اضطرابات غير مسبوقة وتحذيرات من تغيرات مناخية خطيرة.. هل مصر مهددة بتسونامي؟!
شهد البحر الأبيض المتوسط خلال الساعات الأخيرة تسجيل أعلى متوسط لدرجة حرارة سطحه منذ بدء الأرشفة المناخية في عام 1982، حيث وصلت إلى 26.01 درجة مئوية، بزيادة تتراوح بين 3 إلى 5 درجات عن المعدلات الطبيعية، وفق بيانات مرصد كوبرنيكوس الأوروبي ومراكز أرصاد إقليمية.
الأخطر، بحسب الخبراء، أن هذه الحرارة سُجلت في كامل حوض المتوسط وليس فقط في بقعة محددة، حيث بلغت درجات الحرارة في غرب المتوسط (بحر تيرّانيا قرب السواحل الفرنسية والإيطالية والإسبانية) نحو 29 درجة مئوية، وهو معدل يقترب من المناطق الاستوائية.

لماذا الوضع في المتوسط أكثر خطورة؟
يعد البحر المتوسط بحرًا شبه مغلق، ما يجعل المياه المحبوسة داخله أكثر عرضة للاحتباس الحراري، مقارنة بالمحيطات المفتوحة. وهو ما يخلق بيئة مثالية لتكوّن ظواهر مناخية متطرفة، منها ما يُعرف باسم "أعاصير المتوسط" أو الـMedicanes، وهي أعاصير استوائية مصغرة عادة ما تظهر في الخريف، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة قد يسرّع من ظهورها خارج مواسمها المعتادة.
كوارث بيئية في الطريق.. عواصف وأسماك نافقة وغزو لأنواع دخيلة
في يوليو الماضي، شهدت سواحل مدينة توسكانا الإيطالية نفوق أكثر من 200 طن من الأسماك خلال 3 أيام،مع دخول أكثر من 1000 نوع دخيل من الأسماك إلى المتوسط، أبرزها سمك الأرنب الذي أصبح يمثل 80% من عمليات الصيد في تركيا، وظهور أنواع سامة وخطيرة مثل سمك الأسد وسمك القفاز، مما ينذر بمخاطر صحية وبحرية جسيمة، وتدهور شديد في مروج الأعشاب البحرية "بوسيدونيا"، وهي من أهم الأنظمة البيئية المسؤولة عن إنتاج الأكسجين وتنقية الكربون في البحر المتوسط.

"الزلازل الصناعية" وموجات التسونامي.. ما الحقيقة؟
أثار مقطع فيديو متداول لقُبطان بحري جدلًا واسعًا، إذ تحدث عن احتمالية تعرض السواحل المصرية لخطر تسونامي نتيجة "تدخلات صناعية" و"سلاح سري" يعمل على تسخين البحر وخلق هزات أرضية.
ولكن الهيئة القومية للبحوث الفلكية نفت هذه المزاعم تمامًا، وأكدت أن آخر زلزال كبير (زلزال كريت) كان بعيدًا عن مصر، ولم يسفر عن موجات تسونامي. كما أن إمكانية حدوث تسونامي في البحر المتوسط نادرة للغاية نظرًا لطبيعته الجغرافية.
أما الادعاءات المتعلقة بمشروع "هارب HAARP" ونظريات التحكم الصناعي في الطقس، فقد وصفها الخبراء بأنها نظريات مؤامرة غير مدعومة بأي أدلة علمية.
الوضع في مصر الآن: رياح شديدة وأمواج مرتفعة
فيما يتعلق بالوضع المحلي، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية المصرية عن تعرض السواحل الشمالية، لا سيما مطروح والإسكندرية والعلمين، لرياح عنيفة بسرعة تصل إلى 75 كم/س، وأمواج يتجاوز ارتفاعها 4 أمتار، مما تسبب في:
وقف حركة الملاحة.
حظر خروج مراكب الصيد.
تحذيرات مشددة من الاقتراب من الشواطئ خلال الساعات القادمة.

ظواهر مناخية متطرفة.. لكنها ليست مفتعلة
يشهد البحر المتوسط حالة اضطراب مناخي غير مسبوقة، ومن المتوقع أن تستمر الظواهر الجوية المتطرفة خلال الأشهر القادمة، كنتيجة مباشرة للاحتباس الحراري العالمي والتغير المناخي السريع.
لكن وعلى الرغم من المخاطر المتزايدة، فإن الحديث عن تسونامي و"أسلحة مناخية" لا يستند إلى أي دليل علمي. والأفضل الاعتماد على المصادر الرسمية والتحليلات العلمية، وعدم الانسياق وراء فيديوهات "الترند" أو إثارة الفزع.
البحوث الفلكية: لن يحدث تسونامي أو زلازل بسبب الأمواج
ومن جانبه علق الدكتور طه رابح رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية، على تحذيرات قبطان بحري يدعى نور بشأن تغييرات تطرأ على البحر المتوسط، قائلًا: كلامه غير صحيح، مبالغ فيه ولا يستند إلى أي أساس علمي.
وأكد رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية، أنه لن يحدث تسونامي أو زلازل بسبب الأمواج، لافتًا أن ارتفاع الأمواج أمر طبيعي.
وفي سياق آخر، زعم القبطان نور في فيديو عبر حسابه الشخص بتيك توك: فيه حاجة غلط بتحصل في البحر، ومش وقتها، حركة الأمواج غير مفهومة، وتردداتها غريبة ومصدرها غير معروف.. دي مش تغيرات طبيعية، دي بفعل فاعل بنسبة 100%.
وادعى القبطان نور أن الفترة المقبلة قد تشهد أحداثًا استثنائية مثل زلزال أو بركان تحت سطح البحر، أو حتى تجارب بحرية خطيرة قد تكون وراء هذا النشاط غير المعتاد، مضيفًا: توقعاتي إن فيه حاجة كبيرة بيجهزوا لها، فيه حاجة تحت في البحر بيخبّوها أو بيجربوها.
الأرصاد: تحسن تدريجي في مستويات الأمواج بالإسكندرية ومطروح
وكشفت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي للهيئة العامة للأرصاد الجوية، إن التغيرات المناخية وارتفاعات الأمواج بالمناطق الساحلية أمر طبيعي ويحدث كل عام، مضيفة لـ"الجمهور"، مايحدث من ارتفاعات في سطح البحر المتوسط لاعلاقة له بارتفاع الأمواج ولكن الرياح هي السبب.
وأكدت غانم، إن معدل ارتفاع الأمواج في الساعات القليلة تحسنت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، حيث انخفضت لـ 2 متر كأرتفاع للأمواج، مما يسمح بعودة أعمال الصيد، محذرة المصطافين من توخي الحذر عن النزول للشواطي واتباع أرشادات المسئولين بالشواطي.



