نتنياهو يدرس تجاوز رئيس الأركان بسبب حرب غزة.. خلافات تعصف بالقيادة الإسرائيلية
تتزايد حدة التوتر داخل دوائر الحكم في إسرائيل على خلفية الخلافات المتصاعدة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بشأن إدارة الحرب في قطاع غزة، وسط تقارير عن تحركات داخل مكتب رئيس الوزراء للحد من نفوذ زامير أو تجاوزه عمليًا.
وذكرت القناة 13 العبرية، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن ديوان نتنياهو يبحث مقترحًا لتعيين مسؤول عسكري أعلى من رئيس الأركان، يكون بمثابة "قائد أعلى للجيش"، في خطوة وصفت بأنها محاولة لتقليص دور زامير أو الالتفاف عليه، بعد مواقفه الأخيرة التي دعت إلى السعي نحو صفقة لوقف القتال بدلًا من التوسع فيه.
وبحسب القناة، أثارت تصريحات زامير موجة غضب داخل مكتب نتنياهو، خاصة بعد تسريبات تتحدث عن رفضه احتلال مدينة غزة بالكامل، واعتباره أن العملية العسكرية الحالية وصلت إلى حدودها القصوى من حيث الجدوى.
موقف الجيش: تصعيد سياسي غير مسبوق
في المقابل، نقلت القناة العبرية عن قادة عسكريين بارزين أن الجيش الإسرائيلي يرفض بشدة فكرة تعيين قائد أعلى من رئيس الأركان، واعتبروا أن الخطوة تمثل سابقة خطيرة تهدد بنية القيادة العسكرية التقليدية.
ووفق تلك المصادر، فإن زامير "لن يقبل المساس بصلاحياته أو موقعه"، وسط مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من تسييس القيادة العسكرية العليا، ومحاولات إخضاعها للأجندة السياسية للحكومة الحالية.
إرث من الخلافات منذ 7 أكتوبر
تأتي هذه التطورات في سياق تراكم التوترات بين المؤسسة العسكرية وحكومة نتنياهو منذ هجوم السابع من أكتوبر، الذي شكل نقطة تحول استراتيجية في العلاقة بين الجانبين. وقد أدت الانتقادات المتبادلة إلى استقالة رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي وعدد من كبار القادة العسكريين، في وقت سابق.
وعقب استقالة هاليفي، تم تعيين إيال زامير على رأس قيادة الجيش، في محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين الجيش والحكومة. إلا أن الخلافات عادت إلى السطح مجددًا مع تصاعد الجدل حول توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة أو التوجه نحو اتفاق.
أزمة قيادة.. أم أزمة قرار؟
يرى مراقبون أن ما يجري يعكس أزمة قرار داخل القيادة الإسرائيلية بشأن مستقبل الحرب في غزة، بين من يدفع نحو استمرار التصعيد العسكري، وبين من يرى أن الحلول السياسية باتت ضرورية لتفادي مزيد من الخسائر.
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من مكتب نتنياهو أو قيادة الجيش حول صحة هذه التسريبات، لكن الواضح أن الفجوة بين الطرفين تتسع، في وقت حرج تتطلب فيه العمليات العسكرية في غزة انسجامًا كاملاً بين القيادة السياسية والعسكرية.
