رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

في قلب غزة المدمرة.. كيف يستعد الجيش الإسرائيلي للسيطرة الكاملة؟

دبابة إسرائيلية في
دبابة إسرائيلية في غزة

تشير الوقائع الميدانية إلى أن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للاستيلاء الكامل على مدينة غزة قد بدأت فعليًا، حتى قبل الموافقة النهائية من الحكومة الموسعة التي من المتوقع أن تصادق عليها خلال الأيام القليلة المقبلة. في هذا السياق، أمر نتنياهو الجيش الإسرائيلي بتسريع وتيرة العمليات العسكرية، حيث تم تجنيد حوالي 60 ألف جندي احتياطي لتعزيز القوات المشاركة، فيما وافق مجلس الوزراء الأمني المصغّر على الخطة كخطوة أولى في مسار إقرارها الكامل.

تساؤلات حاسمة: ماذا تبقى من غزة؟ وما الهدف؟

وسط هذا التصعيد، يطرح سؤالان بارزان: ماذا تبقى من قطاع غزة بعد دمار شامل؟ وما الهدف من سيطرة إسرائيل على القطاع بعد كل هذه الخسائر البشرية والمادية؟

حتى الآن، إستشهد أكثر من 60 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب، وفقًا لبيانات وزارة الصحة التابعة لحركة "حماس"، ويشمل هذا الرقم ما يزيد على 28 ألف امرأة وفتاة. رغم أن إسرائيل شككت في صحة هذه الأرقام، إلا أن الأمم المتحدة والعديد من الحكومات الغربية تعترف به بشكل واسع.

واقع الميدان: غارات وتوغلات مكثفة

صحيفة "التايمز" البريطانية أكدت أن الخطة الإسرائيلية بدأت من خلال غارات جوية مكثفة توزعت على مناطق عدة في غزة، مع توغلات برية في أجزاء من المدينة. ومن المتوقع أن تستمر هذه العمليات العسكرية لعدة أشهر، مع قتال عنيف ومتقارب بين القوات الإسرائيلية وعناصر حماس الذين يعتمدون على شبكة أنفاق معقدة تسمح لهم بالتحرك والتخفي ونصب الكمائن.

وفي الوقت الذي تشهد فيه غزة استمرارًا في التصعيد العسكري، رفضت إسرائيل اقتراحات لوقف إطلاق النار كانت حماس قد وافقت عليها مؤخرًا، رغم قبول الطرفين سابقًا مبادرات مماثلة بوساطة الولايات المتحدة.

أسباب العملية العسكرية الحالية

يرى الجيش الإسرائيلي أن العملية ضرورية لتحرير الرهائن الذين تحتجزهم حماس، والبالغ عددهم حوالي 20 شخصًا، بالإضافة إلى هدف القضاء على حركة حماس كقوة عسكرية وسياسية في القطاع. كما تشمل أهداف إسرائيل تهجير السكان الفلسطينيين الذين يزيد عددهم على 2.1 مليون نسمة.

ومنذ هجمات حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دمر الجيش الإسرائيلي أجزاء واسعة من غزة، لكنه لم يحتلها بالكامل حتى الآن، حيث تستمر العمليات البرية في التقدم ضمن مناطق محددة بهدف السيطرة الشاملة.

انهيار محادثات الهدنة واستمرار الحصار

رغم محاولات وقف إطلاق النار السابقة التي شهدت إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين، انهارت الهدنة في مارس/آذار الماضي، مما أدى إلى استئناف الحصار الإسرائيلي على غزة وشن عملية عسكرية موسعة.

رفضت حماس في ذلك الوقت اقتراحًا أمريكيًا-إسرائيليًا لهدنة مؤقتة لإطلاق نصف الرهائن الناجين، لكنها وافقت مؤخرًا على مبادرة جديدة بوساطة مصرية وقطرية. من جانبها، تصر إسرائيل على إطلاق سراح جميع الرهائن دفعة واحدة، فيما أكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن تدمير حماس هو السبيل الوحيد لتحرير الرهائن.

ردود الفعل الدولية

حصلت إسرائيل على دعم واضح من الولايات المتحدة، إلا أن انتقادات متزايدة صدرت عن دول غربية أخرى تجاه التصعيد الإسرائيلي. ففي الوقت الذي أدانت فيه ألمانيا، الحليف القوي لإسرائيل، عمليات التصعيد، أعلنت أستراليا انضمامها إلى فرنسا ودول أخرى في الاعتراف بدولة فلسطينية.

من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري لإطلاق النار، محذرًا من ارتفاع حصيلة الضحايا وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.

واقع غزة اليوم: الدمار الشامل والحصار الخانق

يسيطر الجيش الإسرائيلي الآن على حوالي 75% من قطاع غزة، وقد دمرت الأمم المتحدة أكثر من 90% من المباني السكنية في القطاع أو تضررت بشكل كبير، إلى جانب تدمير مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية. هذا الدمار الهائل جعل القطاع غير صالح للسكن، حيث يعيش السكان الناجون في مناطق محاصرة تُعرف بـ"المناطق الإنسانية"، يتكدسون في خيام أو ملاجئ مؤقتة.

وتحذر منظمات الإغاثة الدولية من وقوع مجاعة وشيكة، في ظل نقص حاد في المواد الغذائية والمساعدات الطبية، في وقت ترفض فيه إسرائيل بشكل صارم إدخال المزيد من الإمدادات إلى القطاع، مما يزيد من معاناة المدنيين.

تم نسخ الرابط