رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

نجلاء نادر تكتب.. عيد الأضحى ودوره في تعزيز السلوك الاجتماعي الإيجابي لدى الأطفال

  نجلاء نادر
نجلاء نادر

يُعد عيد الأضحى المبارك فرصة عظيمة لتعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية لدى الأطفال، فهو ليس مجرد مناسبة دينية تُقام فيها شعائر معينة، بل هو حدث اجتماعي وتربوي يحمل في طياته معاني عظيمة مثل الإحسان، والعطاء، والتكافل، والتسامح، واحترام الكبير، والرحمة بالصغير.

ومن خلال الأجواء العائلية المليئة بالحب والمشاركة، يتعلم الطفل أن للفرح معنى أعمق من مجرد الألعاب والهدايا، فهو فرح مرتبط بالصلة بالله، وبر الوالدين، وصلة الرحم، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، ومن خلال المشاركة في توزيع الأضاحي ورؤية فرحة الآخرين بما يُقدَّم لهم، تنمو لدى الطفل مشاعر العطاء والتعاطف، ويبدأ في إدراك قيمة المشاركة والتعاون، كما أن صلاة العيد والمصافحة والزيارات العائلية كلها مشاهد اجتماعية مؤثرة تزرع في الطفل مفاهيم الانتماء للمجتمع والاحترام المتبادل.

أما فيما يخص مشاهدة عملية الأضحية، فلابد من مراعاة عمر الطفل واستعداده النفسي، إذ يُفضّل عدم تعريض الطفل دون سن السابعة لمشهد الذبح مباشرة، لأن خياله لا يزال واسعًا وقد يربط بين الذبح والعنف أو يشعر بالخوف من فقدان أحد أفراد أسرته، أما الطفل ما بين السابعة والعاشرة فيمكن تعريضه للمشهد تدريجيًا من خلال التهيئة المسبقة وشرح معنى الأضحية كرمز للطاعة والخير وليس كفعل قاسٍ، مع التأكيد على أن الذبح يتم برحمة ورفق وبشروط تحفظ كرامة الحيوان، وكلما شعر الطفل بالأمان ووجد إجابات واضحة على أسئلته دون تهويل أو سخرية، أصبح أكثر قدرة على استيعاب الأمر بشكل صحي، وبعد سن العاشرة، يمكن للطفل مشاهدة الأضحية بشكل مباشر إذا كان لا يُظهر خوفًا واضحًا أو توترًا، شرط وجود شخص بالغ يشرح له المشهد بلغة إيجابية تربط بين الأضحية ومقاصدها الإنسانية والدينية.

وفي النهاية يظل دور الأسرة محوريًا في تحويل عيد الأضحى إلى مناسبة تربوية مليئة بالقيم، لا مجرد تقليد متكرر، فبالحب والتوعية والقدوة الصالحة يمكن أن يصبح هذا العيد محطة مهمة في بناء شخصية الطفل وتنمية أخلاقه الاجتماعية.

تم نسخ الرابط