بـ117 مسيّرة.. ما القاذفات الروسية التي دمّرتها "شبكة العنكبوت" الأوكرانية؟
في تطور نوعي واستثنائي بالحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات، أعلنت أوكرانيا عن تنفيذ واحدة من أجرأ وأضخم العمليات الجوية ضد روسيا، أطلقت عليها اسم "شبكة العنكبوت"، استهدفت خلالها أربع قواعد جوية روسية باستخدام 117 طائرة مسيّرة متطورة.
وبحسب ما أعلنت أوكرانيا، لم تكن العملية مجرد استهداف عسكري، بل كانت ضربة قاصمة لقدرات الردع الاستراتيجي الروسي، إذ دمّرت أوكرانيا 41 قاذفة استراتيجية من الطرازات الأعلى قيمة في ترسانة موسكو، وقدّرت خسائر العملية بنحو 7 مليارات دولار.
ماذا ضربت المسيّرات الأوكرانية؟
لم يستهدف الهجوم الأوكراني على روسيا أهدافًا تكتيكية فحسب، بل وصل إلى العمق الاستراتيجي الروسي، وضرب الطائرات التي تُعتبر العمود الفقري للردع الروسي عالميًا حيث كان أبرز ما تم استهدافه هي قاذفات Tu-22M وغيرها من القاذفات الأخرى.

"Tu-95" قاذفة الحرب الباردة
تعتبر طائرة Tu-95 واحدة من أبرز الخسائر الروسية، المعروفة لدى الناتو باسم "الدب"، وهذه القاذفة العملاقة ذات المحركات التوربينية الأربعة، حلّقت لأول مرة عام 1952، وتم تصميمها لتنفيذ مهام ضرب الأهداف الحيوية في عمق الولايات المتحدة دون الحاجة للتزود بالوقود.
ومدى الطيران لهذه القاذفة يصل لـ 8,000 كم، بالإضافة إلى حمولة تصل لـ 12 طنًا من القنابل، كما أنها في الخدمة منذ 1956 وحتى الآن.
وما زالت تخدم في القوات الجوية الروسية حتى الآن، ويتوقع أن تظل في الخدمة حتى عام 2040، كما أن نجاح أوكرانيا في تدمير عدد من هذه الطائرات يُعد صفعة مؤلمة للهيبة العسكرية الروسية.

Tu-22M "باك فاير": القاذفة الأسرع من الصوت
وفي السياق ذاته، أوضحت أوكرانيا أن الهجوم الذي شنته الساعات الماضية، طال أيضًا قاذفات Tu-22M، التي تُعرف بلقب "باك فاير"، وهي قاذفات استراتيجية تفوق سرعة الصوت، قادرة على تنفيذ ضربات بحرية وجوية بعيدة المدى.
وبدأت قاذفات "Tu-22M" الخدمة في الستينيات، استخدمت لأول مرة في أفغانستان، بالإضافة إلى أنها قادرة على إسقاط كميات ضخمة من الذخائر، كان لدى القوات الجوية الروسية 57 طائرة في الخدمة.
وضرب هذه القاذفات يعني شللاً في قدرة روسيا على شن هجمات جوية بعيدة المدى، سواء في أوكرانيا أو في أي مسرح عمليات آخر.

A-50: العين الطائرة التي فُقئت
وعلى ذات الصعيد، استهدفت القوات الأوكرانية واحدة من أكثر الطائرات الحساسة في العملية كانت طائرة A-50، والتي تُعد بمثابة مركز قيادة وتحكم جوي محمول في السماء، تشبه إلى حد كبير الطائرات الأمريكية من نوع AWACS.
وتتميز A-50 بقدرة استكشافية عالية، حيث يمكنها رصد الأهداف الجوية من مسافة تصل إلى 650 كيلومترًا، بينما يبلغ مدى رصد الأهداف الأرضية حوالي 300 كيلومتر.
وتستطيع الطائرة التحليق لمدة 4 ساعات متواصلة على بعد 1000 كيلومتر من قاعدتها، مع إمكانية إعادة التزود بالوقود جوًا لإطالة زمن المهمة.
أما رادار الطائرة، فتم تصميمه لتتبع ما يصل إلى 150 هدفًا في وقت واحد ضمن نطاق 230 كيلومترًا، مع قدرة على تعقب السفن الكبيرة من مسافة 400 كيلومتر، كما يمكن لقائد الطائرة إدارة ما يصل إلى 10 طائرات مقاتلة في نفس الوقت، سواء لمهام اعتراض جوي أو ضربات أرضية منسقة.

"شبكة العنكبوت": عملية تحمل أكثر من رسالة
الاسم الذي أُطلق على العملية "شبكة العنكبوت" يحمل دلالة رمزية على كيفية نسج أوكرانيا شبكة دقيقة من الطائرات المسيّرة لاختراق أعمق نقاط التحصين الروسي.
وتُقدّر خسائر هذه العملية بحوالي 7 مليارات دولار، ليس فقط في المعدات بل في الثقة بقدرة الجيش الروسي على حماية أصوله الجوية الاستراتيجية.