رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ضربات إيران تفتح نقاشًا محتدمًا في الكونجرس.. تراجع نووي أم قرار منفرد؟

منشأة فوردو النووية
منشأة فوردو النووية في إيران بعد الضربات الأيركيية

شهدت أروقة الكونجرس الأمريكي، الخميس، انقسامًا سياسيًا واضحًا عقب أول إفادة رسمية من الإدارة الأمريكية بشأن الضربات العسكرية التي نفذتها إسرائيل – بدعم ضمني من الولايات المتحدة – ضد منشآت نووية إيرانية. الإفادة، التي قدمها كبار مسؤولي الأمن والدفاع والاستخبارات، أعادت الجدل إلى الواجهة حول جدوى الهجوم، وحدود صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في شن أعمال عسكرية دون تفويض من الكونجرس.

إفادات سرية لمسؤولين رفيعي المستوى

ضم الوفد الذي قدم الإفادة المغلقة لأعضاء مجلس الشيوخ كلاً من مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، بالإضافة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

ووفق مصادر مطلعة، ركزت الإفادة على الأهداف التي تم استهدافها في إيران، وحجم الضرر الفعلي، كما ناقشت المخاوف من تصعيد أوسع في الشرق الأوسط وتبعاته الاستراتيجية.

انقسام حزبي واضح في تقييم النتائج

بعد انتهاء الإفادة، وصف السيناتور الجمهوري توم كوتون الضربات بأنها "ناجحة ومؤثرة"، مشيرًا إلى أنها "وجهت ضربة قاسية للبنية التحتية النووية الإيرانية". وقال:

"لا نحتاج لمعلومات سرية لنعرف أننا أوقفنا تقدم البرنامج الإيراني إلى حد كبير".

في المقابل، أبدى عدد من الديمقراطيين تحفظهم على الرواية الرسمية، وعبّر السيناتور كريس مورفي عن قلقه قائلًا: "من الواضح أن لدى إيران قدرات كبيرة لا تزال قائمة، والضربات لم تُنهِ البرنامج".

صلاحيات الرئيس قيد المساءلة

في ظل تصاعد التوتر، بدأ عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم ديمقراطيون وبعض الجمهوريين، بدفع مشروع قرار يُلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونجرس قبل تنفيذ أي عمل عسكري إضافي ضد إيران. ويرى هؤلاء أن الإدارة "تجاوزت صلاحياتها" بالتحرك المنفرد دون الرجوع للسلطة التشريعية، خاصة مع غياب نقاش شامل حول المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها الضربات.

تضارب التقديرات حول فعالية الضربة

وبينما تحدث ترامب ومسؤولون إسرائيليون عن "تدمير شامل" للمنشآت النووية، أشار تقرير استخباراتي أولي، نقلته مصادر إعلامية أمريكية، إلى أن الضربات ربما أخّرت البرنامج الإيراني "لعدة أشهر فقط"، وهو ما شكك في مدى استدامة نتائج العملية.

غير أن وزير الدفاع هيغسيث رفض هذه التقديرات، مؤكدًا في مؤتمر صحفي أن العملية كانت "واحدة من أنجح العمليات التكتيكية في العقود الأخيرة"، مضيفًا: "استخدمنا معلومات دقيقة وتقنيات متطورة... ولا شك في أن التأثير كبير".

موقف الاستخبارات: دعم مشروط للرواية الرسمية

دعمت كل من مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد وراتكليف الرواية الرسمية، مؤكدين أن "المنشآت المستهدفة تم تدميرها بالكامل"، في محاولة لإغلاق الباب أمام التشكيك في رواية البيت الأبيض.

بين تقييمات متباينة للنتائج، وتشكيك في شرعية القرار التنفيذي، تبدو واشنطن أمام تحدٍّ مزدوج: تهدئة الداخل السياسي المنقسم، وإدارة نزاع إقليمي مفتوح مع طهران. في ظل غياب تفويض واضح من الكونجرس، ووسط حسابات انتخابية داخلية، قد يكون ما جرى هو مجرد فصل جديد في صراع طويل الأمد، لا نهايته قريبة ولا تبعاته محسومة.

 

تم نسخ الرابط