رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ياسمين عبدة تكتب.. صواريخ ’فتاح‘ الإيرانية: تحوّل عسكري أم استعراض دعائي؟

ياسمين عبدة
ياسمين عبدة

في لحظة فارقة من عمر الصراع الإقليمي، أطلقت إيران ما وصفته بـ”رسالة النار”، معلنة عن استخدام صواريخ “فتاح” الأسرع من الصوت في هجوم مفاجئ على إسرائيل. وبينما تتناقل وسائل الإعلام هذا التطور العسكري بكثير من التحليل والدهشة، تظل الأسئلة الكبرى معلّقة في الأفق: هل نحن أمام بداية لمرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة؟ أم أمام استعراض إيراني صاخب يخفي وراءه ما هو أخطر؟
ما أعلنته طهران لم يكن عابرًا، بل مدروسًا بعناية. استخدام صواريخ ذات قدرة خارقة على اختراق الدفاعات الجوية المتطورة لا يهدف فقط إلى إرباك الخصم، بل إلى إحداث شرخ نفسي في توازن الردع القائم منذ سنوات. “فتاح”، بحسب الرواية الإيرانية، تجاوز القبة الحديدية وبلغ أهدافه في العمق الإسرائيلي. فإن صحّ هذا، فنحن أمام انهيار رمزي لأسطورة الحصانة الإسرائيلية، ومعها تتداعى منظومة أمنية راهن عليها الغرب طويلاً.
لكن الأخطر من الصاروخ نفسه، هو التوقيت. فالهجوم لم يأتِ من فراغ، بل في خضم تصعيد إقليمي متهور، يتقاطع فيه السلاح بالرسائل السياسية، والصراع بالتوازنات الدولية. إيران، التي تخضع لعقوبات خانقة وتضييق خانق على حركتها في الساحة النووية، لم تعد تكتفي بالصبر الاستراتيجي. ما تفعله اليوم هو اللعب على حافة الهاوية، بجرأة تحاكي مخاطرة، ورسائلها ليست لإسرائيل فقط، بل للعالم أجمع.
في المقابل، إسرائيل لا تلوّح برد فعل فوري، لكنها تراقب. وإن كانت لم تعترف رسميًا بما حدث، فإن صمتها قد يكون تمهيدًا لرد أكثر عنفًا. وفي كل الأحوال، من يعتقد أن هذه الجولة قد تُغلق كما بدأت فهو واهم. “فتاح” لم يُطلق ليعود، بل ليبقى حاضرًا في الوعي الأمني والعسكري لكل من يراهن على أن طهران ستبقى داخل حدودها.
من الآن، أصبحت كل مدينة إسرائيلية، وكل قاعدة عسكرية، وكل منشأة حساسة، هدفًا محتملًا. ليست هذه مبالغة، بل اعتراف بأن خريطة التهديد تغيرت، وأي تجاهل لذلك قد يكون مكلفًا إلى حد الكارثة. صاروخ واحد قادر على اختراق أنظمة الاعتراض لا يعني فقط خللًا في الأمن، بل بداية سباق تسلّح أكثر جنونًا، وقدرة غير مسبوقة على إشعال صراع شامل.
المنطقة على شفا هاوية، والمراهنة على ضبط النفس باتت أكثر هشاشة. فكل طرف الآن يختبر حدود خصمه، وسقف ردود الفعل، ومساحة المناورة. ومتى فشل الحساب، قد تنزلق الأمور إلى حيث لا تنفع التصريحات ولا تنقذها الخطوط الحمراء. إنها لعبة تقترب من الانفجار، وصوت “فتاح” قد لا يكون الأخير، لكنه بالتأكيد كان الأعلى حتى الآن.

تم نسخ الرابط