رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تصعيد إيراني- أوروبي في جنيف: رفض تبني محادثات الترويكا يعمق الأزمة

صواريخ إيرانية
صواريخ إيرانية

تتجه العاصمة السويسرية جنيف، اليوم الثلاثاء، إلى اتخاذ موقف واضح بشأن المفاوضات النووية مع إيران، حيث من المتوقع أن ترفض بشكل رسمي تبني أي محادثات شخصية جديدة بين طهران والترويكا الأوروبية (ألمانيا، بريطانيا، فرنسا)، وأي مشاركة على مستوى نواب وزراء الخارجية. 

تأتي هذه الخطوة في ظل جمود واضح في مسار المفاوضات منذ تصاعد التوترات الإقليمية والأحداث الأخيرة بين إيران وإسرائيل.

خلفية الجولة الحالية من المحادثات

تعقد جولة المحادثات الحالية في ظل غياب تفعيل أوروبي لتقنية "سناب باك" التي تسمح بإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران إذا لم تلتزم بتعهداتها، والتي تعتبر جزءًا من آليات مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة.

هذا الغياب يُعد مؤشرًا على تعقيد الموقف الأوروبي تجاه الأزمة النووية الإيرانية، خاصة مع استمرار طهران في برنامج تخصيب اليورانيوم وتحديها للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويأتي هذا في أعقاب التصعيد العسكري الأخير الذي شهدته المنطقة، حيث شهد يونيو الماضي اندلاع صراع مسلح بين إيران وإسرائيل، ردًا على استهداف إسرائيلي لأهداف نووية وعسكرية إيرانية، حيث أطلقت طهران أكثر من 500 صاروخ باليستي وأكثر من 1100 طائرة مسيرة على أهداف في إسرائيل، وفقًا لمصادر إسرائيلية وأمريكية.

تعليق المفاوضات وتوتر العلاقات

على خلفية هذه الأحداث، أعلنت إيران تعليق مفاوضاتها مع واشنطن، لكنها أشارت إلى تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية كرد على التجاهل الدولي لعمليات الأسلحة الإسرائيلية والأمريكية التي تستهدفها. بالمقابل، تؤكد الدول الأوروبية الثلاث الكبرى على ضرورة التزام إيران بشروط خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، معتبرة أن العودة إلى هذه الخطة هي السبيل الوحيد لتهدئة الأوضاع.

ووفقًا لتقارير صحفية من صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، عرضت الدول الأوروبية تمديد المهلة المحددة لتفعيل العقوبات الدولية حتى أكتوبر المقبل، شريطة عودة طهران إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن واستئناف عمل المفتشين الدوليين.

خلافات حول آليات التفعيل والمفاوضات

رغم العرض الأوروبي، تؤكد طهران أن الحقوق في تفعيل عضوية الاتفاق ليست منحصرة على الأوروبيين وحدهم، مشيرة إلى أن رفضها للتوافق جاء نتيجة لمواقف متباينة داخل المجتمع الدولي، وهو ما أدى إلى التصعيد الحالي.

في الوقت ذاته، تستمر إيران في تطوير برنامجها النووي، حيث رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم إلى نسب غير مخصصة للأغراض السلمية، ومنعت عمليات التفتيش الدولية، مما يزيد من المخاوف الإقليمية والدولية بشأن نواياها الحقيقية.

تأثير الإدارة الأميركية وتغير السياسة بعد ترامب

تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق النووي الإيراني بدأ عام 2015، وشهد تعثرًا واضحًا منذ عام 2018، عندما انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق وأعاد فرض العقوبات على طهران، ما دفعها إلى التراجع عن الكثير من التزاماتها. في ظل الإدارة الأميركية الجديدة، هناك محاولات لإحياء الاتفاق، لكن التوترات الإقليمية والسياسية تصعب من فرص النجاح.

مسارات المستقبل: هل تبتعد المفاوضات عن جنيف؟

مع قرار جنيف بعدم تبني أي محادثات جديدة بين إيران والترويكا الأوروبية، يبدو أن المسار الدبلوماسي يعاني من طريق مسدود، مما قد يدفع الأطراف إلى البحث عن سبل جديدة أو آليات بديلة للتفاوض.

ويحذر المراقبون من أن استمرار الجمود وتراجع الالتزام الدولي قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، ليس فقط على الصعيد النووي، وإنما في الأوضاع الأمنية الإقليمية التي تبدو متوترة للغاية بعد سلسلة من الهجمات والتصعيد العسكري.

تم نسخ الرابط