"قنبلة موقوتة".. الكويت تكشف شبكة تزوير من خمسينيات القرن الماضي
كشفت السلطات الكويتية عن قضية تزوير معقدة بدأت بشخص واحد، وانتهت بكشف شبكة ضخمة تضم عشرات الأشخاص المقيدين بشكل غير قانوني على ملف مزور.
وأظهرت القضية التي تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي، خيوطًا من التواطؤ والتزوير والتهريب، وأثارت تساؤلات واسعة حول آليات منح الجنسية وضرورة مراجعة ملفاتها القديمة، وفقًا لما نقلته صحيفة "الراي" الكويتية.
من خمسينيات القرن الماضي إلى شبكة من 142 شخصًا
وبحسب ما صرحت مصادر مطلعة لصحيفة "الراي" أن القضية تعود لشخص مزوِّر من مواليد الخمسينات، تمكّن من بناء ملف جنسية مزور قُيّد عليه لاحقًا 142 شخصًا، بينهم 40 ابنًا من 4 زوجات.
وتبين لاحقًا أن هذا المزور سبق أن سُجل عليه 36 ابنًا، من بينهم 20 تم تسجيلهم زورًا.
وعقب فتح تحقيقات موسعة في الملف، استشعر المزور الخطر بعد استدعاء عدد من المقرّبين منه وفحص بصماتهم الوراثية، فقام بالهرب خارج البلاد بطريقة غير مشروعة.
كما استغل تواطؤ موظف مرتبط به عائليًا، سهّل له مغادرة البلاد رغم وجود أمر منع سفر بحقه، إذ تم ضبط الموظف لاحقًا وإحالته إلى النيابة، حيث لا يزال قيد الاحتجاز.

الحمض النووي يكشف المستور
التحقيقات البيومترية والوراثية التي أجريت على أربعة من أبناء المزور كشفت المفاجأة، حيث لا تربطهم أي علاقة بيولوجية به.
وقد أُجريت هذه الفحوص سابقًا في القضية الأصلية عام 2017، وبيّنت لاحقًا أن المزور ليس الجد الحقيقي، ما عزز تأكيد واقعة التزوير وأغلق ملف القضية تمهيدًا لعرضه على اللجنة العليا المختصة بالجنسية.
بلاغ يكشف "ابنًا مزيفًا" والـDNA يحسم الجدل
مفاجأة أخرى ظهرت عندما تم توقيف مواطن خليجي كان على وشك مغادرة البلاد، حيث راودت الشكوك موظف الجوازات، فتم إجراء بصمة بيومترية له، ليتبيّن أنه مقيد كـ"مواطن كويتي" على أنه ابن المزور ذاته.
غير أن تحليل الحمض النووي مع "إخوته" أثبت انعدام أي صلة نسب، ما أكد أنه حصل على الجنسية زورًا.
35 ألف دينار مقابل "الهوية المزورة" وصفقة جنسية كاملة
وأضافت المصادر أن الشاب الموقوف أقرّ أن والده الخليجي دفع 35 ألف دينار للمزور لتسجيله على ملفه والاستفادة من الجنسية الكويتية.
وخلال التحقيقات، تبيّن أنه استفاد من قروض مالية ضخمة، واقتنى أجهزة وهواتف ومقتنيات ثمينة، وكان يخطط للهروب خارج البلاد قبل أن يتم كشفه.
تم إحالة المتهم إلى النيابة العامة بتهمة التزوير في الجنسية، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة مع أطراف أخرى يُشتبه بتورطهم في هذا الملف المتشعّب، والذي قد يكون أكبر فضيحة تزوير جنسية في تاريخ الكويت الحديث.