الإفتاء: وفاة أحد الشركاء لا تُنهي الشركة إذا وافق الورثة على الاستمرار
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى شرعية بشأن مصير الشركات القائمة حال وفاة أحد الشركاء، مشيرة إلى أن موت أحد الشريكين يُعدّ سببًا من أسباب انقضاء عقد الشركة، إلا أنه لا يمنع من استمرارها إذا حصل اتفاق بين الورثة والطرف الآخر.
جاء ذلك في فتوى صادرة عن فضيلة الدكتور نظير محمد عياد – مفتي الجمهورية – ردًا على سؤال ورد من أحد المواطنين، أفاد فيه بأن والده كان شريكًا لصديق له في تجارة مشتركة، ثم تُوفي، وتساءل عن حكم هذه الشركة وحقوق الورثة خاصة مع وجود إيجارات متأخرة وبضائع في المخازن.
الشركة تنقضي بالموت لكن يمكن تجديدها بالتراضي
أكدت دار الإفتاء أن الشركة تنقضي تلقائيًا بوفاة أحد الشريكين؛ لأنها من العقود الجائزة التي تبطل بفقد أحد أركانها، لكن يجوز للورثة، إن رغبوا، الاتفاق مع الشريك الحي على استئناف الشراكة في إطار عقد جديد. ويحق للورثة الرشداء القبول أو الرفض، أما القُصّر فالأمر يُقدّر وفق مصلحتهم من قبل وليّهم.
تسوية الديون قبل توزيع الميراث
وشددت الفتوى على أن ديون المتوفى – ومنها المتأخرات في الإيجارات – تُسدد أولًا من نصيبه في الشركة قبل تقسيم التركة. ويجوز تعيين "مُصفٍّ" لتصفية أموال الشركة وتحديد حقوق كل طرف، ثم يُسلَّم الباقي من نصيب المتوفى إلى ورثته الشرعيين. كما يمكن للورثة سداد المتأخرات من مالهم الخاص لاستمرار الشراكة.
أحكام الشركة في الشريعة والقانون
استعرضت دار الإفتاء الأسس الشرعية لعقد الشركة، وبيّنت أنه نوع من "شركة العِنان" الجائزة بالإجماع، مشيرة إلى أنها تعتمد على الثقة المتبادلة بين الشركاء، وأكدت على أن الشراكة تفسخ تلقائيًا بالموت، لكنها قابلة للتجديد بتراضي الأطراف.
وأشارت الفتوى إلى أن هذا الحكم يتماشى مع نصوص القانون المدني المصري، الذي أقرّ في المادة (528) جواز استمرار الشركة مع الورثة بشرط الاتفاق، مع ضرورة مراعاة تصفية الحقوق والديون أولًا.

