رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من تحت الطاولة إلى العلن.. أوروبا تحطم طموحات إسرائيل وتُعلي صوت فلسطين

علم فلسطين
علم فلسطين

في خطوة جديدة تعكس تحوّلاً مهماً في الموقف الدولي من القضية الفلسطينية، تتوالى الدول الأوروبية والغربية، وبينها حلفاء تقليديون لإسرائيل، في إعلان اعتزامها الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين. هذه التحركات تأتي في ظل تصاعد الإدانة الدولية للسياسات الإسرائيلية، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة، وترى تل أبيب في هذا التوجه تهديداً مباشراً لمصالحها وأمنها القومي.

قائمة الدول التي أعلنت النية بالاعتراف

شملت القائمة تسع دول تعلن نيتها الاعتراف بدولة فلسطين لأول مرة، وهي: أستراليا، وكندا، وفنلندا، ونيوزيلندا، والبرتغال، وأندورا، ومالطا، وسان مارينو، ولوكسمبورج. في المقابل، جددت دول أخرى سبق لها الاعتراف بفلسطين، مثل آيسلندا، وإيرلندا، وإسبانيا، دعمها لهذه الخطوة، ما يعكس تنسيقاً دولياً متزايداً من أجل دعم حل الدولتين.

نيوزيلندا وأستراليا: اعتراف متوقع في سبتمبر

أعلن وزير الخارجية النيوزيلندي ونستون بيترز أن بلاده تدرس اعترافاً بدولة فلسطين، مع توقع أن يصدر قرار رسمي في سبتمبر المقبل خلال اجتماع قادة الأمم المتحدة. في الوقت نفسه، أكد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز أن بلاده ستعترف رسمياً بفلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، معتبراً أن هذا الاعتراف حق للشعب الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة، استناداً إلى التزامات أستراليا مع السلطة الفلسطينية.

إسرائيل تشعر بالخطر وتندد بالخطوة

ردّت إسرائيل بسرعة وبحدة على هذه التحركات، حيث وصف الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج إعلان أستراليا ودول أخرى بالاعتراف بدولة فلسطين بأنه "مكافأة للإرهاب وجائزة لأعداء الحرية والديمقراطية". وفي كلمة أمام الكنيست في القدس، أكد هرتسوج أن هذه الخطوة تشكل خطأً فادحاً ولن تساعد الفلسطينيين ولا تعيد أي رهائن محتجزين. من جهته، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن غضبه إزاء الخطوة البريطانية المرتقبة، واصفاً إياها بأنها مكافأة لـ"الإرهاب الوحشي" الذي تمارسه حركة حماس.

بريطانيا تتحرك بشروط واضحة

في تحول ملحوظ، أعلنت الحكومة البريطانية بقيادة السير كير ستارمر نيتها الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل، مشروطة بوقف إطلاق النار في غزة، ووقف أي ضم لأراض جديدة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى إطلاق عملية سياسية جدية لإحياء حل الدولتين. هذه الشروط تعكس محاولة لندن الموازنة بين دعم الحقوق الفلسطينية والحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل.

ماذا يعني الاعتراف بدولة فلسطين؟

وفق تقرير شبكة "بي بي سي"، فإن فلسطين هي دولة موجودة وغير موجودة في الوقت نفسه. فهي تحظى باعتراف 147 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، لكنها لا تمتلك مقومات الدولة الكاملة مثل حدود متفق عليها دولياً أو عاصمة رسمية أو جيش وطني. فالسلطة الفلسطينية التي تأسست بموجب اتفاقيات أوسلو في التسعينيات تفتقد للسيطرة الكاملة على الأراضي المفترضة لإدارتها، حيث لا تزال إسرائيل تفرض سيطرتها العسكرية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، كما تفرض حصاراً مشدداً على قطاع غزة.

دلالة رمزية وثقل سياسي

تعتبر خطوة الاعتراف بدولة فلسطين رمزية بالدرجة الأولى، لكنها ذات ثقل سياسي وأخلاقي كبير، إذ تعبر عن موقف دولي متزايد الاستعداد للضغط من أجل تسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية. كما تعكس هذه الخطوة دعماً متزايداً لفكرة حل الدولتين على المستوى العالمي، رغم تعقيدات الواقع الميداني والصراعات المستمرة.

جذور تاريخية متشابكة

تعود جذور النزاع إلى فترة الانتداب البريطاني (1922-1948) حين كانت فلسطين قضية دولية لم تُحسم. بعد قيام إسرائيل عام 1948، تعثرت جهود إقامة دولة فلسطينية لأسباب عدة، منها الصراعات المسلحة والانقسامات الداخلية والمواقف المتشددة للأطراف المعنية. ومع تزايد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، الذي تعتبره الأمم المتحدة غير قانوني، أصبح حل الدولتين شعاراً بلا مضمون عملي في أغلب الأحيان.

المواقف الدولية وتقسيم القوى الكبرى

تتمتع فلسطين حالياً بوضع "دولة مراقب دائم" في الأمم المتحدة، يسمح لها بالمشاركة دون حق التصويت. رغم اعتراف 147 دولة بها، تختلف مواقف القوى الكبرى. في سبتمبر المقبل، من المتوقع انضمام أستراليا إلى قائمة الدول المعترفة، مع دعم فرنسا واليابان وكندا والمملكة المتحدة، مما يعني حصول فلسطين على دعم أربعة من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن (الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا)، بينما تبقى الولايات المتحدة الوحيدة المعترضة.

الموقف الأمريكي والتحديات المستقبلية

أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن واشنطن لا تنوي الاعتراف بدولة فلسطينية في الوقت الراهن، مبرراً ذلك بغياب حكومة فلسطينية فعّالة. رغم اعتراف الولايات المتحدة بالسلطة الفلسطينية منذ التسعينيات، لم تصل إلى مستوى الاعتراف بالدولة، مع بروز انحياز واضح خلال فترة ترامب الذي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعترف بها عاصمة لإسرائيل، ما صعب من إمكانية إحياء عملية السلام وحل الدولتين.

تحول ملحوظ في الموقف البريطاني

لطالما ارتبط الاعتراف الفلسطيني بتقدم في عملية السلام لدى الحكومات البريطانية السابقة، وكانت لندن تؤجل هذه الخطوة إلى "اللحظة ذات التأثير الأقصى". لكن التطورات الأخيرة، من تدهور الأوضاع في غزة إلى تغير الرأي العام البريطاني، دفعت الحكومة الحالية إلى مراجعة مواقفها. واجه وزير الخارجية ديفيد لامي ضغوطاً متزايدة من النواب للإسراع بالاعتراف، وسط تحذيرات من فقدان فرصة الاعتراف إذا استمر النزاع.

شروط لندن للاعتراف وخطوات مقبلة

لم تتبنَ لندن نفس النهج الفرنسي أو غيره من الدول، بل وضعت شروطاً واضحة تشمل وقف إطلاق النار، ووقف الاستيطان، وبدء مفاوضات جادة، لكنها من المتوقع أن تمضي قدماً في الاعتراف بدولة فلسطين رغم المعارضة الإسرائيلية الشديدة. هذه الخطوة، رغم رمزيّتها، تضع مزيداً من الضغط السياسي على إسرائيل وحلفائها، وتفتح صفحة جديدة في مسار حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

الاعتراف الأوروبي بالدولة الفلسطينية ليس مجرد تحرك دبلوماسي بل مؤشر على تغير في الخريطة السياسية الدولية تجاه القضية الفلسطينية. هذا التحول يحمل معه تهديدات أمنية وإستراتيجية لإسرائيل، ويعكس إرادة دولية متزايدة لإيجاد حل سياسي ينهي الصراع ويؤسس لدولة فلسطينية مستقلة على أساس حل الدولتين. ومع اقتراب اجتماعات الأمم المتحدة المقبلة، تتجه الأنظار إلى مدى تأثير هذه التحركات على مستقبل المنطقة بأسرها.

تم نسخ الرابط