“خطوبة ولا استعجال؟”.. رأي المتخصصين في أهمية فترة التعارف قبل الزواج
في خضم تسارع وتيرة الحياة و بدأ البعض يتجه نحو تقليص أو حتى إلغاء فترة الخطوبة ، متجاهلين دورها الأساسي في بناء علاقة زوجية مستقرة ، فهل خير البر عاجله و يصلح قاعدة في الزواج ؟ أم أن فترة الخطوبة تظل الركيزة الأولى لفهم الشريك وتفادي الصدمات المستقبلية ؟
بحسب المتخصصين في العلاقات الأسرية ، فإن الخطوبة ليست مرحلة تكميلية ، بل ضرورة نفسية وعاطفية واجتماعية ، تهدف إلى اختبار مدى توافق الطرفين في الفكر و القيم و الطباع و بعيد عن الرسميات والانبهار الأولي الذي قد يخفي الكثير من الخلافات المحتمله .
"الخطوبة" مساحة آمنة للاكتشاف
تشير د. ريهام الهواري أخصائية العلاقات الأسرية ، إلى أن فترة الخطوبة تمثل فرصة واقعية لاكتشاف الشريك في بيئته الطبيعية ، و معرفة شخصيته الحقيقية بعيد عن التصنع ، فهي تتيح للطرفين رؤية نقاط القوة والضعف لدى الآخر، و تساعد على تكوين تصور واضح عن الحياة المستقبلية بينهما .
لكن في السنوات الأخيرة ظهرت ظاهرة الزواج السريع ، سواء باتفاق مباشر أو بعد فترة خطوبة قصيرة لا تسمح بفهم الطرف الآخر بعمق و هذا التسرع وفق للهواري و قد يؤدي إلى صدمات بعد الزواج مثل انعدام التفاهم ، أو ظهور صفات سلبية كانت خفية مما يزيد من معدلات التوتر والانفصال .
لماذا تتنازل بعض الفتيات عن فترة الخطوبة ؟
توضح د. ريهام أن عدة عوامل تدفع بعض الفتيات للموافقة على الزواج دون خطوبة كافية ، أبرزها :
الضغوط النفسية الناتجة عن تأخر سن الزواج ، المقارنات الاجتماعية مع صديقاتهن المتزوجات ، التدخل العائلي والعبارات السلبية التي تؤثر على الثقة بالنفس ، الرغبة في الهروب من أعباء الحياة والمسؤوليات المتراكمة .
أما من جهة الرجال ، فيتعامل بعضهم مع الزواج كمهمة ضمن خطته الحياتية ، فيسرع الخطوات دون التأكد من التوافق العاطفي و الذهني مع الطرف الآخر، مما يفتح الباب لمشكلات لاحقة لم يكن هناك وقت لاكتشافها .
الخطوبة ليست رفاهية بل أساس الاستقرار
تشدد الهواري على أن الخطوبة ليست مرحلة للرفاهية أو المجاملة ، بل حجر أساس لبناء زواج ناجح فهي المرحلة التي يختبر فيها مدى الانسجام ، وتكتشف التوافقات والاختلافات في غيابها ، تظهر السلوكيات غير المتوقعة في وقت متأخر، ويقل هامش التفاهم وتزداد فجوة الإحباط .
إذا لم تكن هناك خطوبة ، ما الحل؟
في حال اتفق الطرفان على تجاوز فترة الخطوبة لأسباب اجتماعية أو دينية ، تنصح الأخصائية بضرورة :
• التحلي بوعي عال بتبعات القرار ، مضاعفة الجهد بعد الزواج لاكتشاف بعضهما البعض تدريجي ، التواصل المستمر والصريح لتجنب سوء الفهم ، التحلي بالنضج المشترك لضمان استقرار العلاقة .
فمهما كانت الظروف ، غياب التعارف الكافي يتطلب حسن التصرف وصدق النية لتعويض ما فات ، وبناء علاقة قائمة على الاحترام والتفاهم الحقيقي .