هل التهنئة بالعام الهجري الجديد بدعة؟.. الإفتاء توضح
تلقت الإفتاء سؤالًا من يقول: هناك مَن يدَّعي أنَّ تبادل التهنئة بقدوم العام الهجري من البدع؛ لأنَّ بداية العام ليست من الأعياد التي تصح فيها التهنئة، وإنما هو شيء ابتدعه الناس؟ فهل هذا صحيح؟، أجاب عنه الدكتور شوقي علام، المفتي السابقد موضحًا الرأي الشرعي في تلك المسألة قائلًا: الادعاء بأنّ بداية العام ليست من الأعياد فلا تصح التهنئة عليها كلام غير صحيح؛ لأنَّ التهنئة لا تقتصر على الأعياد، فهي مشروعة عند حدوث النعم، واندفاع النقم، و نصّ الفقهاء على استحباب التهنئة بقدوم الأعوام والشهور.
وأكد علام، في تفصيل فتواه عبر بوابة الدار الرسمية، أن الادِّعاء بأنَّ بداية العام ليست من الأعياد فلا تصح التهنئة عليها: مردودٌ بأن التهنئة لا تقتصر على الأعياد، فهي مشروعة عند حدوث النعم، واندفاع النقم، ولا يخفى ما في بداية العام من تجدد نعمة الحياة على كل إنسان، ثم إنَّ بداية العام تتكرر؛ فهي عيدٌ في المعنى، وأهل اللغة يسمون كل ما يعود "عيدًا"؛ فالعِيدُ -كما قال الإمام الأزهري في "تهذيب اللغة" (3/ 84-85، ط. دار إحياء التراث العربي) وغيره من أهل اللغة-: كلُّ يومِ مَجْمَعٍ، واشتقاقه من العَوْد؛ وهو الرجوع، أو من العادة لاعتياده. قال ابن الأعرابي: سُمِّي العِيدُ عِيدًا لأنّه يعود كلَّ سنة بفرحٍ مُجدَّدٍ، وقال ابن الأنباري: العيدُ: ما يعتاده من الحزن والشوق.
ولفت علام إلى أنه قد نص الفقهاء على استحباب التهنئة بقدوم الأعوام والشهور، مستشهدا بقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب": [(فائدة) قال القمولي: لم أر لأحد من أصحابنا كلامًا في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك: بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه، والذي أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة. انتهى] اهـ.
وقول العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي في "تحفة المحتاج": [وتُسَنّ التهنئة بالعيد ونحوه من العام والشهر على المعتمد مع المصافحة] اهـ.
وختم الدكتور شوقي علام فتواه مؤكدًا أن التهنئة بالعام الهجري الجديد جائزة شرعًا؛ لأنّ التهنئة لا تقتصر على الأعياد، فهي مشروعة عند حدوث النعم، واندفاع النقم، قياسًا على تهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بمواسم الخيرات وأوقات الطاعات، ولا يخفى ما في بداية العام من تجدد نعمة الحياة على كل إنسان.

