رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

قرار بريطانيا الاعتراف بدولة فلسطين يشعل تفاعلات دولية.. ومصر تقود الموقف العربي

العلم الفلسطيني في
العلم الفلسطيني في لندن

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أن بلاده تعتزم الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، في خطوة تاريخية أثارت موجة واسعة من ردود الفعل على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وبينما لاقت الخطوة ترحيبًا فلسطينيًا وعربيًا، خاصة من مصر، واجهت رفضًا وتحفظًا من جانب إسرائيل وبعض حلفائها. وتأتي هذه التطورات في سياق تحوّلات دولية لافتة نحو إعادة إحياء مسار حل الدولتين، وسط حرب مستعرة في غزة وتدهور غير مسبوق في الوضع الإنساني.

القاهرة ترحب وتؤكد: الاعتراف خطوة في الاتجاه الصحيح

في أول رد فعل عربي رسمي، رحّبت مصر بقرار الحكومة البريطانية، معتبرة إياه تطورًا إيجابيًا يدعم المساعي الرامية لتحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، ويعزز الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي أن الخطوة البريطانية تتماشى مع الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وتمثل رصيدًا دبلوماسيًا جديدًا يُضاف إلى نضال الشعب الفلسطيني.
ودعت مصر المجتمع الدولي إلى تبني موقف موحد ومنسق يمهد لعملية سياسية جادة قائمة على مرجعيات واضحة، بما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الأمن المتبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

دعم أوروبي متزايد وسط رفض إسرائيلي صريح

قرار بريطانيا جاء في أعقاب إعلان مماثل من مالطا وفرنسا، اللتين أكدتا نيتهما الاعتراف بدولة فلسطين خلال الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في مواقف عدد من العواصم الأوروبية التي باتت ترى في الاعتراف وسيلة للضغط السياسي والدبلوماسي لإعادة إحياء حل الدولتين، وإنهاء الجمود الذي دام لعقود.

في المقابل، أعربت الحكومة الإسرائيلية عن رفضها القاطع للقرار البريطاني، واعتبرته "غير مسؤول" و"مكافأة للإرهاب"، بحسب وصف بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية.
واعتبر مسؤولون في حكومة نتنياهو أن الاعتراف الأحادي لا يخدم السلام، بل يُضعف فرص التفاوض ويُقوي مواقف الفصائل المتشددة، حسب تعبيرهم.

خريطة الاعتراف: دول تعزز الاعتراف بدولة فلسطين

لا يقتصر الاعتراف على بريطانيا وحدها؛ بل يشهد العالم اتساعًا ملحوظًا في رقعة الدول المؤيدة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وفيما يلي أبرز الدول التي أعلنت بالفعل أو تعتزم الاعتراف بفلسطين في الأشهر المقبلة:

  • فرنسا: أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نية بلاده الاعتراف بدولة فلسطين في الجمعية العامة المقبلة، مؤكدًا أن "الوقت حان لاتخاذ خطوة تاريخية من أجل السلام".
  • مالطا: أكد رئيس وزرائها، روبرت أبيلا، أن بلاده ستنضم رسميًا للدول المعترفة بفلسطين، دعمًا للحل العادل.
  • سلوفينيا: صوّت البرلمان لصالح الاعتراف، والحكومة تجهز لإعلان رسمي.
  • لوكسمبورغ والبرتغال وبلجيكا: تناقش برلماناتها خطوات مماثلة، وسط دعم شعبي وبرلماني متزايد.
  • إسبانيا، أيرلندا، والنرويج: اعترفت رسميًا بدولة فلسطين في مايو الماضي.

ويُذكر أن أكثر من 140 دولة عضوًا في الأمم المتحدة قد اعترفت بدولة فلسطين حتى الآن، لكن التحرك البريطاني يحمل وزنًا دبلوماسيًا خاصًا نظرًا لتأثير لندن السياسي والتاريخي في الملف الفلسطيني.

مصر في قلب المعادلة الإقليمية

تواصل مصر لعب دور محوري في إدارة وتوجيه ملف القضية الفلسطينية، سواء على مستوى الدعم الإنساني لقطاع غزة أو من خلال رعاية جهود المصالحة الفلسطينية.
ويضعها التحول الدولي الأخير أمام فرصة استراتيجية لإعادة توجيه الجهود العربية والدولية نحو خارطة طريق واضحة المعالم تُفضي إلى مفاوضات حقيقية تستند إلى المرجعيات الدولية، وليس مجرد مساعٍ لتبريد الصراع.

وتؤمن القاهرة، بحسب مصادر دبلوماسية، بأن الاعترافات الدولية بدولة فلسطين يجب ألا تكون معزولة أو رمزية، بل أن تُستثمر في بناء إطار تفاوضي جديد ينهي الاحتلال، ويضع حداً لدوامة العنف والتصعيد.

منظمات المجتمع المدني ترحّب وتدعو لمزيد من الخطوات

رحبت منظمات حقوق الإنسان، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بالقرار البريطاني، واعتبرته خطوة تعزز العدالة الدولية، وتعيد التوازن إلى المواقف الأوروبية تجاه النزاع.
وأكدت هذه المنظمات أن الاعتراف السياسي يجب أن يترافق مع إجراءات ملموسة لوقف انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، خصوصًا في غزة والضفة الغربية.

بين الاعتراف السياسي وفرص التغيير الحقيقي

رغم أهمية الخطوة البريطانية، يبقى التحدي الحقيقي في ترجمة الاعتراف إلى إجراءات سياسية وأمنية وقانونية تعيد الحياة إلى حل الدولتين، وتوفر للفلسطينيين إطارًا واقعيًا لإقامة دولتهم على الأرض، لا في البيانات وحدها.

وفي ظل ترحيب مصر ودول عربية وأوروبية عديدة، فإن الفرصة متاحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتحويل الزخم الدولي إلى مسار تفاوضي ملزم، يحفظ حقوق الشعوب، ويحقق أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

 

تم نسخ الرابط