رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أمريكا تحوّل ثكناتها إلى "مخيمات مهاجرين".. سباق أمني وسط عاصفة سياسية

مخيم للاجئين في أمريكا
مخيم للاجئين في أمريكا

وسط تصاعد أعداد المهاجرين القادمين عبر الحدود الجنوبية، بدأت الولايات المتحدة تنفيذ خطة غير تقليدية لبناء مخيمات احتجاز ضخمة داخل قواعد عسكرية، في خطوة تعكس مدى التوتر الذي يرافق هذا الملف الحساس عشية الاستحقاق الانتخابي. ومع تمويل ضخم وصل إلى 45 مليار دولار، تتحول قضية الهجرة من ملف إنساني إلى معركة أمنية بامتياز، تُدار بين جدران الثكنات، وتُراقب عن كثب من واشنطن وحتى حدود أمريكا الجنوبية.

تمويل قياسي وخطة توسع غير مسبوقة

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) بدأت إنشاء سلسلة من المخيمات الواسعة في قواعد عسكرية وسجون اتحادية، مستفيدة من دعم مالي غير مسبوق، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية للاحتجاز من 40 إلى 100 ألف سرير بحلول نهاية 2025.

وتضمنت الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة تفاصيل حول مواقع المخيمات الجديدة، أبرزها منشأة بسعة 5000 سرير في فورت بليس بولاية تكساس، بالإضافة إلى مواقع أخرى في ولايات كولورادو، إنديانا، ونيوجيرسي.

وقال مسؤول كبير في ICE: "ندرس جميع الخيارات المتاحة لتوسيع قدرة الاحتجاز، بما في ذلك استخدام القواعد العسكرية بشكل مباشر، كخيار طارئ لكنه ضروري."

الولايات الجمهورية في الصدارة.. ومراكز خاصة تحت المجهر

بحسب التقرير، تميل وزارة الأمن الداخلي بقيادة الوزيرة كريستي نويم نحو الاعتماد على مراكز احتجاز تُدار من قبل حكومات الولايات الجمهورية، بدلًا من الشركات الخاصة التي أُثيرت حولها انتقادات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.

وأشارت نويم، خلال مؤتمر صحفي في فلوريدا، إلى أن "النموذج المستلهم من منشأة أليجيتر ألكاتراز في الولاية يمكن تعميمه على خمس ولايات أخرى"، لكنها امتنعت عن تحديدها بالاسم.

"نحن ننسّق مع حكومات محلية تشاركنا الرؤية الأمنية ذاتها، ونسعى لبناء منشآت آمنة وفعالة"، قالت الوزيرة.

انتصار قضائي لترامب.. وترحيل إلى "دول ثالثة"

في موازاة التحرك الأمني، حققت إدارة ترامب نصرًا قانونيًا كبيرًا هذا الشهر، بعدما أيدت المحكمة العليا سياسته بشأن ترحيل مهاجرين إلى دول لا تربطهم بها صلة مباشرة.

القرار شمل ثمانية مهاجرين كانوا مهددين بالترحيل إلى جنوب السودان، رغم طعون قانونية وادعاءات بالتعرض المحتمل للتعذيب. وأكدت المحكمة أن الحكومة تملك الصلاحية في تنفيذ الترحيل السريع ضمن اتفاقيات مع ما تُعرف بـ"الدول الثالثة الآمنة".

وترى الإدارة أن هذه السياسة ضرورية للتعامل مع "مهاجرين مدانين بجرائم خطيرة"، لا يمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية التي غالبًا ما ترفض استقبالهم.

دبلوماسية الهجرة: واشنطن تبحث عن شركاء

في خطوة موازية، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة تتفاوض مع دول جديدة لاستضافة المهاجرين غير النظاميين، مؤكدًا أن دولًا مثل السلفادور قد تكون نماذج لتوسيع هذه الاتفاقيات.

وأضاف: "نحتاج إلى شركاء دوليين يتحملون معنا مسؤولية ضبط تدفقات الهجرة، وهذا جزء من استراتيجية أوسع للأمن القومي."

في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية، يبدو أن قضية الهجرة باتت ورقة سياسية بيد إدارة ترامب، تُستخدم لإثبات الحزم في ضبط الحدود، واستعراض القوة في الداخل والخارج.
لكنها في الوقت ذاته تُثير قلقًا حقوقيًا دوليًا بشأن ظروف الاحتجاز، والضمانات القانونية للمهاجرين، وخيارات الترحيل إلى دول لا يُستبعد فيها التعذيب أو القتل.

الأسابيع المقبلة ستحسم ما إذا كانت معسكرات الثكنات مجرد حل مؤقت في لحظة تصعيد، أم نواة استراتيجية دائمة لإدارة الهجرة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين.

 

تم نسخ الرابط