في خطوة لتعزيز الريال: اليمن يمنع التعاملات بالعملات الأجنبية
أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، الاثنين، منع جميع التعاملات المالية والتجارية والعقارية بالعملات الأجنبية، لتكون العملة الوطنية (الريال اليمني) هي الوسيلة الوحيدة المعتمدة للدفع في المناطق الواقعة تحت إدارتها، في خطوة تهدف إلى دعم قيمة الريال واستقرار السوق النقدية.
ويعد القرار، الذي صدر رسميًا عن مجلس الوزراء ونُشر عبر وكالة الأنباء الحكومية، هو الأول من نوعه بهذا الوضوح والصرامة، ويأتي في سياق سلسلة إجراءات اقتصادية متسارعة تهدف إلى وقف التدهور المالي وتحقيق استقرار نسبي بعد شهور من التراجع الحاد لقيمة العملة المحلية.

تطبيق شامل يشمل الرسوم الدراسية والعلاجية والإيجارات
وأكد القرار أن جميع التعاملات في بيع وشراء السلع والخدمات والعقود ستتم فقط بالريال اليمني، بما في ذلك الرسوم الدراسية والعلاجية، وتذاكر السفر، والإيجارات، وغيرها من المعاملات الداخلية التي لا تتطلب الدفع بالعملات الأجنبية.
وقالت الحكومة إن هذه الخطوة تهدف إلى "تعزيز الثقة بالعملة الوطنية، ومنع الدولرة الاقتصادية التي أضعفت قدرة الدولة على التحكم في السوق المحلي".
الريال اليمني يستعيد 45% من قيمته خلال أيام
وقال مسؤول حكومي رفيع لوكالة رويترز إن القرار يأتي ضمن حزمة إجراءات منسقة بين الحكومة والبنك المركزي اليمني في عدن، أسفرت عن تحسّن ملحوظ في سعر صرف العملة الوطنية، إذ ارتفعت قيمة الريال بنحو 45% خلال أقل من أسبوعين.
ووفقًا لمتعاملين في سوق الصرف بالعاصمة المؤقتة عدن، سجل الريال مساء اليوم 1617 ريالًا للدولار للشراء و1632 للبيع، مقارنة بـ1900 للشراء و2100 للبيع قبل عشرة أيام، ما يعكس استجابة إيجابية للأسواق تجاه الإجراءات الأخيرة.
ضغوط مالية غير مسبوقة بسبب الحرب وتوقف الصادرات
وتأتي هذه الإجراءات في ظل أزمة مالية غير مسبوقة تمر بها اليمن، نتيجة توقف صادرات النفط الخام — التي تمثل نحو 70% من إجمالي الإيرادات الحكومية — منذ أواخر عام 2022، عقب استهداف جماعة الحوثي لمنشآت تصدير النفط جنوبي البلاد.
كما تراجع الدعم الدولي والمساعدات الإنسانية بشكل كبير، إلى جانب توقف شبه كامل في الاستثمارات الأجنبية والدخل من السياحة، ما فاقم الضغط على الحكومة والقطاع المصرفي.
تحذيرات من السوق السوداء وتحديات التنفيذ
ورغم الإشادة بالقرار من قبل خبراء اقتصاديين محليين، إلا أن بعض المراقبين حذروا من انتعاش السوق السوداء للعملات الأجنبية، ما لم ترافق القرار آليات رقابة صارمة، وتوفير السيولة المحلية الكافية، إلى جانب إصلاحات مصرفية أعمق تضمن ثقة المستثمرين والتجار.
ويرى محللون أن نجاح القرار سيعتمد على قدرة السلطات في تنفيذ القرار بفعالية، وإعادة هيكلة الجهاز المصرفي بما يسمح بدمج السوق الموازية ضمن النظام المالي الرسمي.
