رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أستاذ سياسة: ضغوط مصر وقطر وتركيا دفعت حماس للموافقة على مقترح وقف النار

غزة
غزة

أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن موافقة حركة حماس والفصائل الفلسطينية على المقترح الأخير لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة ضغوط مكثفة مارستها مصر بالتنسيق مع قطر وتركيا، في إطار جهودها الرامية إلى تحريك ملف التهدئة ووضع الكرة في ملعب إسرائيل. وأوضح أن هذه الموافقة ستخلق حالة من الارتباك داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، خاصة في ظل الانقسامات الواضحة بين مكونات الحكومة هناك.

التنسيق المصري القطري التركي ودوره في حسم موقف حماس

أشار عاشور خلال مداخلته الهاتفية مع الإعلامية لبنى عسل في برنامج "الحياة اليوم" المذاع على قناة الحياة، إلى أن مصر لعبت الدور الأبرز في إقناع حماس بقبول المقترح، عبر مشاورات دقيقة ووساطات متواصلة مع الأطراف الإقليمية والدولية. وأوضح أن تركيا أيضًا تدخلت لتأكيد أهمية التوصل إلى صيغة مقبولة، بهدف تجنب المزيد من التصعيد.

وأضاف أن هذه الجهود تمثل جزءًا من السياسة المصرية الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، والتي تركز على تثبيت الهدنة ومنع الانفجار، بما يعكس مكانة القاهرة كوسيط إقليمي رئيسي لا غنى عنه في إدارة النزاعات بالمنطقة.

 

ارتباك إسرائيلي وانقسام داخلي حاد

بيّن أستاذ العلاقات الدولية أن موافقة حماس على المقترح ستؤدي إلى إحداث ارتباك حقيقي داخل إسرائيل، حيث تنقسم الحكومة بين تيارين متناقضين: الأول يشكك في نوايا حماس ويرى أنها تسعى فقط لكسب الوقت، بينما يرى التيار الآخر أن هناك فرصة ذهبية لاستعادة الأسرى والرهائن عبر الدخول في مفاوضات.

وأكد عاشور أن هذا الانقسام يضعف الموقف الإسرائيلي ويحد من قدرته على اتخاذ قرار موحد، الأمر الذي قد يؤدي إلى إبطاء أي خطوات عملية على الأرض، وهو ما يمثل مكسبًا نسبيًا للجانب الفلسطيني على المستوى السياسي والإعلامي.

 

انعكاسات سياسية على أجندة اليمين الإسرائيلي

أوضح عاشور أن الانقسام الإسرائيلي يتعارض مع أهداف اليمين المتطرف، الذي يسعى لتحقيق أجندة توسعية تستهدف السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية. وأكد أن أي قبول بالوساطات أو الدخول في مفاوضات يضعف هذه الأجندة، ويكشف التناقض بين الشعارات المتشددة والواقع السياسي الذي يفرض نفسه.

وأشار إلى أن هذا الوضع قد يعيد النقاش الدولي حول حل الدولتين وسبل إحياء مسار السلام، خاصة مع الضغوط الأمريكية والأوروبية المتزايدة على حكومة نتنياهو.

 

تشبيه تاريخي بزيارة السادات إلى الكنيست

وفي تحليله للمشهد، شبّه الدكتور رامي عاشور موافقة حماس على المقترح بخطوة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات حين أعلن عزمه زيارة الكنيست الإسرائيلي. وأوضح أن رفض إسرائيل آنذاك كان يعني رفض خيار السلام، وهو السيناريو ذاته الذي قد يتكرر اليوم، حيث إن رفض تل أبيب للمقترح المطروح سيكشف أمام العالم أنها لا ترغب في التهدئة أو التسوية.

وأضاف أن هذا التشبيه التاريخي يعكس كيف أن خطوات مفاجئة من الطرف الفلسطيني يمكن أن تغير قواعد اللعبة، وتضع إسرائيل في موضع الطرف الرافض أمام الرأي العام الدولي.

 

مصر تواصل دورها القيادي في ملف التهدئة

أكد عاشور أن مصر لا تزال الطرف الأكثر تأثيرًا في إدارة الأزمة، بفضل علاقاتها مع جميع الأطراف، وقدرتها على التنسيق مع القوى الدولية والإقليمية. وأوضح أن القاهرة تدرك أهمية التحرك في هذه المرحلة لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وحماية استقرار المنطقة من تداعيات أي تصعيد عسكري جديد.

وشدد على أن موافقة حماس لا تعني نهاية الأزمة، لكنها تفتح نافذة أمل جديدة أمام الجهود الدبلوماسية، وتمنح الأطراف الدولية ورقة ضغط على إسرائيل لإظهار حسن النوايا والقبول بالحلول الوسط.

 

تداعيات إقليمية ودولية متوقعة

أضاف أستاذ العلاقات الدولية أن المشهد الراهن سيفرض على المجتمع الدولي إعادة النظر في الموقف الإسرائيلي، خاصة إذا أصرّت تل أبيب على الرفض، وهو ما قد يؤدي إلى عزلة سياسية متزايدة. وأكد أن ذلك سيمنح القضية الفلسطينية زخمًا أكبر في المحافل الدولية، ويدفع الدول الكبرى لإعادة فتح ملف المفاوضات المجمدة منذ سنوات.

ولفت إلى أن استمرار مصر وقطر وتركيا في لعب أدوار الوساطة سيعزز من فرص الوصول إلى حل مرحلي على الأقل، يضمن استقرار الوضع الميداني ويمنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

 

المستقبل السياسي للقضية الفلسطينية في ضوء المستجدات

اختتم عاشور حديثه بالتأكيد على أن التطورات الأخيرة قد تعيد رسم خريطة التحالفات والمواقف تجاه القضية الفلسطينية. وأوضح أن نجاح الوساطة المصرية – القطرية – التركية سيكون له أثر بالغ في تحريك المياه الراكدة، وفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة، بينما سيتسبب تعنت إسرائيل في زيادة الضغط الدولي عليها.

وشدد على أن اللحظة الحالية تشكل فرصة تاريخية إذا ما أحسن الفلسطينيون استغلالها، لتثبيت حقوقهم وتعزيز حضورهم على الساحة الدولية.

تم نسخ الرابط