رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«خيانة أوباما» تتصدر المشهد.. وثائق جابارد تثير جدلا ووزارة العدل تراقب

تولسي جابارد
تولسي جابارد

تتسارع وتيرة الاتهامات المدوية بـ«الخيانة» لتطال الرئيس الأسبق باراك أوباما، وسط أجواء من التوتر والغموض تحيط بمستقبل العدالة الأمريكية.

أسرار الأجهزة الاستخباراتية المكشوفة والتسريبات التي تهز ثقة الشعب في مؤسساته تفتح أبواب صراع مرير بين المصالح السياسية والقضائية، قد يعيد رسم ملامح السلطة في الولايات المتحدة.

هذه القضية التي تهز أركان الديمقراطية الأمريكية لا تقتصر على اتهامات عابرة، بل تحمل مؤامرة تهدد أساس النظام بأكمله، وتفتح الباب أمام فصول جديدة من الصراع المحتدم على الحقيقة والسلطة.

تجدد الاتهامات والرئيس ترامب يصر على المحاسبة

كررت إدارة ترامب اتهاماتها للرئيس أوباما، معتبرة أن ما حدث في انتخابات 2016 من تدخل أجنبي لا يقتصر على تهديد انتخابي فقط، بل يشير إلى مؤامرة تهدف إلى تقويض شرعية ترامب نفسه.

وقالت كارولين ليفيت، إن الرئيس ترامب مصمم على محاسبة أوباما على ما وصفته بـ«الخيانة» لكنها شددت على أن مسؤولية الملاحقة القانونية تقع على عاتق وزارة العدل التي «نثق بقدرتها على اتخاذ القرار المناسب والمضي قدمًا».

ورغم ذلك، لم تقدم ليفيت تفاصيل أوضح حول طبيعة هذه المحاسبة أو التوقيت المتوقع لها، مما فتح المجال واسعًا للتكهنات حول مدى جدية الإدارة في متابعة هذه القضية قانونيًا.

المحكمة العليا والحصانة القانونية للرؤساء السابقين

تأتي هذه الاتهامات في ظل سابقة قانونية مهمة أقرها القضاء الأمريكي، حيث قضت المحكمة العليا في العام الماضي بأن الرؤساء السابقين يتمتعون بحصانة مطلقة من الملاحقة القضائية عن الأفعال الرسمية التي قاموا بها ضمن نطاق صلاحياتهم الدستورية. 

هذه الحصانة قد تشكل عائقًا قانونيًا كبيرًا أمام محاكمة أوباما، ما يجعل المسألة أكثر تعقيدًا ويضعها في إطار سياسي أكثر منها قانوني.

جابارد تكشف عن وثائق سرية وتتهم أجهزة الاستخبارات بالخيانة

في خطوة مفاجئة، رفعت مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي جابارد، السرية عن تقرير لجنة الاستخبارات بمجلس النواب لعام 2020، الذي كان يحمل مزاعم مثيرة حول تعامل إدارة أوباما مع تقارير التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية.

التقرير أظهر وجود تسييس واضح داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية، مع اتهامات باستخدام معلومات استخباراتية غير دقيقة أو مبالغ فيها لتبرير مواقف سياسية.

وجاء في التقرير المكون من 44 صفحة أن وكالة المخابرات المركزية لم تلتزم بالمبادئ التحليلية، وأن التقييم القائل بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعم ترامب استند إلى معلومات ضئيلة وغير مؤكدة.

كما كشف التقرير عن وجود معلومات استخباراتية مهمة لم تُكشف للصحافة حول المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، من بينها معاناتها الصحية، الأمر الذي لم يتم استغلاله إعلاميًا.

جابارد تصف التقرير بأنه «أفظع تسييس للاستخبارات»

خلال مؤتمر صحفي مفاجئ في البيت الأبيض، وصفت جابارد التقرير بأنه «مفاجأة مدوية» و«أفظع تسليح وتسييس للاستخبارات في التاريخ الأمريكي».

وأكدت أن الوثائق التي كشفتها تثبت كيف استخدم أوباما وفريق الأمن القومي تقييمًا استخباراتيًا كانوا يعلمون مسبقًا أنه غير صحيح، بهدف تقويض إرادة الشعب الأمريكي.

اتهمت جابارد مسؤولين في إدارة أوباما بالتآمر مع وسائل الإعلام لنشر «كذبة» التدخل الروسي التي هدفت إلى تقويض شرعية ترامب، ما أدى إلى محاولة انقلاب سياسي ضده استمرت لسنوات.

الرد الديمقراطي والانتقادات الحادة لجابارد 

ردًا على هذه الاتهامات، شن السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، هجومًا عنيفًا على تولسي جابارد، معتبراً نشر التقرير «عملًا متهورًا» يهدد مصادر سرية ويعرض حلفاء الولايات المتحدة للخطر.

وأكد أن تقريرًا مشتركًا بين الحزبين يدعم استنتاجات وكالة المخابرات المركزية بشأن تدخل روسيا في انتخابات 2016.

وأضاف وارنر في بيانه أن روسيا نفذت حملة تأثير واسعة لدعم ترامب، وأن التقرير الجديد لا يغير هذا التقييم، محذرًا من أن تسييس المعلومات الاستخباراتية يمثل تهديدًا خطيرًا لأمن البلاد.

تداعيات التقرير في المشهد السياسي الأمريكي

يأتي نشر التقرير الجديد في وقت حساس، حيث يسعى ترامب لاستخدامه لتأكيد روايته بأن أوباما وإدارته تآمروا عليه عبر تزييف معلومات حول التدخل الروسي.

وقد استغل ترامب تصريحات جابارد لإثبات وجود مؤامرة تهدف إلى تقويض حملته الانتخابية، معربًا عن دعمه الشديد لها ووصفها بأنها «الأكثر جاذبية في الغرفة الآن».

هذا التطور يعكس تصاعد الصراع السياسي الحاد في الولايات المتحدة بين المعسكرين، ويعزز الانقسامات حول قضية التدخل الأجنبي في الانتخابات التي لا تزال تؤثر على السياسة الأمريكية حتى اليوم.

القرار في أروقة وزارة العدل ورهان على العدالة

يبقى القرار النهائي بشأن محاسبة أوباما أو متابعة الاتهامات ضد فريقه بيد وزارة العدل الأمريكية، التي تواجه ضغطًا هائلًا من مختلف الأطراف السياسية والمجتمعية.

في الوقت ذاته، تُثير هذه القضية تساؤلات مهمة حول استقلالية المؤسسات القضائية والاستخباراتية، ومدى تأثير السياسة على مجريات العدالة.

وسط هذا الجدل المحتدم، يراقب العالم باهتمام كيف ستتعامل واشنطن مع هذه الأزمة التي قد تعيد تشكيل المشهد السياسي الأمريكي، وترسم معالم مستقبل العلاقة بين الرؤساء السابقين والحاليين، وكذلك بين أجهزة الاستخبارات والحكومة. إن هذه المرحلة الحساسة تؤكد مرة أخرى أن قضية التدخل الأجنبي في الانتخابات الأمريكية لن تغيب عن الأضواء بسهولة، وأن مفاعيلها قد تستمر لأعوام قادمة.

تم نسخ الرابط