رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«في غزة» بكتيريا لا تُقهر ودواء لا يصل.. والموت يقترب في كل لحظة

انتشار الأمراض والأوبئة
انتشار الأمراض والأوبئة في غزة

في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، حذّرت دراسة تحليلية طبية جديدة من ارتفاع معدلات العدوى البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية، مما يعقّد فرص علاج المرضى ويزيد من تعقيد المشهد الصحي في القطاع المحاصر.

ثلثا المرضى يعانون من عدوى مقاومة

وفقًا لتحليل جديد نُشر في مجلة لانسيت الطبية، فإن نحو 66.9% من المرضى الذين خضعوا للتقييم في مستشفى الأهلي بمدينة غزة بين نوفمبر 2023 وأغسطس 2024، ثبتت إصابتهم بعدوى بكتيرية مقاومة لعدة أنواع من المضادات الحيوية، وهو ما يُعرف بمصطلح MDR – مقاومة الأدوية المتعددة.

هذه النسبة المرتفعة تشير إلى خطر متصاعد، حيث تزداد صعوبة علاج الإصابات البكتيرية التقليدية، خصوصًا في ظل تدمير النظام الصحي في القطاع.

أنواع مقاومة للمضادات الحيوية الشائعة

أظهر التحليل أن البكتيريا التي تم فحصها أثبتت مقاومة لأنواع شائعة من المضادات الحيوية، منها:

  • أموكسيسيلين-كلافولانات
  • سيفوروكسيم
  • سيفوتاكسيم
  • سيفترياكسون
  • سيفتازيديم

كما تم رصد نوع خطير من البكتيريا يُعرف باسم المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)، وهي عدوى شديدة يصعب علاجها، خاصة في بيئة تعاني من نقص شديد في الموارد الطبية.

استقرار خطير في نسب العدوى بين فترتي الحرب

قارن الفريق الطبي بين فترتين زمنيتين خلال العدوان الإسرائيلي على غزة:

  • من  1  نوفمبر 2023 إلى 31 مارس 2024
  • ومن  1  أبريل إلى 31 أغسطس 2024

وخلصت المقارنة إلى أن نسبة العدوى البكتيرية المقاومة بقيت مرتفعة وثابتة تقريبًا، حيث بلغت 66.7% في الفترة الأولى، و68.2% في الثانية، مما يدل على أن الخطر مستمر دون تراجع.

غياب التقييم الصحي بسبب استهداف المنشآت

قال بلال عرفان، المؤلف المشارك في الدراسة وخبير الأخلاقيات الحيوية في مستشفى بريجهام التابع لجامعة هارفارد، إن التقييم الدقيق للعدوى في غزة يكاد يكون مستحيلًا، بسبب الدمار الواسع الذي طال:

  • المستشفيات
  • المختبرات الطبية
  • محطات تنقية المياه
  • شبكات الكهرباء

وأوضح عرفان أن العديد من المختبرات "إما دُمّرت أو أصبحت خارج الخدمة"، مضيفًا أن "الكوادر الطبية تم استهدافها، أو اختُطفت أو شُرّدت، ما يجعل حتى تكوين صورة أولية عن الوضع الصحي أمرًا بالغ الصعوبة".

تقرير أممي: نمط متعمد لاستهداف المرافق الصحية

أشار التقرير أيضًا إلى ما جاء في تقرير مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في ديسمبر 2024، الذي أكد أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس نمطًا "متعمّدًا وواسع النطاق" من الاستهداف للمرافق الصحية، الأمر الذي أسفر عن تدمير ممنهج للبنية التحتية الطبية، وخلق بيئة تسهل انتشار العدوى المقاومة دون إمكانية للسيطرة عليها.

تحذير من أزمة صحية غير قابلة للاحتواء

تحذّر المنظمات الطبية من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى أزمة صحية مستدامة في قطاع غزة، يكون من المستحيل احتواؤها حتى لو توقفت الحرب، بسبب:

  • انتشار واسع لأنواع عنيدة من البكتيريا
  • غياب أنظمة الرقابة الدوائية والمخبرية
  • تدمير شبكات الرعاية الصحية والبيئية

في ظل العدوان المستمر على غزة، لا يواجه السكان خطر القصف فقط، بل يتعرضون لخطر متزايد من العدوى البكتيرية المقاومة، ما يجعل الشفاء أصعب من أي وقت مضى، ويُنذر بعواقب صحية كارثية على المدى القصير والطويل.

تم نسخ الرابط