وزير الأوقاف يشهد احتفال الجامع الأزهر بالمولد النبوي الشريف
شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، احتفال الجامع الأزهر الشريف بذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1447هـ، في أجواء روحانية مهيبة عكست عمق المحبة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحرص المصريين على تجديد العهد مع القيم النبوية الخالدة.
احتفال الجامع الأزهر بالمولد النبوي الشريف
وقد حضر الاحتفال عدد من رموز الأزهر والقيادات الدينية والعلمية، بينهم فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، والدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية، والدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، والدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية، إلى جانب نخبة من العلماء والأساتذة وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية.

جاء الاحتفال ليؤكد أن الأزهر الشريف سيظل منارة للعلم والدين، ومركزًا لنشر الاعتدال والوسطية، في وقت يحتاج فيه العالم أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب ديني متوازن يبرز رسالة النبي الكريم في الرحمة والعدل والأخلاق.
ميلاد النبي فرح للأمة
في كلمته، أكد الأستاذ الدكتور عبد الفتاح العواري، العميد الأسبق لكلية أصول الدين بالقاهرة، أن ميلاد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- كان ميلاد فرح ورحمة للأمة الإسلامية؛ إذ اصطفاه الله وخصه بصفات الكمال التي تفرّدت بها شخصيته العظيمة، فصار بحق رحمة للعالمين.
وأوضح العواري أن القرآن الكريم أشار إلى مشروعية الفرح بمولد الرسول، في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾، مؤكدًا أن الاحتفاء بهذه المناسبة ليس مجرد طقس اجتماعي، بل هو تعبير عن الانتماء والاقتداء بالرسول الكريم.
كما شدّد على أن مصر، التي أوصى بها الرسول الكريم وأحبها، اعتادت أن تجعل من ذكرى المولد النبوي مناسبة لتجديد العهد مع رسول الله، والتمسك بالقيم التي دعا إليها، من تسامح ورحمة وعدل، وهي القيم التي تضمن بقاء المجتمعات مستقرة وآمنة.

مصر وتجديد العهد النبوي
وأضاف العواري أن الاحتفال في مصر بالمولد النبوي له بعد حضاري وديني عميق، حيث يمثل تجديدًا للعهد بالاقتداء برسول الله، والتمسك بنهجه القويم في الأخلاق والمعاملات، بما ينعكس إيجابًا على أمن الوطن واستقراره.
واختتم كلمته بالدعاء لمصر أن يرفع الله شأنها بين الأمم، وأن يحفظها من كل سوء، مؤكدًا أن التمسك بالرسالة المحمدية هو الضمان الحقيقي لبقاء الأمة قوية وراسخة أمام التحديات.
النبي رحمة للعالمين
من جانبه، تحدث الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، مؤكداً أن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- كان رحمة للناس جميعًا، بل وللجن والجمادات، مستشهدًا بحديث "حنين الجذع" الذي بكى لفراقه.
وبيّن أن الرسول الكريم نفسه كان يحتفي بيوم مولده بالصيام يوم الاثنين، شكرًا لله على هذه النعمة العظيمة، كما اعتاد المسلمون منذ قرون على إحياء هذه الذكرى المباركة بقراءة السيرة النبوية، وتوزيع الحلوى، وإظهار البهجة، في تعبير عن المحبة الصادقة لخير البرية.
وأشار إلى أن العلماء الكبار، مثل العز بن عبد السلام، أجازوا الاحتفال بالمولد النبوي، واعتبروا أنه من البدع الحسنة التي تحقق مقاصد شرعية، طالما تذكّر الأمة برسولها الكريم، وتغرس في القلوب محبته وقيمه العطرة.

المولد النبوي رسالة تجديد
وأوضح الهدهد أن إحياء ذكرى المولد النبوي ليس مجرد مناسبة سنوية، بل هو فرصة لتجديد العلاقة مع رسول الله، واستحضار رسالته في حياتنا اليومية، من خلال الالتزام بالقيم التي دعا إليها، والتي تُعد أساس بناء المجتمعات.
ولفت إلى أن الأمة في حاجة ماسة اليوم إلى استلهام الدروس النبوية، في مواجهة التحديات الفكرية والأخلاقية، مؤكداً أن محبة النبي والاقتداء به هو السبيل الأمثل لمواجهة التطرف، وإحياء روح الاعتدال والتسامح.

الأزهر ودوره المتجدد
يبرز احتفال الجامع الأزهر بذكرى المولد النبوي مكانته كمنبر يجمع الأمة على قيمة الوحدة الروحية والفكرية، إذ يسعى الأزهر من خلال هذه الفعاليات إلى نشر ثقافة الاعتدال، وتوضيح الصورة الصحيحة للإسلام البعيد عن الغلو والتشدد.
كما أن المشاركة الواسعة من العلماء والقيادات الدينية تؤكد على وحدة الصف المصري، في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، ورسالة واضحة بأن مصر ماضية في ترسيخ مكانتها كقلب للعالم الإسلامي، وصاحبة الريادة في نشر الوسطية.