"صراع العرش في نيويورك".. ترامب يهدد أول مسلم يقترب من منصب العمدة!
اتهم زهران ممداني، المرشح الديمقراطي المسلم الذي فاز مؤخرًا بالانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة مدينة نيويورك، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهديده بالاعتقال وسحب جنسيته الأمريكية، وذلك في تصعيد لافت للصراع السياسي بين الطرفين، مع دخول السباق على عمدة المدينة مرحلة شديدة التوتر.
وفي تصريحات إعلامية نُشرت فجر الأربعاء، قال ممداني: "الرئيس ترامب هدّدني للتو بالاعتقال، وتجريدي من جنسيتي، ووضعي في معسكر اعتقال وترحيلي. فقط لأنني رفضت السماح لدائرة الهجرة والجمارك بإرهاب مدينتنا".
ترامب يفتح النار على ممداني: "شيوعي متطرف وصوته مزعج"
جاءت تصريحات ممداني بعد هجوم عنيف شنّه دونالد ترامب على حسابه في منصة "تروث سوشيال"، حيث وصف المرشح الديمقراطي بأنه "شيوعي مهووس"، وادعى أن صعوده في الحزب الديمقراطي "دليل على انهيار القيم الأمريكية".
وقال ترامب في منشوره:"تجاوز الديمقراطيون كل الحدود. زهران ممداني، الشيوعي المتطرف، فاز بالانتخابات التمهيدية وهو في طريقه لمنصب عمدة المدينة. مظهره بشع، صوته مزعج، ليس ذكياً، وكل الحمقى يدعمونه".
الهجوم الشخصي من ترامب أثار انتقادات واسعة من قبل ناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان، الذين اعتبروا أن تصريحاته تنطوي على كراهية دينية وعنصرية واضحة، تستهدف خلفية ممداني المسلمة والمهاجرة.
من لاجئ أوغندي إلى مرشح لعمدة كبرى مدن أمريكا
ولد زهران ممداني عام 1991 في أوغندا لأبوين من أصول جنوب آسيوية، وانتقل مع أسرته إلى الولايات المتحدة في سن السابعة. نشأ في حي كوينز بمدينة نيويورك، وبرز لاحقًا في مجال الدفاع عن حقوق السكن والعمل المجتمعي.
قبل دخوله المعترك السياسي، عمل مستشارًا للإسكان، حيث شارك في جهود منع حبس الرهن العقاري لأصحاب الدخل المحدود، وخاصة من العائلات غير البيضاء. وقال في أكثر من مناسبة إن هذا العمل ألهمه لخوض الحياة العامة، خاصة في الدفاع عن الفئات المهمشة والمهاجرين.
حصل ممداني على الجنسية الأمريكية عام 2018، ودخل الحياة السياسية من بوابة الحزب الديمقراطي، حيث انتُخب لاحقًا عضوًا في مجلس ولاية نيويورك. فوزه في الانتخابات التمهيدية جعله أول مسلم يقترب من منصب عمدة نيويورك، وهو ما أثار حفيظة الدوائر المحافظة في البلاد، وعلى رأسها ترامب.
تصعيد سياسي خطير أم حملة انتخابية مبكرة؟
يرى مراقبون أن تهديدات ترامب تعكس توجهاً أوسع نحو استهداف المرشحين التقدميين داخل الحزب الديمقراطي، خاصة من الأقليات العرقية والدينية. كما اعتبرها آخرون مؤشرًا على بداية حملة انتخابية مبكرة تهدف إلى تعبئة القاعدة اليمينية المتشددة.
في المقابل، أكد ممداني أنه "لن يتراجع أمام التهديدات"، وقال في خطاب أمام أنصاره:
"هذه المدينة لا تتبع خطاب الكراهية. نحن هنا لنبني نيويورك لكل سكانها، لا لمن يحاولون تقسيمنا".
بينما لم يصدر تعليق رسمي من حملة ترامب أو الحزب الجمهوري حول الاتهامات الأخيرة، يُتوقع أن يستمر التوتر بين الجانبين في الأسابيع المقبلة، في ظل استقطاب سياسي حاد واستعدادات مبكرة لانتخابات 2026.


