رغم ثروته الطائلة.. الملياردير إيلون ماسك يتهرب من الضرائب
من الناحية الاقتصادية البحتة، ينظر عادةً إلى العقود الحكومية الباهظة باعتبارها وسيلة لتحفيز الاقتصاد، إذ إن الأموال التي تنفقها الدولة على الشركات تعود لاحقًا بشكل إيرادات ضريبية تفوق الاستثمار الأولي.
لكن هذه المعادلة تصبح غير ذات جدوى إذا لم تحصّل الضرائب من الطرف المستفيد، وهو ما ينطبق على حالة سبيس إكس، شركة الفضاء الخاصة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك.
عقود بمليارات وإعفاءات ضريبية لـ إيلون ماسك
منذ تأسيسها عام 2002، حصلت سبيس إكس على عقود من الحكومة الفيدرالية تجاوزت قيمتها 22 مليار دولار، لكنها دفعت القليل جدًا من ضرائب الدخل الفيدرالية رغم ثروة إيلون ماسك.
السبب الرئيسي وراء ذلك هو استفادتها من ميزة ضريبية قانونية تعرف بـ "ترحيل صافي الخسارة التشغيلية"، والتي توسعت بشكل كبير عقب التخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس دونالد ترامب عام 2017.
تسمح ميزة ترحيل الخساىر للشركات بخصم خسائرها السابقة من أرباحها المستقبلية، ما يمنحها حافزًا لتسجيل الخسائر في سنوات معينة لتقليل أو حتى تجنب دفع الضرائب لاحقًا.
قبل 2017، كان يمكن ترحيل هذه الخسائر لمدة تصل إلى 20 عامًا فقط، لكن تعديل ترامب ألغى هذا السقف، ما سمح بترحيل الخسائر إلى أجل غير مسمى.
تشير التقديرات إلى أن سبيس إكس المملوكة لـ إيلون ماسك تكبدت خسائر بقيمة 5.4 مليار دولار حتى نهاية 2021.
بعد تعديل القانون، أضافت الشركة خسائر جديدة بقيمة 3 مليارات دولار لتعويض الضرائب المستقبلية.
حصلت كذلك على إعفاءات ضريبية إضافية بأكثر من 1.1 مليار دولار.
أرباح بلا ضرائب
مع وصول سبيس إكس اليوم إلى مرحلة تحقيق أرباح ضخمة، كان من المفترض أن تبدأ الخزانة الأمريكية بجني ثمار استثماراتها غير المباشرة.
لكن وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، أبلغت الشركة مستثمريها بأنها قد لا تدفع أي ضرائب دخل فيدرالية أبدًا.
في يونيو 2025، تباهى إيلون ماسك بأن إيرادات سبيس إكس ستصل إلى 15.5 مليار دولار.
وبمعدل ضريبة الشركات الحالي البالغ 21%، كان من المفترض أن تدفع الشركة ما يقارب 3.25 مليار دولار ضرائب.
لكن بفضل الامتيازات الضريبية، ستظل هذه الأموال بعيدة عن الخزانة العامة، وتذهب بدلًا من ذلك إلى جيوب ماسك والمستثمرين.
يثير هذا الوضع تساؤلات عميقة حول العدالة الضريبية والاقتصادية، فهل يعقل أن تمنح الشركات الناشئة حوافز للتوسع والنمو ثم تعفى فعليًا من المساهمة في الميزانية العامة عند نجاحها؟
وهل تبرر الابتكارات التكنولوجية والريادة الفضائية مثل هذه الامتيازات؟
أم أن الأمر يمثل خللًا في النظام الضريبي الأمريكي، خاصة إذا قورن بما كان معمولًا به في خمسينيات القرن الماضي عندما كانت الشركات الكبرى تدفع معدلات ضريبية أعلى بكثير.
تحولت سبيس إكس من مشروع مليء بالصواريخ المنفجرة إلى شركة تدر مليارات الدولارات لصاحبها إيلون ماسك.
لكن بدلًا من أن تترجم هذه النجاحات إلى موارد عامة تدعم الاقتصاد الأمريكي، تبدو وكأنها أصبحت مجرد آلة لتوليد الثروة الخاصة مستفيدة من ثغرات قانونية.



