تسريح جماعي في الخارجية الأميركية يشمل محللين كبارًا في شؤون روسيا وأوكرانيا
كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قامت بتسريح نحو 1350 موظفًا من وزارة الخارجية، في خطوة وصفت بأنها واحدة من أوسع عمليات إعادة التنظيم داخل الجهاز الدبلوماسي الأمريكي . وشملت الإجراءات فصل محللين بارزين متخصصين في شؤون روسيا وأوكرانيا من مكتب الاستخبارات والأبحاث، ما أثار قلقًا واسعًا داخل أروقة الوزارة ودوائر السياسة الخارجية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الوزارة قولهم إن القرار جاء في إطار خطة أعدّها وزير الخارجية ماركو روبيو، وتتضمن إغلاق ودمج عشرات المكاتب، ما أدى إلى فقدان عدد كبير من الموظفين ذوي الخبرات المتخصصة في ملفات حساسة، من بينها الملف الروسي الأوكراني.
توقيت يثير الجدل
ويأتي هذا التحول في توقيت وصفه مراقبون بـ"الحرج"، حيث يواصل الرئيس ترامب جهوده الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، ويضع الملف في صدارة أولوياته الدولية. وتُعدّ خسارة محللين يتمتعون بخبرة طويلة في هذا السياق مخاطرة قد تؤثر على جودة التقديرات والتحليلات الاستراتيجية التي تعتمد عليها إدارة بايدن لاحقًا.
ورغم أهمية الاختصاصات التي شملها القرار، لم تُقدّم الخارجية الأمريكية مبررًا واضحًا بشأن أسباب فصل هذه الكفاءات، مكتفية بتأكيد أن التغييرات ستجعل المكتب "أكثر مرونة وكفاءة"، وأنها لا تمس جوهر عمله.
انتقادات داخلية واتهامات بـ"قصر النظر"
إيلين مكارثي، المسؤولة السابقة في الوزارة والتي تولّت إدارة مكتب الاستخبارات خلال ولاية ترامب الأولى، وصفت قرار الفصل بأنه "خطأ استراتيجي"، مشيرة إلى أنه يضعف قدرة الحكومة الأميركية على فهم وتعقّب التطورات الدولية، لا سيما في ملفات تمثل تهديدًا جيوسياسيًا مباشرًا.
وقالت في منشور عبر منصة "لينكدإن": "المسألة ليست فقط فقدان وظائف، بل فقدان بوصلة تحليلية في لحظة دقيقة من التحديات العالمية"، مشددة على أن "العالم اليوم أكثر ترابطًا وتعقيدًا من أن نواجهه بموارد أقل".
توجه شامل لتقليص الجهاز الفيدرالي
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة تقليصات شملت أيضًا وزارات أخرى مثل الصحة والعدل. وبحسب الصحيفة، فإن معظم المفصولين لن يُتاح لهم التقديم لوظائف بديلة داخل الوزارة، ما يُثير تساؤلات حول مستقبل الكفاءات المهنية في مؤسسات الدولة الأميركية.

