روسيا تتخلى رسميا عن القيود على نشر الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى
في تطور قد يعيد أجواء الحرب الباردة إلى الواجهة، أعلنت روسيا، الاثنين، أنها لم تعد تلتزم بالقيود المتعلقة بنشر صواريخ أرضية متوسطة وقصيرة المدى، متهمة الولايات المتحدة وحلفاءها بإشعال سباق تسلح جديد وتقويض الاستقرار العالمي.
نهاية الالتزام الطوعي بعد خمس سنوات من الانسحاب الأمريكي
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان رسمي إن موسكو حافظت طواعية، منذ عام 2019، على وقف أحادي الجانب لنشر هذه الصواريخ، رغم انسحاب واشنطن من معاهدة التخلص من الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى (INF).
وأوضحت أن هذه الخطوة جاءت "من منطلق الحرص على التوازن الاستراتيجي ومنع الانزلاق نحو سباق تسلح"، لكنها لم تعد تجد مبررًا للاستمرار في هذا النهج بعد "تجاهل تحذيراتها المتكررة".
اتهامات مباشرة للولايات المتحدة وحلفائها
وأشارت الخارجية الروسية، إلى أن الولايات المتحدة بدأت فعليًا تنفيذ خطط لنشر أنظمة صاروخية هجومية في مناطق حساسة، من بينها أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ.
ووفق البيان، فإن التحركات شملت:
- اختبار أنظمة صاروخية جديدة
- تجهيز بنى تحتية عسكرية متقدمة
- تحريك وحدات قتالية إلى مواقع استراتيجية
- إجراء تدريبات باستخدام أنظمة مثل تايفون، هيمارس، ودارك إيغل في الدنمارك والفلبين وأستراليا
ورأت موسكو أن هذه التحركات تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، خاصة مع رغبة عدد من الدول الحليفة لواشنطن في شراء أو تطوير أنظمة صاروخية مماثلة ضمن ترتيبات عسكرية مشتركة.
تحذير روسي: "الرد قادم وفقًا للتقييم الأمني"
أكدت الخارجية الروسية أن "السيناريو الحالي يفرض اتخاذ تدابير تقنية وعسكرية مضادة"، مشيرة إلى أن حجم هذه الإجراءات سيُحدّد بناءً على تقييم شامل للتطورات الدولية.
وأضافت: "بزوال شروط الوقف الطوعي، لم يعد الاتحاد الروسي يعتبر نفسه ملزمًا بالقيود الذاتية التي فرضها سابقًا".
معاهدة انتهت دون بديل
وكانت معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، الموقّعة بين موسكو وواشنطن عام 1987، قد حظرت نشر الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة منها في 2019، بحجة انتهاك روسيا لبنودها، فاقم التوترات وأدخل العلاقات بين القوتين النوويتين في مرحلة من الغموض الاستراتيجي.
هل عاد سباق التسلح؟
يرى مراقبون أن التخلي الروسي عن القيود الطوعية يمثل محطة خطيرة في مسار المواجهة الغربية الروسية، وقد يؤدي إلى انتشار صواريخ هجومية في مناطق ملتهبة، ما يهدد بتقويض الأمن الدولي ويدفع نحو سباق تسلح جديد غير مقيد باتفاقيات.



