"البكالوريا".. خبراء ينتقدون والبرلمان يدافع.. نظام غير ناضج أم عدالة تعليمية؟
قال الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ التربية بجامعة عين شمس، إن ما يتم الترويج له حاليًا تحت اسم "البكالوريا المصرية" لا يزال مجرد مقترح غير مكتمل، رغم إصداره رسميًا كقانون بعد موافقة مجلس النواب. وأوضح أن التغيير الحقيقي في التعليم لا يمكن أن يتحقق دون وجود منظومة تعليمية متكاملة تبدأ من رياض الأطفال وتمتد حتى نهاية المرحلة الثانوية.
وأضاف عبد العزيز، في مداخلة ببرنامج "أهل مصر" على قناة "أزهري"، أن المقارنة بين نظام الثانوية العامة التقليدي ونظام "البكالوريا المصرية " لا يجب أن تقتصر على أسماء المواد أو أسلوب التقييم، بل ينبغي أن تقوم على دراسة مدى توافق النظام الجديد مع المراحل التعليمية السابقة له، معتبرًا أن ما تم عرضه حتى الآن يفتقر لمصفوفة "المدى والتتابع" الضرورية لبناء مناهج تعليمية حديثة.
خلل تربوي في تدريس الأحياء المتقدمة دون تمهيد
انتقد عبد العزيز تدريس مواد متقدمة مثل الأحياء لطلاب الصف الثالث الثانوي، في الوقت الذي لم يتلقوا فيه أساسيات المادة منذ الصف الثالث الإعدادي. وقال: "كيف نطالب الطالب بفهم متقدم لمادة لم يحصل على أبجدياتها؟ هذا خلل تربوي جسيم".
كما أشار إلى أن تدريس "العلوم المتكاملة" في الصف الأول الثانوي بمعايير تختلف عن معايير المواد التخصصية، يُحدث ارتباكًا معرفيًا للطلاب، مما ينعكس سلبًا على جودة العملية التعليمية.
مطالب بإصلاح جذري يبدأ من رياض الأطفال
شدد عبد العزيز على أهمية أن يكون التطوير التعليمي مبنيًا على رؤية طويلة الأمد تُشارك فيها مؤسسات الدولة كافة، وأن يتم تدريجيًا من المراحل الأولى حتى الجامعة. وأكد: "التطوير ليس مجرد تغيير أسماء المقررات أو استيراد نماذج أجنبية دون تكييفها مع البيئة المحلية".
وأضاف: "إذا استمررنا في تجريب النظم دون خطة واضحة المعالم، سنفقد الثقة المجتمعية في أي مشروع تطوير قادم".
البرلمان يدافع: 90% من النواب وافقوا.. والنظام يحقق العدالة التعليمية
في المقابل، أكدت النائبة جيهان البيومي، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، أن قانون "البكالوريا المصرية" جاء بعد مناقشات موسعة استمرت أكثر من عام، وشهدت مشاركة مكثفة من أعضاء اللجنة والنواب، مضيفة أن 90% من الأعضاء صوتوا لصالح القانون بعد الاطلاع على تفاصيله.
وأوضحت البيومي، خلال ظهورها في نفس البرنامج، أن الهدف من نظام البكالوريا المصرية هو إتاحة فرص تعليمية عادلة لأبناء الأسر المتوسطة والبسيطة، وتقديم بديل وطني للأنظمة الدولية مثل "IG" و"SAT" التي تلجأ إليها الأسر رغم تكلفتها العالية.
تقويم مرن ونظام وطني بتكلفة أقل
أشارت البيومي إلى أن النظام الجديد يمنح الطلاب فرصًا متعددة لتحسين مجموعهم طوال العام، وليس فقط من خلال امتحان واحد، مما يسهم في تقليل التوتر النفسي للطلاب وتوفير بيئة تعليمية عادلة.
وأضافت: "العديد من الأسر كانت تبحث عن نظام تقييم مرن حتى لو كلفهم الآلاف. اليوم الدولة تقدم هذا النظام في شكل مصري خالص، بتكلفة أقل، ومن خلال مؤسسات وطنية تضمن الشفافية والنزاهة".
البكالوريا المصرية بين الدعم والتشكيك
يظل "نظام البكالوريا المصرية" بين الدعم البرلماني والتشكيك الأكاديمي، إذ يرى البعض أنه خطوة نحو العدالة التعليمية وتطوير منظومة التقييم، بينما يحذر آخرون من التسرع في تطبيقه قبل توفير البنية التربوية الكاملة اللازمة لنجاحه. وبين هذا وذاك، يبقى مستقبل التعليم في مصر مرهونًا بتكامل الرؤية ووضوح المسار.


