رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

صراع الرسوم الجمركية.. أوروبا بين مطرقة ترامب وسندان الرسوم المرتفعة

دونالد ترامب وأورسولا
دونالد ترامب وأورسولا فون دير لاين

لا تزال تداعيات الاتفاق التجاري الذي أُبرم مؤخرًا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تثير قلقًا واسعًا في أوروبا، حيث تواجه العديد من الدول الأوروبية خسائر اقتصادية متوقعة جراء فرض رسوم جمركية مرتفعة على صادراتها إلى الولايات المتحدة.

وأعلن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في اسكتلندا، فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم المنتجات الأوروبية، مع إعفاء بعض القطاعات، وذلك بعد تهديد ترامب بزيادة الرسوم الجمركية إلى 30% على بعض السلع الأوروبية، والتي كانت تطبق بنسبة 10% منذ أبريل/نيسان الماضي.

أيرلندا وبلجيكا وهولندا في صدارة الدول المتضررة

يُشير تقرير نشرته صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية إلى أن الدول الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على التبادل التجاري مع الولايات المتحدة هي الأكثر عرضة للتأثيرات السلبية لهذا الاتفاق.

وجاءت أيرلندا في مقدمة هذه الدول، نظراً لارتباطها الوثيق بالسوق الأمريكي من خلال صادرات متعددة القطاعات. تليها بلجيكا وهولندا، حيث تلعب الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا دوراً أساسياً في التجارة مع الولايات المتحدة.

أما ألمانيا، أكبر مصدر أوروبي للولايات المتحدة، فتواجه تهديدات كبيرة بسبب تأثر قطاع السيارات الذي يشكل جزءًا هامًا من صادراتها. حيث بلغت قيمة شحناتها إلى السوق الأمريكي نحو 138 مليار يورو في عام 2024.

قطاعات السيارات والنبيذ في دائرة الخطر

يُعد قطاع السيارات من أكثر القطاعات حساسية في الاتفاق، حيث تبرز إيطاليا والمجر وسلوفاكيا كدول معرضة بشكل كبير لتأثير الرسوم الجمركية، إذ يمثل قطاع السيارات حوالي 10% من الناتج المحلي لهذه الدول.

وبالإضافة إلى ذلك، تبقى منتجات مثل النبيذ والمشروبات الروحية، التي تمثل أهمية استراتيجية لكل من فرنسا وإيطاليا، ضمن القطاعات التي لم يُحسم بعد مصيرها في الاتفاق، ما يزيد من حالة عدم اليقين حول مستقبل صادراتها إلى السوق الأمريكية.

ردود فعل أوروبية متباينة

واجه الاتفاق انتقادات واسعة في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، خاصة من جانب الصناعات المحلية التي ترى في الرسوم الجمركية الجديدة عائقًا أمام نمو صادراتها. وفي ألمانيا، قام المستشار فريدريش ميرتس بمراجعة موقفه بعد احتجاجات من قطاع التصنيع، معترفاً بأن تأثير الاتفاق سيظهر على نتائج الأرباح في الأشهر القادمة.

من جانب آخر، يرى بعض الخبراء مثل جون بلاسار، مدير استراتيجية الاستثمار في شركة سيتي جيستيون، أن الرسوم الجمركية المخفضة إلى 15% مقارنة بـ 27.5% السابقة لا تزال مرتفعة بشكل كبير مقارنة بمستويات ما قبل إدارة ترامب التي كانت تبلغ 2.5% فقط.

مستقبل المفاوضات

من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتحديد تفاصيل إضافية حول مستويات الضرائب المختلفة، مع احتمالية إصدار وثيقة مشتركة نهائية خلال الأسبوع القادم. وحتى ذلك الحين، يظل مستقبل العلاقات التجارية بين الطرفين محاطًا بحالة من الغموض والقلق.

تم نسخ الرابط