رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الدم في كل مكان.. دروز السويداء يلملمون الجراح وسط الشكوك في وعود الحكومة

عائلة سورية من السويداء
عائلة سورية من السويداء

استفاقت مدينة السويداء السورية، ذات الغالبية الدرزية، على مشاهد مروعة بعد أيام من الاشتباكات الدامية، حيث بدأ السكان يوم الخميس في انتشال ودفن جثث العشرات ممن قُتلوا خلال موجة عنف غير مسبوقة اجتاحت المدينة. وفي تقارير ميدانية نشرتها وكالة "رويترز"، وصف المشهد بأنه أقرب إلى كارثة إنسانية: جثث في الشوارع، رجال قُتلوا في غرف نومهم، ونساء ممددات بلا حياة على الأرصفة.

هدوء هشّ بعد وقف إطلاق النار

الاشتباكات التي اندلعت بين مسلحين دروز ومسلحين من البدو تصاعدت بشكل خطير مع دخول قوات حكومية إلى المدينة لفضّ النزاع، بحسب شهادات أكثر من عشرة من السكان، إضافة إلى مراسلين ميدانيين وجماعات مراقبة. سكان محليون أفادوا بأن القوات الحكومية شاركت في أعمال القتل، مؤكدين أنهم تعرفوا على المنفذين من خلال الزي الرسمي والشارات العسكرية. وقد تم التوصل إلى وقف إطلاق نار خلال الليل، وضع حداً مؤقتاً للدماء، لكنه لم يبدد الغضب ولا الهلع.

الرئيس الشرع يوجّه رسالة للدروز

في بيان عبر الفيديو، حاول الرئيس السوري أحمد الشرع تهدئة الأوضاع، قائلاً إن حماية الدروز وحقوقهم تمثل "أولوية"، متّهماً "جماعات خارجة عن القانون" بتأجيج الفتنة، لكنه لم يوضح ما إذا كانت قوات حكومية متورطة في الانتهاكات. الشرع حذر من محاولات "جركم إلى طرف خارجي"، متعهداً بمحاسبة الجناة وتعويض الضحايا، دون تحديد آلية واضحة لذلك.

بعثة تقصي حقائق.. ومخاوف متصاعدة

أعلنت الحكومة السورية إرسال بعثة لتقصي الحقائق إلى السويداء للتحقيق في الانتهاكات. ومع ذلك، عبّر سكان محليون عن شكوك عميقة في نوايا دمشق. يقول الطبيب كنان عزام من الضواحي الشرقية للمدينة إنه لم يعد قادراً على تتبع الاتصالات التي تبلغه بوقوع قتلى. "اليوم فقط علمت بمقتل صديقي أنيس ناصر، الذي اقتادته القوات الحكومية قبل أيام"، قال كنان. وقد عُثر على جثته وسط كومة جثث في قلب المدينة.

نزيف الطائفة الدرزية وسط صمت العالم

مشاهد القتل والتنكيل والدماء في السويداء ليست مجرد فصول من مأساة محلية، بل علامة أخرى على هشاشة الدولة السورية وفشلها في حماية مواطنيها، خصوصاً الأقليات. وبينما تتحدث دمشق عن لجان تقصٍّ ووعود بالمحاسبة، يدفن الأهالي أبناءهم بأيديهم، ويتساءلون: من القادم؟ وهل يمكن فعلاً الوثوق بمن يتهمونه بالقتل؟ في مدينة يغمرها الدم، الجراح أعمق من أن تندمل ببيانات رسمية.

تم نسخ الرابط