موسكو تُعلّق: قرار وقف تسليح أوكرانيا يكشف تغير أولويات واشنطن
في أول رد رسمي من موسكو على قرار الولايات المتحدة وقف توريد بعض أنواع الذخائر والصواريخ إلى أوكرانيا، قال كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي ومدير الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، إن هذه الخطوة "تُثير تساؤلات جدية بشأن قدرة الغرب على مواصلة تمويل الحرب، وتدلّ على تغيّر واضح في أولويات السياسة الدفاعية الأمريكية".
وكتب دميترييف، في منشور عبر "تلجرام":
هذا القرار يطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة الغرب على مواصلة دعمه لأوكرانيا، كما يعكس تحولات مهمة في استراتيجية واشنطن الدفاعية."
تقارير تكشف: البنتاغون يُجمّد الدعم بسبب "نقص حاد"
كانت صحيفة "بوليتيكو" قد نقلت عن مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اتخذت قرارًا مبكرًا هذا الشهر بوقف شحنات محددة من الذخيرة لأوكرانيا، تشمل صواريخ الدفاع الجوي "باتريوت"، والقنابل الذكية، وقذائف مدفعية متطورة.
وأشارت المصادر إلى أن هذا القرار جاء بعد مراجعة داخلية للمخزونات الاستراتيجية الأميركية، وسط مخاوف من انخفاض حاد قد يهدد جاهزية القوات الأميركية في حال نشوب نزاعات مستقبلية.
البيت الأبيض: "مصالحنا أولاً"
من جهتها، نقلت شبكة "ABC" عن متحدث باسم البيت الأبيض قوله إن "هذا القرار اتُّخذ بناءً على مراجعة دقيقة من البنتاغون، ووضع مصالح الولايات المتحدة في المقام الأول".
وأضاف المتحدث أن "القوات المسلحة الأميركية ما زالت في أقصى درجات الجاهزية"، مختتمًا تصريحه بجملة لافتة وجهها للخصوم:
"واسألوا إيران عن ذلك".
كييف تحت الضغط: خيارات عسكرية أقل
القرار الأميركي يأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لأوكرانيا، حيث يعتمد الجيش الأوكراني على الأسلحة الغربية بشكل رئيسي في التصدي للهجمات الروسية المتصاعدة مؤخرًا، لا سيما في الجبهات الشرقية والجنوبية.
ويرى محللون أن تقليص الدعم الأميركي سيؤدي على الأرجح إلى ضغوط على كييف، إما لتعويض النقص عبر حلفاء آخرين، أو للدخول في مفاوضات وتسويات دبلوماسية، خاصة إذا تراجعت شحنات السلاح الأوروبية كذلك.
أولوية الداخل الأمريكي وسط أزمات عالمية
يربط مراقبون هذا القرار بتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وارتفاع تكلفة الإنفاق العسكري العالمي، في وقت تتسارع فيه التوترات مع الصين وإيران.
ويؤكد محللون أن واشنطن تسعى لإعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، وتفادي استنزاف مخزونها العسكري، تمهيدًا لاحتمالات نزاعات أكبر وأكثر شمولًا قد تلوح في الأفق.



