رغم ضغوط ترامب لعقدها.. عقبات تعرقل قمة بوتين وزيلينسكي
ذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي أن عقد قمة مباشرة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، كما يطمح إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يواجه تحديات كبيرة على المستويين السياسي واللوجستي، وسط تباين في مواقف العاصمتين كييف وموسكو حول قضايا جوهرية مثل الضمانات الأمنية والسيادة على الأراضي المتنازع عليها.
ورغم إعلان البيت الأبيض أن بوتين بات مستعدًا "للانتقال إلى المرحلة التالية" من محادثات السلام، فإن المؤشرات القادمة من موسكو تعكس حذرًا واضحًا، ورفضًا لعقد لقاء مباشر دون إجراءات تمهيدية.
بوتين متردد.. وترامب يضغط لعقد القمة
بحسب تقرير "أكسيوس"، فإن الرئيس الروسي لم يُظهر أي اهتمام بعقد قمة مع زيلينسكي منذ بدء الحرب في فبراير 2022، مما يضعف من احتمالات نجاح المبادرة الأميركية. ورغم ذلك، يصرّ ترامب على أن موقف بوتين تغير بعد محادثاتهما الأخيرة، ويأمل بعقد الاجتماع قبل نهاية أغسطس، معتبرًا أنه سيكون "المفتاح" لتحقيق سلام دائم.
لكن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أشار، الأربعاء، إلى أن القمة يجب أن تأتي في نهاية مسار مفاوضات تدريجية، وليس كنقطة انطلاق.
وأضاف أن موسكو لا ترى جدوى من لقاء القادة دون وجود أرضية تفاهم واضحة، مؤكدًا أن المحادثات يجب أن تكون "خطوة بخطوة".
تصريحات لافروف تتماشى مع الموقف الروسي السابق، الذي يرى أن لقاء القمة ينبغي أن يكون لتوقيع الاتفاق، وليس لبدء التفاوض عليه، وهو ما يعكس بوضوح الفجوة بين الرؤيتين الأميركية والروسية.
زيلينسكي يتمسك بحضور ترامب.. و"صيغة الاجتماع" محل خلاف
على الجانب الأوكراني، يرحب زيلينسكي بفكرة عقد القمة، لكنه يشترط حضور ترامب كطرف ثالث في الاجتماع، وهو ما أعلنه في أكثر من مناسبة.
غير أن الرئيس الأميركي عدّل موقفه بعد مكالمته الأخيرة مع بوتين، قائلاً إن الزعيمين يجب أن يجتمعا أولًا بمفردهما، على أن ينضم هو لاحقًا "إذا اقتضت الضرورة".
ويرى مراقبون، بحسب "أكسيوس"، أن مشاركة ترامب شخصيًا في القمة من شأنها أن تقلل من فرص بوتين في التملص أو تعطيل المحادثات، وهو ما يجعل حضور الرئيس الأميركي ورقة ضغط إضافية على الكرملين.
الضمانات الأمنية: أول العقبات الجوهرية
العقبة الأولى أمام عقد القمة تتعلق بمطلب أوكرانيا بالحصول على ضمانات أمنية واضحة من الحلفاء، لتجنّب تكرار سيناريو الاجتياح الروسي. وتشير التقارير إلى أن واشنطن والدول الأوروبية تعمل على إعداد وثيقة تتضمن هذه الضمانات، رغم الخلاف حول طبيعة التدخل الغربي في المستقبل.
ترامب صرّح هذا الأسبوع بأنه لا ينوي إرسال قوات برية إلى أوكرانيا بعد توقيع الاتفاق، لكنه لم يستبعد إرسال دعم جوي لحماية الأجواء، فيما رفضت موسكو بشكل قاطع أي وجود عسكري تابع للناتو داخل الأراضي الأوكرانية، معتبرة ذلك "خطًا أحمر".
الصراع على الأرض: تنازلات مؤلمة قد تُفشل القمة
العقبة الثانية تتمثل في ملف الأراضي، إذ يطالب بوتين بانسحاب القوات الأوكرانية من دونيتسك ولوجانسك، وتجميد خطوط القتال في خيرسون وزاباروجيا، مما يعني فعليًا اعترافًا أوكرانيًا بالسيطرة الروسية على مناطق شاسعة.
وبينما أبدى زيلينسكي استعدادًا "لمناقشة" السيطرة الإقليمية خلال القمة، فقد أكد أنه لن يوافق على "تنازل كامل" عن الأراضي الأوكرانية.
وتعتبر كييف أن بقاء أي أراض تحت السيطرة الروسية بعد الاتفاق سيكون انتصارًا لبوتين، فيما تقترح واشنطن حلاً وسطًا يتمثل في إبقاء بعض المناطق ضمن الحدود الأوكرانية قانونيًا، رغم خضوعها الفعلي لسيطرة روسيا.
مسار معقد.. واحتمالات السلام لا تزال ضعيفة
خلاصة تقرير "أكسيوس" أن الطريق إلى القمة الرئاسية ليس مفروشًا بالورود، وأن الفجوة بين الجانبين الروسي والأوكراني لا تزال واسعة.
ورغم الحراك الدبلوماسي الكثيف، فإن اتفاق سلام سريع، كما يأمل ترامب، يبدو مستبعدًا في ظل هذه التناقضات، ما لم تحدث تغييرات جذرية في مواقف الأطراف خلال الفترة القصيرة المقبلة.

