عائلات أُبيدت ومدارس تحوّلت إلى غبار.. عندما تعيد غزة ملامح هيروشيما
مشاهد الدمار الهائل، والمباني المدمرة، والرماد الذي يغطي كل شيء، جعلت ناشطون ومنظمات حقوق إنسان حول العالم، يشبهون حجم الدمار الذي خلّفته الحرب المستمرة على قطاع غزة بما شهدته مدينة هيروشيما اليابانية بعد إلقاء القنبلة الذرية الأميركية عليها عام 1945.
تقول صحيفة "إندبندنت" البريطانية، إن المقارنات لم تقتصر على مراقبين من الخارج، بل جاءت من قلب اليابان نفسها، وتحديدًا من ناشطين في مدينة هيروشيما، الذين عبّروا عن قلقهم العميق إزاء ما يحدث في غزة، معتبرين أن "العالم لم يتعلم شيئًا من دروس التاريخ".
منظمة العفو: "الصور صادمة.. وتشبه نهاية العالم"
في تصريح لافت، قال كريستيان بينيديكت، مدير الاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية ببريطانيا: "عندما تقارن صور غزة بصور هيروشيما قبل 80 عاماً، تكون أوجه الشبه مذهلة". وأضاف: "مثل هيروشيما، فإن الدمار في غزة يشبه نهاية العالم، عائلات كاملة أُبيدت، أطفال دفنوا تحت الأنقاض، ومستشفيات ومدارس تحولت إلى غبار".
وتزامنت هذه التصريحات مع نشر صور التُقطت من السماء تُظهر مدنًا مدمرة بالكامل داخل قطاع غزة، مبانٍ سُويت بالأرض، وأحياء كاملة اختفت خلف اللون الرمادي للركام والغبار.

"هذا ما كانت عليه هيروشيما".. شهادات من غزة
من جهتها، قالت جولييت توما، المتحدثة باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن إحدى موظفات الوكالة زارت مؤخرًا مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وخرجت بعبارة واحدة: "إنها تشبه هيروشيما تمامًا".
وأضافت توما: "حاولت الحصول على صور منها، لكنها لم تكن قادرة على التصوير بسبب الوضع الأمني، فبحثنا معًا عن صور لهيروشيما... وقالت: ’هذا بالضبط كيف تبدو رفح اليوم‘".
صدى المقارنة في اليابان.. وحضور فلسطيني نادر
بالتزامن مع الذكرى السنوية لإلقاء القنبلة النووية على هيروشيما، نظّم مئات اليابانيين وقفة احتجاجية في حديقة السلام التذكارية، رفعوا فيها لافتات كتب عليها: "لا للأسلحة النووية"، "أوقفوا الحرب"، "حرروا غزة"، و"لا للمزيد من الإبادة الجماعية".
وشهدت الفعالية الرسمية هذا العام حضور ممثل فلسطيني لأول مرة، وسط نحو 55 ألف مشارك، من بينهم ممثلون عن أكثر من 120 دولة ومنطقة، بحضور رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيتشيبا.

إسرائيل: حماس تتحمّل المسؤولية
من جانبها، تنفي إسرائيل مسؤوليتها عن الدمار الواسع في قطاع غزة، وتحمّل حركة حماس ما تصفه بـ"تبعات ما بعد السابع من أكتوبر"، حيث بدأت العملية العسكرية الكبرى ضد القطاع.
لكن هذا التبرير لم يمنع اتساع رقعة التنديد العالمي، خاصة مع الصور الصادمة التي خرجت من القطاع، والتي باتت تُستخدم في الحملات الحقوقية حول العالم للمطالبة بوقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية.
هيروشيما كانت تحذيرًا.. فهل استُجيب له؟
بعد نحو 80 عامًا من قصف هيروشيما، يعود مشهد المدن المنهارة، والأطفال المدفونين تحت الركام، ليُطرح مجددًا على الساحة الدولية، ولكن هذه المرة في فلسطين، وتحديدًا في غزة.
الرسالة التي حاول كثيرون إيصالها من اليابان إلى العالم كانت واضحة: "لم نتعلم شيئًا من هيروشيما.. وإذا لم نستفق الآن، فغزة قد لا تكون النهاية".
