بعد سيطرته على واشنطن.. «المدن الديمقراطية» تستعد لمعركة شاملة ضد «حرب ترامب»
شهدت الولايات المتحدة تصاعداً غير مسبوق في التوتر بين الإدارة الفيدرالية برئاسة دونالد ترامب والسلطات المحلية في المدن التي يديرها الديمقراطيون، بعدما أعلن ترامب سيطرته على العاصمة واشنطن، وبدأ خطوات استباقية قد تفضي إلى صدامات قانونية وحتى ميدانية.
تحركات مدن الديمقراطيين: الحماية القانونية والاستعداد للتصدي
تعهد رؤساء البلديات الديمقراطيون في مدن كبرى من سياتل إلى بالتيمور بحماية مدنهم من أي تدخل اتحادي قد يتجاوز سلطاتهم، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء والعمل التنظيمي غير التقليدي، في مواجهة ما يرونه اعتداءً على الحكم المحلي.
ووفقاً لصحيفة "الغارديان"، برز استهداف ترامب المتكرر لهذه المدن خلال حملته الانتخابية لعام 2024، حيث وصفها بأنها "مناطق جحيم" بسبب سياساتها الليبرالية. وسبق أن أرسل قوات الحرس الوطني إلى لوس أنجلوس رغم معارضة السلطات المحلية، ما دفع كاليفورنيا لرفع دعوى قضائية.

اتهامات إلى ترامب: خلق الفوضى لصرف الأنظار
يرى قادة المدن الديمقراطية أن ترامب يستخدم ذريعة مكافحة الجريمة والاضطرابات لتجاوز الحكم المحلي وخلق حالة من الفوضى، بهدف صرف الانتباه عن قضايا أخرى مثل تحقيقات علاقاته بجيفري إبستين.
وقال بروس هاريل، عمدة سياتل: "ترامب يروّج رواية كاذبة بأن مدننا جحيم لليبراليين، في محاولة لصرف الانتباه عن إخفاقاته كرئيس."
حتى رؤساء بلديات جمهوريون، مثل ديفيد هولت في أوكلاهوما سيتي، عارضوا تدخل ترامب في الحكم المحلي، مؤكدين على أهمية احترام السيادة المحلية.
الاستعدادات والتنسيق بين السلطات المحلية
تعمل مدن الديمقراطيين على وضع استراتيجيات أمنية وقانونية بالتعاون مع إدارات الطوارئ والمحامين ورؤساء الشرطة، لضمان قدرة متماسكة على التصدي لأي محاولات اتحادية لتجاوز صلاحياتهم، بما في ذلك تنسيق الجهود مع حكام الولايات.
في الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن البنتاغون يخطط لنشر قوات الحرس الوطني في ولايتي ألاباما وأريزونا كجزء من استعدادات لمواجهة اضطرابات محتملة في المدن.
تهديدات بمزيد من التصعيد
لم يتوقف ترامب عند ذلك، بل أرسل مدعيه العام رسائل تهديد إلى عدد من المدن الديمقراطية، معلناً إمكانية اعتقال قادتهم المحليين إذا رفضوا التعاون في إنفاذ قوانين الهجرة.
وفي هذا الإطار، قال بريت سمايلي، عمدة بروفيدنس الديمقراطي: "فكرة وجود قوات اتحادية في مدننا لأسباب غير واضحة تثير قلق الجميع."
جذور الصراع وأفق المواجهة
تعود جذور الصراع إلى ولاية ترامب الأولى، حيث تبنى التيار المحافظ روايات عن تدهور المدن الليبرالية، ودعا إلى حملات قمع تشمل حجب التمويل الفيدرالي لفرض سيطرة على سياساتها.
وقال جاكوب فراي، عمدة مينيابوليس: "لا أحد يعرف ما يدور في رأس ترامب. الأمر هراء مطلق، لكن واضح أن استهدافه مركز على المدن الديمقراطية."
مع تصاعد الحرب الكلامية والإجراءات الاستباقية من كلا الطرفين، تبدو الولايات المتحدة على أعتاب مواجهة جديدة بين الحكومة الفيدرالية بقيادة ترامب والمدن الديمقراطية، تحمل في طياتها احتمالات صدامات قانونية وأمنية قد تترك أثراً عميقاً على مستقبل الحكم المحلي والنظام الفيدرالي في البلاد.

