رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إيران و"حظر الانتشار النووي".. هل ينهار الاتفاق بعد نصف قرن؟

لافتة ضخمة في ساحة
لافتة ضخمة في ساحة الثورة في طهران

في تحوّل دراماتيكي، صوّت البرلمان الإيراني بأغلبية ساحقة لصالح مشروع قانون يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مهامها التفتيشية، مما أثار المخاوف من إعادة النظر في عضوية طهران بمعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) التي انضمت إليها عام 1970. هذا التصويت يفتح بابًا خطيرًا قد يعيد كتابة قواعد البناء النووي العالمي.

هدنة هشة بين طهران وتل أبيب

على خلفية وقف إطلاق نار هش بين إيران وإسرائيل، أبدى محللون مخاوفهم من أن طهران قد تستخدم هذه المرحلة لتعيد ترتيب أوراقها النووية، وتبتعد عن المعايير الدولية التي تحكم مراقبة أنشطتها. إذ أن القلق يزداد حول احتمال خروج إيران من المعاهدة واللجوء إلى أساليب أكثر عدائية تشبه سلوك كوريا الشمالية التي انسحبت عام 2003 ورفضت السماح بتفتيش منشآتها النووية.

تشديد شروط التفتيش

ينص القانون الإيراني الجديد على أن عمليات التفتيش الدولية يجب أن تحصل على موافقة مسبقة من المجلس الأعلى للأمن القومي، مما يقلص من الشفافية الدولية حول البرنامج النووي الإيراني. ويعكس هذا التشديد تصاعد الغضب في طهران، ليس فقط من الضربات الأميركية الأخيرة على منشآتها النووية، بل أيضًا من الدور الذي تلعبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي اتهمها مسؤولو إيران بعدم الحياد وحماية المصالح الغربية.

 

خطر الانسحاب من NPT

تعد معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) حجر الزاوية في النظام الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية، وإيران من أوائل الدول التي انضمت إليها عام 1970. لكن الانسحاب المحتمل لطهران من المعاهدة يشكل تهديدًا غير مسبوق منذ انسحاب كوريا الشمالية، ويمثل "زلزالًا" في هذا النظام، إذ يُبطل الالتزامات الإيرانية بالتفتيش الدولي ويعطيها حرية التحرك النووي بلا رقابة.

ورقة ضغط أو تغيير حقيقي؟

يرى مراقبون أن طهران قد تلجأ لاستخدام تهديد الانسحاب كورقة ضغط على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لكسب تنازلات، مثل تخفيف العقوبات أو استئناف المفاوضات النووية على شروط أكثر ملاءمة لإيران. وفي هذا الإطار، قد تلعب القوى الكبرى، خصوصًا روسيا والصين، دور الوسيط لإبقاء إيران ضمن الإطار النووي ومنع تفكك الاتفاق.

موقف إيران من الوكالة الدولية

في تصريحات مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بدا واضحًا حجم الاستياء الإيراني من تقارير الوكالة، التي اعتبرها غير محايدة وتميل إلى المصالح الغربية. هذا التوتر يعكس عمق الأزمة بين طهران والمجتمع الدولي بشأن مستقبل برامجها النووية، ويعقد فرص التفاهم والتفاوض.

مستقبل الملف النووي الإيراني

يبقى الملف النووي الإيراني معقدًا ومفتوحًا على كل الاحتمالات. التصعيد الحالي يعيد طرح أسئلة جوهرية حول قدرة النظام الدولي على فرض الرقابة ومنع السباق النووي في منطقة الشرق الأوسط، التي تتسم بالتوترات الإقليمية والصراعات المستمرة. والرهان الأكبر الآن هو على قدرة الأطراف الدولية الفاعلة على استعادة الحوار ومنع انزلاق الملف نحو مواجهات أكثر خطورة.

 

تم نسخ الرابط