رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

رئيس البرازيل يحذر ترامب: «سنرد بالمثل» على الرسوم الجمركية

الرئيس البرازيلي
الرئيس البرازيلي

بين مشهد عالمي تتصاعد فيه حدة النزاعات التجارية وتزداد فيه وحدة المواجهة الاقتصادية، ترتسم خلافات واضحة بين قوتين عالميتين ناريتين: البرازيل والولايات المتحدة.

في قلب هذا الصراع، يبرز الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وهو يلوّح بقرار “الرد بالمثل” على الرسوم الجمركية الأميركية الضخمة—قضية تُعيد إلى الأذهان كتابات القرن الماضي عن صراع النفوذ والسيادة. فهل تتحول هذه الخلافات إلى حرب تجارية شاملة تمتد آثارها إلى الاقتصاد الدولي؟ الأيام القليلة القادمة قد تحدد مصير علاقات أكبر اقتصادين في الأمريكتين.

ترامب يعلن صدمة جديدة: فرض رسوم بنسبة 50%

في تصعيد جديد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس الأربعاء أنه يعتزم فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 50% على الواردات القادمة من البرازيل، اعتباراً من الأول من أغسطس المقبل .


جاء القرار بعد اتهام ترامب للحكومة البرازيلية بـ"ملاحقة بولسونارو قضائياً"، ووصف المحاكمة بأنها "حملة شعواء" و"صيد ساحرات" .


كما انتقد إدارة لولا لاستخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في "قمع حرية التعبير" وشن تحقيقات ضد شركات أميركية، إلى جانب مزاعمه بوجود اختلال تجاري على حساب الولايات المتحدة—رغم أن واشنطن تتمتع بفائض تجاري يقدر بنحو 7.4 مليار دولار مع البرازيل في 2024 .

لولا: “إذا فرضتم علينا، سنرد بالمثل”

لم يتأخر رد الرئيس البرازيلي الذي أعلن أن بلاده سترد فوراً: "أي زيادة أحادية الجانب في الرسوم الجمركية ستقابل برد وفق قانو

ن المعاملة بالمثل الاقتصادي البرازيلي".

وأكد أن الرد سيعتمد على قانون معادلة التدابير الاقتصادية الذي يمنح الحكومة صلاحية اتخاذ إجراءات مضادة لأي قرار تجاري أحادي، مسجلاً تمسك بلاده بسيادتها القضائية واستقلالية مؤسساتها .

ضغوط تجارية إضافية.. وحلف «بريكس» في الخطوط

لم يكتفِ ترامب بالبرازيل فقط، بل أشارت التقارير إلى احتمالية فرض رسوم على أي دولة تنضم إلى سياسات حلف بريكس المناهضة لواشنطن، خلال رئاسة البرازيل للجماعة هذه الدورة .
وفي قمة بريكس التي عقدت في ريو دي جانيرو، تعهدت الدول الأعضاء بـ"رفض أي ضغوط حماية عاضلة"، وعلّقت بقلق بالقول إن الرسوم الأميركية قد تقوّض التجارة العالمية.

الأثر المبدئي: انهيار الريال وسقوط الأسهم البرازيلية

تسبب الإعلان في توتر الأسواق البرازيلية؛ فقد انخفض سعر الريال بنسبة تجاوزت 2% في الجلسة التي تلت القرار . وشهدت أسواق الأسهم تراجعاً لافتاً، لا سيما في قطاعات النفط والبتروكيماويات مثل شركتي Petrobras وEmbraer .
الضربة التجارية تبدو قوية، حيث تستورد الولايات المتحدة كمية هامة من المنتجات البرازيلية مثل القهوة والعصائر واللحوم، والتي قد ترتفع أسعارها محلياً بسبب الرسوم الجديدة .

البرازيل تدرس خياراتها القانونية والتدابير المضادة

وفق تصريحات لمسؤولين في وزارة الاقتصاد البرازيلية، فإن الحكومة تدرس رفع شكوى شرعية إلى منظمة التجارة العالمية حال تجاوزت الرسوم الحد المسموح (35%)، لكن الظروف الحالية قد تطيل إجراءات المحكمة الدولية لشهور وربما سنوات .
كما يتم النظر في فرض تدابير ردعية محددة تشمل قطاعات مثل الحديد والصلب حتى 35% وأخرى تستهدف منتجات زراعية أميركية، بحسب قوانين الرد المتبادلة .

لولا يركز على المناخ والدول الصديقة

في مواقف أخرى، حذّر لولا من أن السياسات الحمائية الأميركية قد تؤدي إلى تفاقم التضخم في الولايات المتحدة، لا سيما عبر رفع الأسعار وتجميد التجارة الحرة، ودعا إلى حفظ التعددية والديمقراطية .
خارج الملف التجاري، رحّب بدعم حلفاء مثل اليابان والصين، معززاً دعوته لبناء اقتصاد مقاوم عبر تعزيز العلاقات مع آسيا بدل الاعتماد فقط على واشنطن .

صدام طمره التاريخ وترقبه الأسواق

والآن، على عتبة أغسطس، يلوح في الأفق تصعيد اقتصادي هو الأقوى منذ صعود ترامب الجديد. فهل يتحول الرد البرازيلي إلى حرب تجارية شاملة تؤجج التضخم العالمي وتزعزع أسواق السلع؟ أم تنجح المباحثات في الدفع باتجاه تفاهمات تقنين التعريفة وتجنّب المواجهة؟

في السياسة والاقتصاد، لا مكان للضيعات المجانية—لكن هذه الضريبة قد تُكلفنا جميعًا غالياً، وسط عالم يئن تحت وطأة التوتر بين القوتين الأميركيتين، حيث “الرد بالمثل” قد لا يكون الخيار الأكثر حكمة، بل بداية حقبة جديدة من المواجهة.

تم نسخ الرابط