داعش يعود من الظلال.. سوريا على حافة انفجار أمني وسياسي شامل
يشهد الوضع الأمني في سوريا تصاعدًا في هجمات تنظيم داعش، ما يعكس حقيقة مقلقة بتحول تحذيرات خبراء الأمن إلى واقع ملموس، خاصة بعد الهجوم الأخير في دير الزور الذي أسفر عن مقتل خمسة من عناصر "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). ويعود هذا الانتشار إلى عوامل عدة، بينها الفراغ الأمني في مناطق واسعة نتيجة سقوط النظام السوري وضعف السيطرة الحكومية، مما أتاح للتنظيم حرية الحركة وإعادة ترتيب صفوفه.

دور الفصائل والتنقلات المشبوهة
يرى رئيس منظمة "كرد بلا حدود" كادار بيري أن جزءًا كبيرًا من عناصر تنظيم داعش انتقل إلى مناطق تحت النفوذ التركي أو السورية المؤقتة، مستفيدين من مرونة الحركة التي تسمح لهم بالعمل بحرية. كما أن بعضهم كانوا سابقًا ضمن فصائل الجيش الوطني التابع لأنقرة، بما في ذلك عناصر لهم أدوار قيادية سابقة في داعش، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التداخل بين التنظيم والفصائل المسلحة المحلية. ويعتبر بيري أن هذا الوضع يعرقل جهود الاستقرار ويهدد الاتفاقات المبرمة بين الأطراف المختلفة.
استغلال المرحلة السياسية والهشاشة الأمنية
الباحث السياسي إبراهيم مسلم يؤكد أن داعش يستغل الفوضى السياسية والانقسامات الإقليمية في سوريا لتنفيذ عمليات إرهابية، مثل تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق، بالإضافة إلى النشاط في مناطق الجيش الوطني المدعوم تركيًا. ويشير مسلم إلى أن هناك أطرافًا خارجية تقدم دعمًا غير معلن للتنظيم، في محاولة لإفشال المفاوضات الجارية بين قسد والحكومة السورية، والتي تحولت من الساحة الإقليمية إلى الدولية بمشاركة فرنسا وأمريكا. هذا التدخل الدولي أدى إلى استياء بعض اللاعبين الإقليميين الذين فقدوا نفوذهم في الملف السوري.
تداعيات أمنية وسياسية
تثير عودة داعش مخاوف من تصعيد أوسع في سوريا والمنطقة بأكملها، في ظل استمرار التوترات بين الفصائل والتدخلات الدولية المتعددة. ويعتبر الخبراء أن عدم السيطرة على هذه الخلايا الإرهابية سيعيق جهود بناء السلام ويهدد استقرار سوريا والأمن الإقليمي. وفي ظل هذه الظروف، تبقى الحاجة ماسة لتنسيق دولي وإقليمي فعال للحد من نشاط التنظيم، ودعم المفاوضات السياسية التي قد تفتح باب الحلول المستدامة في البلاد.

