تراجع قياسي في العجز التجاري المصري غير النفطي وتحقيق أفضل أداء منذ 6 سنوات
بينما ينتظر آلاف الطلاب وأسرهم بفارغ الصبر نتيجة الثانوية العامة 2025، تشهد الساحة الاقتصادية المصرية مؤشرات إيجابية على جانب آخر، إذ سجل الميزان التجاري غير النفطي لمصر تحسنًا كبيرًا خلال النصف الأول من العام الجاري، في واحدة من أبرز النتائج الاقتصادية التي تؤكد جهود الدولة نحو تحقيق توازن تجاري مستدام.
تراجع العجز في الميزان التجاري بنسبة 18%.. وتحقيق أفضل أداء منذ 6 سنوات
كشفت وثيقة حكومية أن العجز في الميزان التجاري غير النفطي انخفض إلى 14.3 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2025، مقارنةً بـ17.4 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، بنسبة تراجع بلغت 18%، وهو الأفضل منذ ست سنوات.
ويعكس هذا التحسن جهود الدولة المكثفة لزيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات، في ظل أوضاع إقليمية ودولية معقدة، وتحديات في سلاسل الإمداد العالمية.
الصادرات السلعية ترتفع بنسبة 22%.. والمكون المحلي في دائرة الضوء
أظهرت الوثيقة الحكومية نموًا ملحوظًا في الصادرات السلعية بنسبة 22%، لتصل إلى 24.5 مليار دولار في النصف الأول من عام 2025، مقارنة بـ20.1 مليار دولار في نفس الفترة من 2024. وعلى الجانب الآخر، ارتفعت الواردات بوتيرة أبطأ بلغت 3% فقط، لتسجل 38.82 مليار دولار.
هذا الأداء يعكس نجاح خطة الحكومة لرفع الصادرات كوسيلة رئيسية لتعزيز النقد الأجنبي، في وقت تعزز فيه الدولة مفهوم "التصنيع من أجل التصدير"، وتركز على زيادة المكون المحلي في المنتج النهائي.
دعم حكومي قوي للمنتج المحلي وتوطين الصناعة
في إطار السياسة الاقتصادية الجديدة، أعلنت الحكومة ربط برامج دعم الصادرات بزيادة سنوية لا تقل عن 5% في نسبة المكون المحلي، مع وضع حد أدنى لا يقل عن 35%. وتم رفع مخصصات دعم الصادرات في موازنة 2025-2026 إلى 45 مليار جنيه، مقابل 23 مليار جنيه في موازنة العام الماضي، ما يعكس التزام الدولة الجاد بتعزيز الصناعة المحلية.
الصادرات تعوض تراجع إيرادات قناة السويس بسبب اضطرابات البحر الأحمر
رغم التحديات الجيوسياسية وتراجع عوائد قناة السويس نتيجة اضطرابات البحر الأحمر، ساعد النمو في الصادرات – الذي بلغ 5.4% في عام 2024 لتصل إلى 44.8 مليار دولار – على تقليل التأثير السلبي. وبلغت الصادرات غير البترولية 39.4 مليار دولار، بحسب بيانات جهاز الإحصاء، ما يؤكد تحسن بنية الصادرات المصرية واتساع قاعدة السلع القابلة للتصدير.
خمس دول تستحوذ على 40% من الصادرات.. والإمارات في الصدارة
كشفت الوثيقة أن خمس دول فقط استحوذت على نحو 39.8% من إجمالي الصادرات المصرية خلال النصف الأول من 2025، بإجمالي بلغ 9.7 مليار دولار.
تصدرت الإمارات القائمة بـ3.7 مليار دولار، محققة نموًا لافتًا بنسبة 163%، تلتها تركيا بـ1.6 مليار دولار، ثم السعودية بـ1.4 مليار رغم انخفاضها بنسبة 14%. كما سجلت الولايات المتحدة 1.43 مليار دولار، وإيطاليا 1.37 مليار دولار.
مواد البناء والصناعات المعدنية في المقدمة.. والغذائية والملابس تواصل النمو
احتل قطاع مواد البناء والصناعات المعدنية المرتبة الأولى في قائمة الصادرات بنسبة 30% وبقيمة 7.5 مليار دولار، تلاه قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة بنسبة 18% (4.5 مليار دولار)، ثم الصناعات الغذائية بنسبة 13% (3.3 مليار دولار)، والصناعات الهندسية بنسبة 12% (3.1 مليار دولار).
كما سجلت الحاصلات الزراعية نحو 12% من إجمالي الصادرات (2.9 مليار دولار)، بينما بلغت صادرات الملابس الجاهزة 1.6 مليار دولار بنسبة 6.5%، وهو ما يعكس تنوع مصادر التصدير وزيادة القيمة المضافة في المنتجات المصرية.
النسبة المستهدفة للصادرات من الناتج المحلي.. من 10% إلى 30%
في تصريحات سابقة، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب أن الصادرات المصرية لا تزال تمثل نحو 10% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة من بين الأدنى عالميًا، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف زيادتها إلى ما بين 20% و30% خلال السنوات القادمة.
وأوضح أن الواردات تمثل 20% من الناتج المحلي، واصفًا هذه النسبة بأنها ليست مرتفعة، لكنها تتطلب تحسين الميزان التجاري من خلال زيادة الصادرات النوعية والمستدامة.



