الإفتاء: اشتراط جميع الربح للمضارب جائز شرعا وتتحول المعاملة إلى قرض
أعلنت دار الإفتاء في فتوى أن اشتراط صاحب المال جميع الربح للعامل (المضارب) في عقد المضاربة، يعد جائزًا من الناحية الشرعية، إلا أن العقد في هذه الحالة لا يُعد مضاربةً بالمعنى الفقهي، بل يتحول إلى قرض يجب رده لصاحبه دون زيادة، وذلك وفقًا لما أفتى به فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية.
وأوضحت الفتوى أن المعاملة – رغم كونها جائزة – تخرج عن نطاق المضاربة وتدخل تحت بند القرض، لأن المضاربة في أصلها تقوم على وجود رأس مال من طرف، وجهد وعمل من طرف آخر، على أن يُقسّم الربح بينهما بنسبة متفق عليها. أما اشتراط الربح بالكامل لأحد الطرفين فيخالف جوهر هذا العقد.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن هذا الرأي هو المختار للفتوى، ويستند إلى قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية، وهو المعتمد أيضًا عند بعض الشافعية، حيث يرون أن تمليك الربح كاملًا للعامل يعني ضمنًا تمليك رأس المال له، وهو ما يُحوِّل العلاقة إلى قرض يُردُّ دون زيادة.
وفي المقابل، نبهت الفتوى إلى أن هناك من الفقهاء من يرون بطلان العقد في هذه الصورة – كالشافعية والحنابلة – لأن اشتراط الربح كله للعامل يُخالف مقتضى عقد المضاربة، ويصححونه بتحويله إلى عقد إجارة، بحيث يستحق العامل أجر المثل لا حصة من الربح.
وأكدت دار الإفتاء في ختام بيانها أن هذه المعاملة تظل جائزة شرعًا بشرط مراعاة القوانين واللوائح المعمول بها في تنظيم المعاملات المالية بين الأفراد، محذرة من أي صورة من صور الغرر أو الاستغلال.

