شيخ الأزهر: الأوطان تشتاق إلى سلام دائم بلا عنف أو إرهاب
في إطار رسالته الإعلامية والثقافية لنشر الوعي وتعزيز قيم التسامح، أصدرت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر العدد الجديد من مجلتها الشهرية «منبر الوافدين»، الموجّهة لتثقيف وتوعية الطلاب الوافدين من مختلف أنحاء العالم.
وقد تصدّر غلاف العدد صورة رمزية جمعت فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا تواضروس الثاني، تحت عنوان بارز: «شرائع الأديان سلام الأوطان»، ليعكس وحدة الخطاب الديني في مواجهة التطرف، وترسيخ قيم التعايش المشترك.
كما تضمّن العدد مقالًا خاصًا لفضيلة الإمام الأكبر بعنوان : «الأوطان تشتاق إلى سلام دائم وعيش لا عنف فيه ولا إرهاب»، أكّد فيه أن عالم اليوم يواجه أزمة أخلاقية عميقة، جعلت المحبة والسلام استثناءً نادرًا في ظل هيمنة الأنانية والكراهية والصراعات المسلحة.
الأديان طريق الرحمة لا الإرهاب
أعرب الإمام الطيب شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب عن أسفه لاتهام الأديان ظلمًا بأنها مصدر الإرهاب، مؤكدًا أن الحقيقة على العكس تمامًا، فالأديان جاءت لإرساء قيم الرحمة والعدل، وأن السلام العالمي لن يتحقق إلا بتعاون المؤسسات الدينية وقادتها، يدًا بيد، لصناعة واقع يسوده الوئام. واستشهد بنداء الأزهر التاريخي قبل أكثر من سبعين عامًا، الذي دعا إلى إحلال السلام بين رجال الأديان أنفسهم، ثم بينهم وبين المفكرين وأصحاب القرار، قبل نشره بين الشعوب كافة.

القيم الإنسانية العليا ملك للبشرية جمعاء
في مقال آخر، أوضح فضيلة الدكتور عباس شومان، رئيس مجلس إدارة المنظمة، أن إرادة الله تعالى اقتضت اختلاف البشر في أديانهم ومذاهبهم، مع منحهم حرية الاختيار، ليحاسب كل فرد أمام خالقه، وأكد أن القرآن الكريم والسنة النبوية رسّخا مبدأ المساواة والعدل والتقوى، بعيدًا عن أي تمييز عرقي أو ديني.
وشدد شومان على أن القيم الإنسانية الكبرى – كالرحمة، العدل، التسامح، الوفاء بالعهد، وحب الأوطان – ليست حكرًا على أتباع دين بعينه، بل هي تراث مشترك للبشرية، وأن الالتزام الصادق بتعاليم الأديان الحقة يحقق الانسجام المجتمعي ويعزز المواطنة، بما يصون الحقوق ويعلي الواجبات تحت راية الوطن.
المواطنة في مجتمع متعدد الديانات
من جانبه، تناول فضيلة الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، مفهوم المواطنة في المجتمع المتعدد الديانات، مبيّنًا أنها تقوم على دمج جميع المواطنين – مهما اختلفت معتقداتهم – في نسيج وطني واحد، بما يتيح لهم المشاركة الكاملة في الحياة العامة والمساهمة في تنمية الوطن.
وأشار إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها الأزهر بقيادة الإمام الأكبر في نشر قيم الوسطية والاعتدال، من خلال المبادرات العالمية والوثائق المشتركة، وعلى رأسها «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي وقّعها الإمام الطيب مع قداسة البابا فرنسيس، فضلًا عن تأسيس بيت العائلة المصرية بالتعاون مع الكنيسة المصرية، كمنصة حوار دائم لحماية الوحدة الوطنية.
الرسالات السماوية لإطفاء نيران الصراع
كما كتبت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر وعميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين، مقالًا أوضحت فيه أن الرسالات السماوية جاءت لإخماد الحروب والصراعات، وأن شرائعها وضعت نظامًا شاملًا للسلام يبدأ من العقيدة، ويتجلى في السلوك الإنساني.
وأكدت أن الأديان لم تكن يومًا سببًا لإراقة الدماء، بل كانت دومًا صوتًا يدعو إلى الرحمة والحكمة والعدل، وأن الانحراف عن هذه القيم هو السبب الحقيقي للصراعات والكراهية.
صوت الطلاب الوافدين رسالة الأديان بناء الإنسان
واختُتم العدد بمقالات كتبها طلاب الأزهر الوافدون، عبّروا فيها عن فهمهم العميق لوسطية الشرائع السماوية، ورسالتها في ترسيخ السلام والعدل، داعين إلى التعاون بين الشعوب لمواجهة التطرف ونشر قيم المحبة والوئام.
وأكد الطلاب أن رسالة الأديان تقوم على بناء الإنسان، وحماية كرامته، وتحقيق التعايش المشترك، وهو ما يجسد رؤية الأزهر في أن الحوار الحضاري أساس للتفاهم بين الأمم، وبأن السلام العالمي يبدأ من القيم الروحية والأخلاقية التي توحّد البشرية.



