الجارديان: جيش الاحتلال قصف مقهى "الباقة" بغزة بذخائر ثقيلة وجريمة حرب محتملة
كشفت صحيفة الجارديان البريطانية عن استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي ذخائر ثقيلة في قصف مقهى "الباقة" الواقع على شاطئ بحر غزة يوم الإثنين الماضي، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، ويثير تساؤلات جدية حول احتمال ارتكاب جريمة حرب.
تفاصيل الهجوم ونوعية الذخائر
أوضحت الصحيفة، استنادًا إلى تحليلات خبراء الذخائر، أن القنبلة المستخدمة في الهجوم هي من نوع MK-82 متعددة الأغراض، وهي ذخيرة تزن حوالي 230 كيلوغرامًا، تتميز بقوة تفجير هائلة ونشر واسع للشظايا التي تؤثر على مساحة كبيرة، مما يجعل استخدامها في مناطق مدنية مكتظة مخالفًا لقواعد القانون الدولي.
الانفجار الذي أصاب المقهى كان هائلًا، حيث أدى إلى مقتل 39 شخصًا على الأقل، بينهم نساء وأطفال، وأصاب أكثر من 100 آخرين، أغلبهم في حالات حرجة. وكان المقهى مكتظًا بالمدنيين في وقت الهجوم، ما يجعل الحصيلة البشرية فادحة بشكل خاص.
الوضع في المستشفيات وانهيار البنية التحتية
أفاد مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة بأن المستشفيات استقبلت خلال ساعة واحدة فقط أعدادًا ضخمة من الشهداء والجرحى، ووصف الوضع الصحي بأنه خارج السيطرة، مشيرًا إلى أنهم مضطرون للمفاضلة بين الحالات بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية. كما أشار إلى أن انقطاع الكهرباء والوقود يهددان قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية اللازمة.
تأتي هذه المأساة في ظل حصار مستمر لقطاع غزة، مع نقص حاد في الموارد الطبية والغذائية والمائية، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها القطاع منذ سنوات.
الخلفية العسكرية والإنسانية
شهد قطاع غزة تصعيدًا عسكريًا مستمرًا منذ عدة أشهر، تخلله ضربات جوية إسرائيلية مكثفة تستهدف مواقع حماس والفصائل الفلسطينية، رافقها قصف عشوائي تسبب في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين. وتعتبر الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أن العديد من هذه الهجمات قد تنطوي على انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.
ردود الفعل الدولية والإدانة
أدانت عدة دول ومنظمات حقوقية الهجوم على مقهى "الباقة"، ووصفت الهجوم بأنه جريمة حرب محتملة، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤوليات. كما دعت إلى وقف فوري للعمليات العسكرية وفتح ممرات إنسانية تتيح إيصال المساعدات للسكان المدنيين المحاصرين.
في المقابل، تبرر إسرائيل عملياتها العسكرية بأنها تستهدف مواقع إرهابية وتهدف إلى حماية مواطنيها من هجمات الفصائل الفلسطينية.
استمرارية المعاناة في غزة
يبقى قطاع غزة، الذي يعيش تحت الحصار منذ أكثر من 15 عامًا، معاناة يومية وسط تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية، حيث لا تقتصر الآثار على القصف والدمار المباشر، بل تشمل انقطاع الخدمات الأساسية، ونقص الغذاء والمياه، وتفاقم الأزمات الصحية والتعليمية، ما يزيد من معاناة المدنيين ويعقد فرص تحقيق السلام والاستقرار.


