جحيم الصيف في أوروبا.. حرائق تغلق مطار مارسيليا وتجتاح غابات إسبانيا
اشتعلت أوروبا من جديد بنيران الصيف الحارق، حيث أدى حريق ضخم في جنوب فرنسا إلى إغلاق مطار مارسيليا، بينما التهمت النيران ما يقارب 3000 هكتار من الغابات في شمال شرق إسبانيا، في واحدة من أسوأ موجات الحر التي تضرب القارة منذ سنوات.
ففي بلدة بين-ميرابو جنوب فرنسا، اندلع حريق عنيف دفع السلطات إلى إغلاق مطار مارسيليا بروفانس، رابع أكبر مطارات البلاد، بعد أن غطى الدخان الكثيف أجواء المدينة وهدّد سلامة الملاحة الجوية. وأكد متحدث باسم المطار أن جميع الرحلات الجوية توقفت قرابة الظهيرة، وتم إلغاء أو تحويل أكثر من 10 رحلات إلى مطارات إقليمية مثل نيس ونيم.
الرياح الحارقة تفاقم الكارثة
الحرائق، التي تأججت بفعل رياح بلغت سرعتها 90 كيلومترًا في الساعة، اشتعلت في ظل جفاف شديد تسببت به موجة الحر غير المسبوقة التي تجتاح المنطقة. وأعلنت بلدية بين-ميرابو عن إخلاء مجمعين سكنيين، في حين نشرت فرق الإطفاء طواقمها قرب دار للمسنين لاحتواء النيران ومنع امتدادها.
وفي موازاة المشهد الفرنسي، كانت إسبانيا على موعد مع كارثة بيئية مشابهة. ففي منطقة باولس قرب تاراغونا بإقليم كتالونيا، اندلع حريق هائل أتى حتى مساء الثلاثاء على 2899 هكتارًا من الغابات، وفق ما أعلنته عناصر الحماية الريفية.
أوامر بإغلاق الطرق وملازمة المنازل
السلطات الإسبانية طلبت من نحو 18 ألف شخص البقاء في منازلهم خوفًا من اقتراب النيران، فيما عمل أكثر من 300 عنصر من فرق الإطفاء بدعم من الطيران المروحي والوحدات العسكرية على احتواء الحريق. وقد تسببت سحب الدخان الكثيفة، التي امتدت لمسافة تزيد عن 400 كيلومتر، بتقليل الرؤية وحتى انتشار رائحة الاحتراق في مدينة مورسيا البعيدة.
تغير المناخ.. المتهم الأكبر
بحسب وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية، فإن شهر يونيو 2025 كان الأشد حرًا في تاريخ البلاد، حيث تجاوز متوسط درجات الحرارة المعدل القياسي السابق المسجل عام 2017. وأوضحت الوكالة أن وتيرة موجات الحر في إسبانيا تضاعفت ثلاث مرات خلال العقد الأخير، بفعل تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري، وهو ما يزيد من خطورة حرائق الغابات وحدتها.
النهاية المفتوحة للأزمة
وسط تصاعد درجات الحرارة، وتحذيرات العلماء من استمرار الظواهر المناخية القاسية، يبدو أن أوروبا ستشهد صيفًا مشتعلاً لا يتوقف عند حدود فرنسا أو إسبانيا. وبينما تعمل الحكومات على إدارة الكارثة، تطرح الأزمة مجددًا أسئلة صعبة حول الاستعدادات المناخية ومصير الأمن البيئي في القارة.



