هل الوسواس القهري له علاج؟.. أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر يجيب
أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن اضطراب الوسواس القهري يُعد مرضًا نفسيًا قابلًا للعلاج، مشيرًا إلى أن بعض الناس لا يعترفون به كمرض في البداية، ويعتبرونه مجرد "وسواس من الشيطان" أو "وسواس النفس"، ويلجأون إلى الإكثار من الاستغفار والعبادة، لكنهم يكتشفون أن الأعراض لا تختفي، بل تتفاقم بمرور الوقت.
متى يصبح الوسواس القهري مستحكمًا ومزمنًا؟
وأوضح المهدي، خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن كثيرًا من المرضى لا يلجؤون للعلاج النفسي إلا بعد مرور أربع أو خمس سنوات من ظهور الأعراض، وهو ما يؤدي إلى أن يصبح المرض مستحكمًا ومزمنًا، مضيفًا أن هذه الصورة السلبية رسخت لدى البعض انطباعًا خاطئًا بأن المرض لا يُشفى، مما يثني الكثيرين عن طلب المساعدة الطبية.
خطورة إهمال علاج الوسواس القهري
وأشار أستاذ الطب النفسي، إلى أن الدراسات تؤكد أن إهمال العلاج يؤدي إلى تحول 84% من الحالات إلى اضطراب مزمن، بينما عند تلقي العلاج المناسب فإن 20% من المرضى يتعافون بشكل كامل، و70% يتحسنون بدرجة كبيرة وملحوظة، والنسبة الباقية قد تشهد تذبذبًا بين فترات التحسن والانتكاس، لكن الأعراض تظل تحت السيطرة باستخدام العلاج والمتابعة الطبية المنتظمة.
وشدد المهدي، على أن اللجوء المبكر إلى الطبيب النفسي يزيد فرص الشفاء بدرجة كبيرة، داعيًا إلى التعامل مع الاضطرابات النفسية باعتبارها أمراضًا حقيقية تحتاج إلى علاج، لا إلى إنكار.
وأوضح أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن "العلاج الدوائي غالبًا ما تظهر نتائجه الأولية بعد نحو شهر ونصف من بدء تناوله، وفي حال ملاحظة تحسُّن في الأعراض خلال هذه الفترة، يتم الاستمرار على نفس الجرعة التي أثبتت فاعليتها".
وأشار إلى أن "التحسُّن لا يعني اختفاء الوسواس تمامًا، لأن هذا النوع من الاضطرابات يحتاج إلى وقت طويل نسبيًا، ولذلك ننصح المرضى بالاستمرار في العلاج حتى تضعف الأعراض تمامًا أو تختفي، ثم الاستمرار عليه لمدة ستة أشهر إضافية كنوع من الأمان لمنع الانتكاسة، حتى لو استغرق العلاج عامًا أو أكثر".



