهدد الأمن والسلم الدوليين.
وطالب الوفد المنظمات الحقوقية الدولية بتحمل مسؤولياتها في فضح هذه الممارسات، كما دعا مجلس الأمن والأمم المتحدة إلى التحرك الفوري من أجل وقف العدوان وحماية المدنيين.
دعوة لتحرك دولي عاجل
ودعا حزب الوفد المجتمع الدولي للتحرك العاجل من أجل وقف السياسات الإسرائيلية التي تدفع المنطقة إلى حافة الانفجار. وأكد الحزب أن استمرار تجاهل القضية الفلسطينية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى والعنف، مشدداً على ضرورة إيجاد حل عادل وشامل يقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام.
ووجّه الحزب رسالة واضحة بأن الشعب المصري بأحزابه وقواه السياسية يقف خلف قيادته الوطنية، وأن مصر ستظل الحصن المنيع الذي يحمي المنطقة من الانهيار.
وختم الوفد بيانه بالتأكيد على أن إرادة الشعوب لا يمكن أن تُقهر، وأن محاولات فرض حلول بالقوة لن تجلب سوى مزيد من الدماء والدمار، بينما الحل العادل للقضية الفلسطينية وحده الكفيل بإنهاء الصراع وإرساء السلام الدائم.