"شفافية مشروطة".. هل أصبحت حرية الصحافة خطرا على الأمن القومي الأمريكي؟
في خطوة أثارت عاصفة من الجدل داخل الأوساط الإعلامية والسياسية في واشنطن، أصدر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قرارًا يُعيد رسم علاقة الصحفيين بمقر وزارة الدفاع، البنتاجون.
ويأتي القرار الذي وُصف بأنه "هجوم مباشر على حرية الصحافة"، في سياق سلسلة من القيود التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب على الإعلام.
إجراءات أمنية أم تقييد للشفافية؟
وبحسب ما ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية، ينص القرار الصادر يوم الجمعة على إلزام الصحفيين المعتمدين بالحصول على مرافقة أمنية لدخول أجزاء واسعة من مبنى البنتاجون، مقر وزارة الدفاع الأمريكية في أرلينجتون بولاية فيرجينيا.

وبدأ تنفيذ هذه الإجراءات على الفور، ما يعني أن الدخول إلى معظم المقرات أصبح ممنوعًا بدون موافقة رسمية مسبقة وحراسة.
في مذكرة رسمية، برّر هيغسيث قراره قائلًا: "بينما تظل الوزارة ملتزمة بالشفافية، فإنها ملزمة بنفس القدر بحماية المعلومات الاستخباراتية السرية والمعلومات الحساسة، والتي قد يؤدي الكشف عنها إلى تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر".
وأضاف وزير الدفاع الأمريكي أن حماية الأمن العملياتي والمعلومات الاستخباراتية السرية أمر "لا غنى عنه لسلامة الجيش والبلاد".

رابطة الصحافة الأمريكية تحتج على قرار وزير الدفاع الأمريكي
وفي السياق ذاته، احتجت رابطة صحافة البنتاجون، التي تضم الصحفيين المسؤولين عن تغطية شؤون الدفاع، ولم تتأخر في الرد، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل "هجومًا مباشرًا على حرية الصحافة"، وتقوّض قدرة الإعلام على مراقبة الأداء العسكري ونقل الحقيقة للجمهور.
حتى الأن لم يصدر البنتاغون أي رد رسمي على بيان الرابطة، رغم مطالبات واضحة بالتوضيح.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة تضييقات مارستها إدارة ترامب ضد وسائل الإعلام، بدءًا من الهجمات اللفظية المتكررة على الصحفيين، وصولًا إلى الحدّ من إمكانية الوصول إلى المؤسسات الرسمية.