حلمي النمنم: أوروبا عاجزة عن حسم الحروب وتترك أوكرانيا في مواجهة الاستنزاف
أكد وزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم، أن التجارب التاريخية، وعلى رأسها الحرب العالمية الثانية، أظهرت بوضوح عجز أوروبا عن حسم أي حرب بمفردها.
وقال خلال لقائه في برنامج المشهد مع الإعلامي نشأت الديهي، المذاع عبر قناة TeN، إن هذا العجز يتجدد بشكل صارخ في الحرب الأوكرانية الروسية، حيث لم تتمكن القارة العجوز من فرض حلول عسكرية أو سياسية حاسمة رغم امتداد الصراع لسنوات.
وأوضح النمنم أن أوروبا تكتفي بلعب دور رد الفعل، سواء من خلال العقوبات الاقتصادية أو تقديم مساعدات عسكرية محدودة، بينما يظل القرار الفعلي بيد الولايات المتحدة وروسيا. ويرى أن هذه الحقيقة تؤكد هشاشة الموقف الأوروبي في القضايا العالمية الكبرى.
شروط بوتين تهدد استقلال أوكرانيا ككيان سياسي
وأشار وزير الثقافة الأسبق إلى أن التسويات المطروحة حاليًا لا تعكس أي أفق حقيقي للسلام، بل أقرب إلى "استسلام كامل" بشروط روسية صارمة. وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتعامل من موقع المنتصر، ويصر على فرض شروط تمس ليس فقط الحدود الأوكرانية، بل وجود الدولة نفسها.
ولفت إلى أن بوتين يحاول فرض الثقافة الروسية كلغة وهوية جامعة، ما يعني تقليص الهوية الوطنية الأوكرانية وإضعاف سيادتها. وتابع أن هذه الاستراتيجية الروسية لا تهدد أوكرانيا وحدها، بل تنذر بموجة جديدة من الصراعات في أوروبا الشرقية.
حرب استنزاف غربية بوجه أوكراني
وصف النمنم ما يحدث بأنه حرب استنزاف، تدفع أوكرانيا وحدها الثمن الأكبر فيها، بينما تقف أوروبا والولايات المتحدة في موقف المتفرج أو الداعم المحدود. وأوضح أن المساعدات الغربية لم تكن كافية لتمكين كييف من تحقيق نصر حاسم، بل مجرد إطالة أمد الحرب.
وأضاف أن بوتين ركّز تهديداته على أوروبا تحديدًا، فيما لم يوجّه نفس القدر من التصعيد إلى الولايات المتحدة، وهو ما يعكس إدراكًا روسيًا لمحدودية الموقف الأوروبي. كما أشار إلى أن السياسة الأمريكية، خصوصًا في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، جعلت أوروبا أكثر هشاشة وتبعية.
الشرعية الدولية لم تعد رهانًا عربيًا آمنًا
وانتقل النمنم في حديثه إلى انعكاسات هذه الأزمة على المنطقة العربية، محذرًا من أن الرهان على الشرعية الدولية أصبح غير مضمون. وأوضح أن التجارب الأخيرة، سواء في السودان أو ليبيا، كشفت ضعف القانون الدولي وعدم قدرته على حماية الدول أو حل النزاعات المستعصية.
وأشار إلى أن الأزمات الممتدة في المنطقة، وما يتخللها من نزاعات حدودية وتدخلات إقليمية ودولية، تؤكد أن الاعتماد على المؤسسات الدولية لم يعد خيارًا عمليًا، وأن الدول العربية مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها الإستراتيجية.
ضرورة تعزيز التحالفات العربية – الأمريكية
شدد وزير الثقافة الأسبق على أن اللحظة الراهنة تفرض على الدول العربية إعادة النظر في علاقاتها مع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وأكد أن واشنطن، رغم اختلاف سياساتها بين إدارة وأخرى، تظل الشريك الإستراتيجي الأبرز في ظل الانقسامات الأوروبية والعجز الأممي.
وأضاف أن بناء شراكات جديدة ومتوازنة مع الولايات المتحدة يظل الخيار الأكثر أمانًا لحماية الأمن القومي العربي ومواجهة تداعيات الصراعات الدولية.
الأزمة الأوكرانية خطر مباشر على المنطقة العربية
واختتم حلمي النمنم حديثه بالتأكيد على أن الحرب الدائرة في أوكرانيا ليست شأنًا أوروبيًا بعيدًا كما يظن البعض، بل تمثل تهديدًا مباشرًا للمنطقة العربية بأكملها. وقال إن تداعيات الحرب، من اضطراب إمدادات الطاقة إلى ارتفاع أسعار الغذاء والقمح، تمثل تحديًا وجوديًا للعديد من الدول العربية.
كما حذر من أن استمرار النزاع قد يفتح الباب أمام صراعات أوسع نطاقًا، سيكون لها انعكاسات خطيرة على الاستقرار الإقليمي، مشددًا على ضرورة الاستعداد المسبق لمواجهة هذه التداعيات قبل تفاقمها.



